No Image
العرب والعالم

بوتين يهاجم " الناتو" في احتفالات الساحة الحمراء بيوم النصر

09 مايو 2026
09 مايو 2026

موسكو"أ ف ب": شنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هجوما على حلف شمال الأطلسي في خطاب حادّ ألقاه خلال العرض العسكري الروسي المقام في الساحة الحمراء لمناسبة يوم النصر، فيما تتواصل حرب روسيا على أوكرانيا منذ ما يزيد على أربع سنوات، والتي خرقتها هدنة الأيام الثلاثة المعلنة من جانب واشنطن.

وتزامنت هذه الذكرى التي تم تقليص الاحتفالات بها هذا العام على خلفية مخاوف أمنية، مع بدء هدنة مؤقتة لثلاثة أيام أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحظيت بموافقة كل من موسكو وكييف.

وفي كلمته أمام العرض الذي شاركت فيه وحدات من الجيش الروسي إلى جانب جنود من كوريا الشمالية، استحضر بوتين انتصار الاتحاد السوفياتي لحشد الدعم لحملته العسكرية في أوكرانيا.

وقال إن "الإنجاز العظيم لجيل المنتصرين يُلهم الجنود الذين ينفّذون اليوم أهداف العملية العسكرية الخاصة"، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا.

وأضاف "إنهم يواجهون قوّة عدوانية مسلّحة ومدعومة من حلف الناتو بأكمله، وعلى رغم ذلك فإن أبطالنا يمضون قدما" مؤكدا "أؤمن إيمانا راسخا بأن قضيّتنا عادلة".

وانطلق العرض مع دخول تشكيلة من الجنود يحملون العلم الروسي إلى الساحة الحمراء.

وجعل بوتين من ذكرى الانتصار السوفياتي في الحرب العالمية الثانية ركيزة أساسية في خطابه السياسي على مدى 25 عاما من حُكمه، وذلك من خلال تنظيم عروض عسكرية ضخمة في موسكو في التاسع من مايو من كل عام، تهدف جزئيا في مرحلة ما بعد غزو أوكرانيا إلى حشد الدعم الشعبي للحرب.

وعلى رغم تقليص حجم الفعاليات في ذكرى يوم النصر، حضر رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو المناسبة في موسكو، حيث التقى بوتين الذي توجّه إلى المسؤول الأوروبي بالقول "أعلم أنه كانت هناك بعض الصعوبات في رحلتك إلى موسكو. لكن الأهم هو أنك هنا".

- هدنة لثلاثة أيام -

وبعد محاولتين فاشلتين لوقف إطلاق النار هذا الأسبوع من جانب كل من روسيا وأوكرانيا، أعلن ترامب عن هدنة بين البلدين تستمرّ لثلاثة أيام بدءا من اليوم السبت، مبديا الأمل في أن يؤدي ذلك إلى اتفاق يضع حدّا للحرب.

وكتب ترامب على منصته "تروث سوشال" "نأمل في أن تكون هذه بداية النهاية لحرب طويلة ودامية وشرسة"، لافتا إلى أن الهدنة ستترافق مع تبادل ألف أسير من كل من الطرفين.

من جانبه، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجمعة أنه أمر الجيش بعدم استهداف الساحة الحمراء في موسكو خلال العرض الروسي، مؤكدا في بيان منفصل أن حكومته ستلتزم وقفَ إطلاق النار لتسهيل عملية تبادل الأسرى.

وقال "الساحة الحمراء ليست بأهمية حياة الأسرى الأوكرانيين الذين يمكن إعادتهم إلى الوطن".

بدورها، أكدت موسكو قبولها بالهدنة.

وأسفرت الحرب التي دخلت عامها الخامس في فبراير، عن مقتل مئات الآلاف، في حين أن المحادثات التي قادتها واشنطن لإنهاء أكبر نزاع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية لم تحقّق تقدّما يُذكر.

