عمان اليوم

خريف ظفار 2026.. استعدادات خدمية وسياحية تهيئ المحافظة لموسم استثنائي

06 يونيو 2026
06 يونيو 2026

تستعد محافظة ظفار لاستقبال موسم خريف ظفار 2026م وسط جاهزية متكاملة في القطاعات الخدمية والسياحية والبلدية، بما يواكب مكانة الموسم أحد أبرز المواسم السياحية في سلطنة عُمان، ورافدًا مهمًّا للحركة الاقتصادية والسياحية في المحافظة.

ويبدأ موسم الخريف فلكيًّا في 21 يونيو، ويستمر حتى 20 سبتمبر من كل عام، حيث تكتسي الجبال والسهول باللون الأخضر، وتتساقط الأمطار والرذاذ، وتنخفض درجات الحرارة، لتتحول المحافظة إلى وجهة سياحية جاذبة للزوار من داخل سلطنة عُمان ودول الخليج والدول العربية.

وتسعى محافظة ظفار خلال الموسم الحالي إلى تقديم تجربة سياحية متكاملة تراعي مختلف الفئات، وتستجيب لتطلعات الأسر والزوار، وتجمع بين الطبيعة الخضراء والشواطئ الخلابة والمواقع التراثية والفعاليات الثقافية والترفيهية.

وجهة صيفية بارزة

وتعد محافظة ظفار وجهة استثنائية خلال موسم الخريف بما تزخر به من مقومات طبيعية وثقافية متنوعة، إذ تمتزج الجبال الخضراء بالشواطئ الممتدة على بحر العرب، وتتوزع العيون المائية والشلالات والمواقع التاريخية والأسواق التقليدية في مختلف ولايات المحافظة.

وتبرز ولايات صلالة ومرباط وطاقة ورخيوت وضلكوت وسدح وثمريت وشليم وجزر الحلانيات والمزيونة ومقشن ضمن خارطة سياحية متنوعة، تجمع بين السياحة الطبيعية والبحرية والتراثية، وتمنح الزائر خيارات متعددة خلال فترة وجوده في المحافظة.

ويحظى موسم الخريف بأهمية خاصة في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية، إذ ينعكس تدفق الزوار على قطاعات الإيواء والنقل والمطاعم والمقاهي والأسواق والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تعزيز حضور المنتجات الحرفية والتراثية التي تشتهر بها محافظة ظفار، وفي مقدمتها اللبان والبخور والعطور والمشغولات اليدوية.

وتدعم شركات الطيران الحركة السياحية إلى المحافظة خلال موسم الخريف من خلال تسيير رحلات موسمية ومباشرة من عدد من الوجهات الخليجية، بما يسهم في تسهيل وصول الزوار وتعزيز حضور ظفار وجهة صيفية جاذبة.

وأظهرت بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات لموسم خريف ظفار 2025م أن عدد الزوار بلغ نحو مليون و27 ألفًا و255 زائرًا، مقارنة بمليون و6 آلاف و635 زائرًا خلال الفترة ذاتها من عام 2024م، ما يعكس استمرار النمو في أعداد الزوار وتزايد الإقبال على المحافظة خلال موسم الخريف.

فعاليات متنوعة

وتشهد محافظة ظفار خلال موسم خريف 2026م تنظيم أكثر من 125 فعالية وبرنامجًا سياحيًّا وترفيهيًّا متنوعًا، من بينها "ساحة أتين" بحلتها الجديدة، وفعالية "عودة الماضي"، ومشروع "منطقة السوق"، بما يسهم في إثراء التجربة السياحية ورفع مستوى الجذب للزوار.

وتعكس هذه الفعاليات تنوع الموسم وقدرته على الجمع بين الترفيه والثقافة والتراث، من خلال عروض فنية وشعبية، وبرامج مخصصة للأسر والأطفال، ومعارض حرفية، وأسواق تراثية، ومساحات ترفيهية مفتوحة تلبي احتياجات مختلف شرائح المجتمع.

