روسيا تتهم أمريكا بتأجيج سباق تسلح في منطقة آسيا والمحيط الهادي
عواصم "وكالات": نددت روسيا اليوم بما وصفتها بأنها محاولات من الولايات المتحدة لتأجيج سباق تسلح في منطقة آسيا والمحيط الهادي، وذلك بعد أيام من حث وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث حلفاء واشنطن في المنطقة على زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الهيمنة الصينية.
وردا على سؤال حول تصريحات هيجسيث التي أدلى بها في 30 مايو، قالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية إن موسكو تندد "بمحاولات مستمرة" من الولايات المتحدة لتأجيج سباق تسلح.
من جهة ثانية، قال المتحدث باسم القوات المسلحة الفرنسية اليوم إن طائرات حربية فرنسية انطلقت في 11 مهمة خلال الأسبوع الماضي في إطار مهمة حراسة المجال الجوي لدول منطقة البلطيق، وهي مهمة تابعة لحلف شمال الأطلسي، واصفا التوغلات من جانب طائرات روسية بأنها عدد أكبر من المعتاد من "الاستفزازات".
وتعمل المهمة على حماية المجال الجوي لدول البلطيق الثلاث -إستونيا ولاتفيا وليتوانيا- من خلال نشر طائرات مقاتلة تابعة لحلف شمال الأطلسي بالتناوب، لسد الثغرات في قدرات هذه الدول. وتهرع الطائرات لاعتراض أي طائرات مجهولة أو غير ملتزمة.
وأضاف فيرنيه في مؤتمر صحفي أسبوعي أن العدد غير المعتاد من عمليات الاعتراض قد يشير إلى أن موسكو تسعى إلى استعراض قوتها في نفس الأسبوع الذي استضافت فيه منتدى سان بطرسبرج الاقتصادي الدولي السنوي.
وتابع "نفذت الوحدة الفرنسية المنتشرة في مهمة مراقبة المجال الجوي في البلطيق عمليات اعتراض متعددة لطائرات عسكرية روسية كانت تحلق بدون خطط طيران أو اتصال لاسلكي"، مضيفا أن الطائرات التي تم اعتراضها شملت طائرات مقاتلة مسلحة وطائرات استطلاع ونقل.
وتأتي هذه الوقائع في أعقاب سلسلة من الحالات التي شردت فيها طائرات مسيرة عسكرية إلى المجال الجوي لفنلندا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا، مما أثار مخاوف من أن الحرب في أوكرانيا قد تمتد إلى الحدود الشمالية لحلف شمال الأطلسي مع روسيا.
وحول مسار مفاوضات السلام، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن كيريل ديميترييف المبعوث الروسي للاستثمار قوله اليوم إن موسكو ستجري اتصالات مع المفاوضين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر هذا الأسبوع.
وانخرط المفاوضان في جهود وساطة بين روسيا وأوكرانيا حتى توقفت في فبراير بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران.
على روسيا أن تستعد لعقود من الحرب
ويواجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رؤى مختلفة لمستقبل بلاده في وقت يستضيف فيه مؤتمرا سنويا للاستثمار في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا دون هوادة.
ويقول بعض المشاركين في منتدى سان بطرسبرج الاقتصادي الدولي إن على روسيا أن تواصل القتال وتستعد لمواجهة عالمية مع الغرب.
وسلط آخرون الضوء على الفوائد الاقتصادية التي يمكن جنيها من إنهاء حرب كادت أن تصل إلى عتبة المنتدى عندما قصفت طائرات مسيرة أطلقتها أوكرانيا محطة نفطية وقاعدة بحرية في سان بطرسبرج الأربعاء، ليتصاعد الدخان فوق أجزاء من المدينة.
وتوضح تلك الرؤى المختلفة احتدام النقاش الدائر بين شخصيات سياسية وقادة أعمال حول ما يجب أن يحمله المستقبل لروسيا، والتأثيرات الداخلية على بوتين بعد مرور أكثر من أربع سنوات على بدء الحرب في أوكرانيا.
ولفترة طويلة، حكم بوتين (73 عاما) من خلال الموازنة بين آراء مختلفة في الكرملين تتنافس على النفوذ معه، وهو الشخصية المهيمنة على المشهد السياسي الروسي منذ نحو ربع قرن.
ومع استمرار الحرب دون نهاية في الأفق، عززت مؤشرات تدل على ركود الاقتصاد، الذي تقدر قيمته بنحو ثلاثة تريليونات دولار، من آراء بعض أفراد "النخبة" السياسية الداعين إلى إنهاء الحرب وإبرام السلام بوساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
لكن بعض القوميين يرون أن الحرب هي المرحلة الأولى فحسب من مواجهة عالمية أعمق بكثير مع الغرب الذي يقولون إنه يتداعى، مما يعني حربا محتملة على مدى سنوات أو حتى عقود، وعلى مستوى أوسع نطاقا.
ويرى أندريه بيزروكوف، وهو جاسوس سابق اعتقله مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) في الولايات المتحدة في 2010 وعاد لروسيا بعدها "علينا أن نعترف بأننا سنكون في حالة حرب في السنوات المقبلة، وربما لعقدين".
وتابع قائلا "قد تكون حربا شديدة الضراوة، وقد تكون حربا متفاقمة. حتى لو امتدت إلى مناطق أخرى، سيكون هناك جيلان يمكن اعتبارهما في حالة حرب. وعلينا أن نتعلم كيف نتعايش مع هذه الحرب"، وهو تصريح استقبله الحضور في قاعة مكتظة بالتصفيق.
ويقول القوميون إن على روسيا أن تستعد أو أن تتعرض لخطر الدمار والانهيار في عالم يرون أن خطورته آخذة في التزايد.
ومن بين الأفكار التي طرحها القوميون في المؤتمر، الذي يعتبره البعض رد روسيا على المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، تبسيط عملية صنع القرار وتطوير التكنولوجيا وتغيير النظرة إلى الجيش الروسي داخل البلاد.
وطال أمد الحرب مع وصول محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة إلى طريق مسدود. ويقول الكرملين إن الولايات المتحدة منشغلة الآن بحربها مع إيران.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا "للأسف لا يولون الأمر اهتماما كافيا".
وحاولت شخصيات بارزة في روسيا من قبل تحذير بوتين من التداعيات الاقتصادية للحرب. وروج كيريل ديميترييف، المسؤول الروسي عن التواصل مع إدارة ترامب، للفوائد الاقتصادية المحتملة لأي اتفاق سلام.
وقال أحد المشاركين الروس في المنتدى لرويترز بعد أن طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية الموضوع "السؤال هو: هل ستنتهي هذه الحرب أم أننا سنواجه مستقبلا أكثر صعوبة؟"