وقبل مبادرة ترامب إلى الإعلان عن وقف مؤقت لإطلاق النار، رفضت كييف هدنة طرحتها موسكو، فيما حذّر زيلينسكي حلفاء روسيا من حضور العرض.

من جهتها أيضا، كانت روسيا حذّرت من ضربة كبيرة تستهدف قلب كييف في حال عطّلت أوكرانيا الاحتفالات، ودعت الدبلوماسيين الأجانب إلى مغادرة العاصمة الأوكرانية قبل الحدث.

- هجمات مستمرة -

ومع تعزيز الجيش الأوكراني قدراته في مجال الطائرات المسيّرة، كثّف في الأسابيع الأخيرة ضرباته على مواقع تبعد مئات الكيلومترات داخل روسيا.

واستمر الطرفان في تبادل الهجمات الجمعة قبل إعلان ترامب عن الهدنة.

وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 67 مسيرة ليلا، في أدنى رقم منذ شهر تقريبا.

وكان زيلينسكي قال "على رغم إعلان وقف إطلاق النار، لم تخفّ وتيرة العمليات الهجومية"، مضيفا أن بلاده تردّ بالمثل.

في المقابل، أعلنت روسيا إسقاط أكثر من 400 مسيّرة أوكرانية منذ منتصف الليل، من بينها 100 استهدفت موسكو.

وأفادت كييف بأنها استهدفت مصفاتَي نفط في منطقتَي ياروسلافل وبيرم داخل روسيا.

كذلك، أُغلق نحو 13 مطارا في جنوب روسيا الجمعة بعدما أصابت مسيّرة أوكرانية مركزا للملاحة الجوية في مدينة روستوف، قبل استئناف الرحلات جزئيا لاحقا.

وعلى رغم استمرار القتال، أعرب زيلينسكي عن أمله في زيارة مبعوثي الولايات المتحدة إلى أوكرانيا خلال الأسابيع المقبلة لإحياء محادثات السلام، بعدما التقى كبير مفاوضي بلاده مع مسؤولين أميركيين في فلوريدا هذا الأسبوع.

ورحب ⁠الأوكرانيون بوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أيام باعتباره ​استراحة كانوا في أمس ​الحاجة إليها بعد سنوات من الهجمات الروسية، وذلك مع دخوله حيز التنفيذ اليوم، لكن الكرملين قال إن التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد لا يزال بعيد المنال.

وقالت كاترينا كيزيف التي فرت من مدينة خيرسون الواقعة على خط الجبهة في الجنوب وتعيش الآن في تشيركاسي بوسط أوكرانيا "من ناحية، هذا أمر جيد للغاية لأن الليالي التي يجافينا فيها ‌النوم أصبحت، بصراحة، متعبة بعض الشيء".

وقالت الشابة البالغة من العمر 22 ​عامافي ميدان الاستقلال في كييف خلال زيارة قامت بها إلى العاصمة ​مطلع ‌الأسبوع "على ⁠الأقل سنتمكن من النوم بسلام ودون هجمات لبضعة أيام".

أوكرانيا، التي كانت جزءا من الاتحاد السوفيتي حتى عام ​1991 وفقدان ملايين الأرواح في الحرب العالمية الثانية، نقلت احتفالاتها بذكرى ⁠انتصار الاتحاد ​السوفيتي على ألمانيا النازية في 1945 إلى الثامن من مايو أيار عقب الغزو الروسي.

لكن بعض الأوكرانيين الذين فقدوا أقاربهم خلال الحرب العالمية الثانية يأتون بالزهور إلى نصب الجنود السوفييت التذكارية في التاسع من مايو .

وقال أولكسندر بويكو في خاركيف "هذه الهدنة - لمدة يوم أو يومين أو ثلاثة - هي ​تدابير مؤقتة. نحن بحاجة إلى السلام. هذه هي السنة الخامسة بالفعل. هذا يكفي".