فلسطين.. حرب في غزة وقرصنة في الضفة
رام الله - محمـد الرنتيسي
بعد انتهاء عملية "التفتيش" التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في منزل المواطن نضال أبو حمد في مدينة رام الله، تبين اختفاء مبلغ مالي يقدر بنحو (3000) دولاراً أمريكياً، ومصاغاً ذهبياً.
يروي أبو حمد ما حدث في منزله: "اقتحم العشرات من جنود الاحتلال، منزلنا في مدينة رام الله، بعد خلع باب المنزل، وقاموا باحتجازنا في غرفة واحدة، وراحوا يعيثون خراباً في البيت.. كانوا مقنعين، وشعرنا أننا أمام لصوص أو قطّاع طرق، وبعد انسحابهم، اكتشفنا أننا تعرضنا للسرقة".
يشرح لـ"عُمان": "بعد أن تأكد لي تعرض منزلي لسطو واضح ومقصود من قبل جنود الاحتلال، توجهت صباحاً إلى مقر قيادة جيش الاحتلال في معسكر "بيت إيل" على أطراف مدينة رام الله، وأخبرت ضابط المخابرات أنني تعرضت للسرقة من قبل الجنود الذين داهموا بيتي ليلاً، لكنه رفض التعاطي مع الأمر، أو إعطاء أية معلومات".
وقبل أيام، أوقف جنود الاحتلال الأسير المحرر خالد (اكتفى بذكر اسمه الأول) من قرى غرب رام الله، على حاجز عسكري قرب المدينة، وصادروا مركبته، وتركوه يقطع الطريق مشياً، ولدى مراجعته مركز قيادة جيش الاحتلال، أخبروه أن هذه المركبة أصبحت "من أملاك الدولة" وتمت مصادرتها لكونه كان أسيراً، ومحكوماً على قضايا أمنية، تمس بمواطني "دولة إسرائيل" وفق زعمهم!.
وفي خضم الحرب الطاحنة التي شنها الكيان الإسرائيلي على قطاع غزة، نهب جيش الاحتلال نحو 6 ملايين دولار من بنوك ومصارف الضفة الغربية، في عمليات قرصنة تمت غالبيتها في وضح النهار، واستهدفت بنوك وشركات صرافة وودائع مالية، فضلاً عن مصاغات ذهبية، وحواسيب، وهواتف ذكية، ومركبات، وجرارات زراعية، وممتلكات أخرى.
شرارة تصعيد
وتصاعدت في الآونة الأخيرة انتهاكات كيان الاحتلال في مختلف قرى ومدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية، ويتخللها اقتحامات ليلية للمنازل، ناهيك عن هدم منازل المواطنين ومصادرة الممتلكات، وتصاعد اعتداءات المستوطنين، وكل ذلك في إطار المساعي الرامية إلى فرض ضم الضفة الغربية.
في الأرياف الفلسطينية، تواصل جرافات الاحتلال اقتلاع الأشجار وتسوية الأراضي، بهدف إحكام السيطرة وإجبار المواطنين على الرحيل، وفي أحاديثهم لآلة الإعلام الإسرائيلية يقول قادة الاحتلال عن تلك الممارسات "هذه ليست سوى البداية.. والأمر سيتوسع ليشمل الضفة الغربية كلها".
وفي رصد لآخر المستجدات على الأرض، تسعى سلطات الاحتلال إلى تنفيذ قرار تحويل أراضي الضفة الغربية إلى "أملاك دولة" الأمر الذي يرى فيه مراقبون انتهاك خطير للقانون الدولي، وشرارة تصعيد جديدة.
وفي القدس المحتلة، يتواصل الحصار للمدينة المقدسة والمسجد الأقصى المبارك، وتقييد حركة السكان من خلال فرض إجراءات الإقامة الجبرية على المواطنين بحجج وذرائع التحريض وممارسة "نشاطات معادية" في وقت يستعر فيه الاستيطان، ومحاولات التهجير كما يجري في حي الطور وبلدة سلوان.
غزة.. حرب أم سلام؟
بعد مرور 7 أشهر على إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ظلت الطائرات الحربية الإسرائيلية تشن غاراتها وتصب حممها على خيام النازحين ومراكز الإيواء، ما يؤشر على أن كيان الاحتلال ذاهب إلى التصعيد، ضمن مخططاته الوصول إلى استئناف الحرب، وهذه المرة تحت عنوان "تطهير غزة من السلاح".
ففي قطاع غزة لم تعد الغارات التي تشنها مسيّرات الاحتلال مقتصرة على المناطق المحيطة بـ "الخط الأصفر" كما كان عليه الحال ضمن خروقات إعلان التهدئة، إذ أضحت تستهدف قلب المناطق المأهولة، وتطال مراكز الإيواء والمركبات والمارّة، ما ينتج عنه سقوط شهداء وجرحى.
ويروي مواطنون في مناطق مختلفة من القطاع، أن جيش الاحتلال أخذ يرفع من وتيرة عدوانه بشكل متدرج، مشيرين إلى وقوع مجازر دموية في بعض الأحيان حتى في خضم أشهر التهدئة، وهذا ما تؤكده المعطيات الميدانية.
ويعكس انتقال جيش الاحتلال من الغارات العشوائية إلى الاستهداف المباشر للغزيين، بما في ذلك داخل خيام النزوح ومراكز الإيواء، توجهاً خطيراً لجهة تعميق الحرب وتوسيع نطاقها.
فهل الغارات الإٍسرائيلية المستمرة هذه استثناء من اتفاق التهدئة؟ وهل ثمة مبالغة في هذا التوصيف.. أوليس من المحتمل أن تعود الحرب في ظل إصرار كيان الاحتلال على تسليم المقاومة سلاحها؟.. الوضع هو على هذا النحو، وهدنة غزة تدخل مرحلة جديدة، تتضمن تجريد غزة من السلاح، وإقامة حكم جديد، وسيطرة أمنية إسرائيلية دائمة.