كما تمثل الفعاليات المصاحبة للموسم فرصة لإبراز الهوية الثقافية لمحافظة ظفار، وتعريف الزوار بالموروث العُماني الأصيل، وفتح مساحات أوسع أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال للمشاركة في الأنشطة الموسمية والاستفادة من الحركة السياحية المتزايدة.

بنية أساسية داعمة

وتتزامن استعدادات موسم خريف ظفار 2026م مع تنفيذ حزمة من مشروعات البنية الأساسية والطرق في مختلف ولايات المحافظة، بما يعزز سهولة التنقل بين المواقع السياحية، ويرفع كفاءة الحركة المرورية، ويواكب النمو المتزايد في أعداد الزوار.

ومن المقرر أن تشهد المحافظة خلال عام 2026م استلام مشروعات طرق جديدة بإجمالي أطوال تبلغ 424 كيلومترًا، ضمن جهود تطوير شبكة النقل وتعزيز الترابط بين ولايات محافظة ظفار، فيما تجاوزت نسبة الإنجاز الفعلية في هذه المشروعات 83 بالمائة.

وتشمل المشروعات التي تم استلامها خلال العام الجاري في ولاية صلالة مشروع نفق أتين بطول إجمالي يبلغ 9 كيلومترات، ومشروعي ازدواجية شارع السلطان تيمور وشارع الفاروق بطول إجمالي يصل إلى 14 كيلومترًا، وهي مشروعات يُنتظر أن تسهم في تخفيف الازدحام المروري وتحسين انسيابية الحركة داخل المدينة، لا سيما خلال موسم الخريف.

كما يتواصل تنفيذ مشروع طريق وجسر المغسيل بولاية صلالة، إذ بلغت نسبة الإنجاز فيه 81.6 بالمائة، ومن المقرر أن يكون طريق الجسر سالكًا أمام حركة المرور مع مطلع موسم خريف ظفار 2026م. ويتضمن المشروع جسرًا خرسانيًّا بارتفاع 12 مترًا، ومواقف للسيارات، وممشى مزودًا بالإنارة، وأعمالًا تجميلية، إلى جانب نفق أرضي يخدم الواجهة البحرية في المغسيل ومنطقة كهف المرنيف بنوافيرها الطبيعية.

وتتواصل كذلك أعمال مشروع ازدواجية طريق ريسوت ـ المغسيل بطول 33 كيلومترًا، الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه 36.6 بالمائة، مع التوجه لافتتاح أجزاء منه مع بداية موسم الخريف. ويتضمن المشروع أنفاقًا سفلية وجسرًا علويًّا ودوارات ومعابر للحيوانات، إضافة إلى ربط طريق 18 نوفمبر بالازدواجية.

طرق تعزز الربط

وفي ولاية المزيونة، يمضي تنفيذ مشروع طريق هرويب ـ المزيونة ـ ميتن بطول 210 كيلومترات بوتيرة متقدمة، بعد أن تجاوزت نسبة الإنجاز 90 بالمائة، ومن المتوقع فتح الحركة المرورية في شهر يوليو 2026م، على أن يتم استلام المشروع كاملًا في أكتوبر من العام نفسه.

كما بلغت نسبة الإنجاز في مشروع الشبكة الإسفلتية بولاية مقشن، البالغ طولها 170 كيلومترًا، نحو 95 بالمائة، وتتألف من أربعة مسارات تربط نيابات مرسودد ومندر الضبيان والمشاش ومنطقة المنادر بمركز الولاية، ومن المقرر الانتهاء منها نهاية يونيو 2026م.

وتتواصل الأعمال في مشروع طريق سيح الخيرات ـ الشصر بولاية ثمريت بنسبة إنجاز بلغت 75 بالمائة، على امتداد 46 كيلومترًا، بما يخدم المناطق الزراعية الحيوية ويعزز الحركة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.

