اللائحة التنفيذية لقانون السياحة: انطلاقة جديدة لقطاع السياحة في سلطنة عُمان
شهدت الفترة الماضية حالة من الترقب لدى المهتمين بقطاع السياحة في سلطنة عُمان، خاصة بعد صدور المرسوم السلطاني رقم (69 /2023) بإصدار قانون السياحة، وما سيتبعه من إصدار لائحته التنفيذية المستندة إليه. ويأتي هذا الاهتمام في ظل أن اللائحة التنفيذية السابقة كانت قد صدرت في عام 2016م. وفي 16 أبريل 2026م، صدرت اللائحة التنفيذية الجديدة لقانون السياحة، والتي تضم (76) مادة، حاملة معها تحولا تشريعيا مهما في قطاع السياحة، يعكس التوجه الاستراتيجي نحو تحديث المنظومة التشريعية بما يتناسب مع المرحلة الحالية والتطورات الاقتصادية التي تشهدها سلطنة عمان.
وفي قراءة لأبرز ما تضمنته اللائحة، نجد أنها وسّعت مجالات التراخيص في الأنشطة السياحية، وأدرجت تجارب جديدة ضمن نطاقها، مثل سياحة المغامرات، وسياحة الأعمال، وتنظيم الفعاليات، لتصبح أكثر شمولية مقارنة باللائحة السابقة.
كما اتسمت إجراءات التراخيص بالوضوح والمرونة، حيث اعتُبر عدم الرد على طلب الترخيص خلال المدة المحددة بمثابة موافقة ضمنية، وهو ما يشكل حافزا مهما للمستثمرين للدخول المباشر إلى القطاع، خاصة مع التوسع في تصنيفات التراخيص وتبسيط الإجراءات.
ولم تغفل اللائحة جانب الرقمنة والحوكمة، إذ نصّت على الربط الإلكتروني بين الجهات ذات العلاقة ضمن منصة موحدة، تتيح للمستثمرين متابعة طلباتهم بسهولة، إلى جانب تعزيز منظومة التقارير المالية والبيانات والإحصاءات السياحية، بما يضمن سهولة الوصول إليها ورفع كفاءة اتخاذ القرار.
وفي مجال دعم الاستثمار، ألغت اللائحة أحد أبرز التحديات التي كانت تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والمتمثل في اشتراط الضمانات المالية، واستبدلت ذلك بربط الأداء الفعلي بالرسوم السياحية، مثل نسبة (4%) كرسوم سياحية مباشرة، و(8%) كرسوم خدمة، في توجه يعكس ربط نمو القطاع بأدائه الفعلي.
أما فيما يتعلق بتنظيم المهن السياحية، وخاصة الإرشاد السياحي، فقد وضعت اللائحة إطارا تفصيليا من خلال تصنيف المرشدين إلى فئات، وتحديد شروط التراخيص، إلى جانب تنظيم السلوكيات المهنية اللازمة لممارسة المهنة.
كما اعتمدت اللائحة نظاما أكثر تفصيلا للعقوبات والغرامات، قائما على التدرج في الجزاءات بحسب نوع المخالفة، بدلا من العمومية التي كانت سائدة سابقا، مثل الإيقاف أو الإلغاء.
ويمكن القول إن اللائحة التنفيذية لقانون السياحة لعام 2026م راعت المتغيرات المتسارعة في القطاع السياحي عالميا، وجاءت متسقة مع التوجهات الاستراتيجية للنهوض بالاقتصاد الوطني، وبما يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، إضافة إلى مواكبتها للمتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة والمستقبلية. ومن المتوقع أن تسهم هذه اللائحة في تنويع الأنشطة السياحية، وتعزيز بيئة الاستثمار، وترسيخ مبادئ الحوكمة، ودعم التحول الرقمي، بما يعزز التكامل المؤسسي ويرفع من تنافسية القطاع السياحي في سلطنة عمان.
