No Image
بريد القراء

فجوة التقدير والتمكين: قراءة في مضامين اجتماع مجلس الشورى مع وزير الصحة

07 مايو 2026
07 مايو 2026

في خضم اجتماع مجلس الشورى الأخير مع معالي وزير الصحة، أوضح معاليه أن ترقيات الكادر الطبي تمضي بوتيرة جيدة بالنسبة للأطباء، بينما ترتبط ترقيات الفئات الطبية المساعدة بتوفر الشواغر. كما أشار إلى أن الترقية ترتبط بالكفاءة واكتساب مهارات أعلى، مستشهداً بالدراسات العليا، ومبيناً أن بعضها لا يخدم التوصيف الوظيفي، مثل ممرضة العناية التي تدرس الماجستير لتحصل على منصب إداري.

إلا أن هذا الطرح جمع بين التقدير المادي والمعنوي، والتمكين الإداري، والاستثمار في التعليم والتدريب بشكل غير متوازن..

فلا شك أن الكفاءة العلمية والعملية تؤدي إلى زيادة المسؤوليات، وبالتالي إلى زيادة التقدير المادي والمعنوي. فالترقيات تمثل التقدير المادي، وتغيير المسميات الوظيفية يمثل التقدير المعنوي. غير أن معاليه ربط ترقيات الفئات الطبية المساعدة بالشواغر، مقابل عدم الإشارة لذلك في حديثه عن الفئات الطبية، مما يخلق فجوة في التقدير في حديثه. كما أن السياسات التي تمنع المطالبة بالترقيات أو تغيير المسميات قبل استكمال الدراسات العليا تؤدي إلى إسقاط التقدير بنوعيه، مما يضعف الحافز للتطوير.

في الجانب الآخر، تنقسم الكفاءة إلى علمية، وإكلينيكية، وإدارية. حيث إن الكفاءة العلمية ترتبط بالدراسات العليا وتدعم الجانب البحثي والإكلينكي، بينما تعود الكفاءة الإكلينيكية مباشرة بتحسين الممارسات الصحية. وفي خضم هذا يقوم مجلس الاختصاصات الطبية بتأهيل الفئات الطبية علمياً وإكلينيكياً بشكل مستمر، في حين يقدّم المعهد العالي للاختصاصات الصحية برامج محدودة للفئات الطبية المساعدة، لا تتجاوز غالباً دبلوماً تخصصياً قصير المدى. ويظل التطوير المتقدم لهذه الفئات معتمداً على مبادرات فردية أو دورات قصيرة، بخلاف التطوير المنهجي المستمر للأطباء..

هذا الواقع لا يمنع الفئات الطبية المساعدة من السعي للدراسات العليا، مثل تخصصات الممارسات المتقدمة في التمريض، إلا أن كثيراً منها يتم على نفقة شخصية أو عبر منح خارجية لا تخضع دائماً لاعتماد دقيق من وزارة الصحة، وبعضها يغلب عليه الطابع النظري رغم تصنيفه كإكلينيكي. في المقابل، تحظى برامج الفئات الطبية بدعم مالي واعتماد عالي الجودة عبر شراكات دولية..

أما الكفاءة الإدارية فهي ترتبط بزيادة المسؤوليات وتتويجها بالتقدم القيادي والإداري، ويُعد مسار معالي الوزير مثالاً على أهمية الجمع بين الخلفية العلمية والتأهيل الإداري، إذ يعتمد التمكين الإداري على الثقة المؤسسية، والتدريب القيادي، والخبرة الإدارية.

في المقابل، تلعب الفئات الطبية المساعدة دوراً محورياً في الإدارة التشغيلية اليومية، من خلال إدارة الورديات والمخازن والقوى البشرية، مما يعزز خبرتها الإدارية، وتدريبها القيادي. ورغم هذا التدريب المبكر، يظل وصولها إلى الشواغر الإدارية التنفيذية المتوسطة والعليا محدوداً بسبب قيود التمكين، بينما تتولى هذه المناصب غالباً الفئات الطبية الأخرى، التي تحصل على تدريب إداري متأخر نسبياً.

تكمن الإشكالية هنا في محدودية الاستثمار المؤسسي في تطوير الفئات الطبية المساعدة علمياً وإكلينيكياً، وترك ذلك لمبادرات فردية، إلى جانب تقييد تمكينها الإداري، وضعف الحوافز المادية والمعنوية. وفي ظل غياب العائد، يفقد الأفراد الدافع لتطوير أنفسهم، ما يؤثر سلباً على جودة القطاع الصحي واستدامة تطويره.