كما تمضي الأعمال الإنشائية في مشروع ازدواجية طريق السلطان سعيد بن تيمور في أجزائه الثالث والرابع والخامس، بدءًا من ولاية هيماء بمحافظة الوسطى مرورًا بولاية مقشن ووصولًا إلى ولاية ثمريت بمحافظة ظفار، بطول يناهز 400 كيلومتر، في مشروع استراتيجي يعزز الربط بين المحافظات ويدعم حركة النقل والتجارة والشحن.

خدمات بلدية متكاملة

وتعمل بلدية ظفار على رفع جاهزية الخدمات البلدية والمرافق العامة، ضمن خطط تشغيلية متكاملة تستهدف تعزيز كفاءة الخدمات خلال موسم الخريف، وتوفير بيئة سياحية منظمة وآمنة تستوعب أعداد الزوار المتوقعة.

وتستند جهود البلدية إلى خطة استراتيجية ترتكز على الحوكمة والابتكار والاستدامة، والشراكات المجتمعية، وتطوير البنية الأساسية، حيث شهدت المحافظة تنفيذ 39 مشروعًا تنمويًّا حتى عام 2025م، شملت تطوير 21 طريقًا، وأربعة مشروعات للأمان المائي، و16 مشروعًا استثماريًّا.

كما جرى توسيع الحزام الأخضر في محافظة ظفار ليتجاوز 2.2 مليون متر مربع، ويضم 12 حديقة و55 متنفسًا طبيعيًّا، بما يعزز جودة الحياة، ويوفر مساحات مفتوحة للأسر والزوار خلال الموسم.

وتسهم هذه المشروعات في دعم جاهزية المحافظة لاستقبال الزوار، وتحسين المشهد الحضري، وتطوير المرافق والخدمات العامة، بما يتكامل مع الجهود السياحية والتنموية الرامية إلى تقديم موسم أكثر تنظيمًا وجذبًا.

مقومات سياحية متنوعة

وتضم محافظة ظفار عددًا من الوجهات الطبيعية والتاريخية التي تشهد إقبالًا واسعًا خلال موسم الخريف، من بينها وادي دربات، وشلالات عين أثوم، وشاطئ المغسيل، وكهف المرنيف، وجبل سمحان، ومنتزه البليد الأثري، وسوق الحافة.

ويعد وادي دربات من أبرز المواقع الطبيعية في المحافظة، حيث تتدفق المياه والشلالات وسط الجبال الخضراء، فيما يشكل شاطئ المغسيل وكهف المرنيف وجهة مفضلة للزوار بما يقدمانه من مشاهد ساحلية ونوافير طبيعية. كما يبرز منتزه البليد الأثري وأرض اللبان ضمن المواقع التي تجمع بين البعد التاريخي والثقافي والسياحي. وتشكل هذه المواقع، إلى جانب الفعاليات الموسمية والمشروعات الخدمية، منظومة سياحية متكاملة تجعل من خريف ظفار تجربة متجددة، تجمع بين الطبيعة والتراث والترفيه، وتدعم مكانة المحافظة ضمن أبرز الوجهات الصيفية في المنطقة.

موسم واعد

وتعكس استعدادات محافظة ظفار لموسم خريف 2026م حجم الجهود المبذولة لتطوير التجربة السياحية، من خلال التكامل بين البنية الأساسية والفعاليات والخدمات البلدية والسياحية، بما يسهم في تعزيز جاذبية الموسم ورفع مساهمته في الاقتصاد المحلي.

ويأتي موسم خريف ظفار هذا العام في ظل مشروعات تنموية متسارعة، وتوسع في الخدمات والمرافق، وتنوع في الفعاليات والبرامج، الأمر الذي يعزز قدرة المحافظة على استقبال الزوار وتقديم تجربة سياحية متكاملة تواكب تطلعاتهم، وتنسجم مع مستهدفات التنمية السياحية المستدامة في سلطنة عُمان.