بريد القراء

تعقيد الإجراءات.. سلوك فردي يتحدى القوانين !

08 مايو 2026
08 مايو 2026

سبحان الله الحي القيوم الذي لا يترك مكانًا إلا ويزرع فيه أشخاصًا مهمتهم الأولى والأخيرة هي تعقيد الأمور إلى أبعد مدى، وتنفير الناس من الأماكن التي يتواجدون فيها، رغم أن صميم عمله هو خدمتهم ومد يد العون والمساعدة لكل من يحتاج لذلك سبيلًا.

كما أن العمل الوظيفي هو أمانة ملقاة على عاتق الموظف، وهو مطالب بأدائها بما يرضي الله تعالى والناس، وعليه أيضًا أن ينظر بأن العمل الذي يقوم به هو مصدر رزقه الحلال الذي يطعم به نفسه أولًا وعائلته ثانيًا.

لكن بعض الموظفين لا يعطون أهمية لكل ما قلناه، أو يعتبرون ذلك ضمن صميم عملهم، بل يتعمدون أذية الآخرين قولًا وفعلًا، يخبرون كل من يحيط بهم بأنهم أشخاص "معقدون"، وهذا المصطلح يجعلهم أكثر غرورًا وحماسًا في الأذية بشتى طرقها.

لسانهم لا ينطق إلا بـ"أصفاد الحديد" التي تمنع الخير، وتنفر السلام النفسي في قلوب الناس، لغة حديثهم لا تعرف إلا "الاحتجاج والرفض" والتعقيد المبالغ فيه، بل أيضًا لا يدخرون جهدًا في إدخال الحزن في قلوب المراجعين، وكأن هذا الذي يطلبه المراجع أمر يجب أن يدخل أولًا في نفس الروتين الطويل الممل.

ويتصور الموظف بأنه وجد في هذا الموقع لتطبيق القانون وليس روح القانون، فمن أدى ذلك يوقف أي عملية إنجاز، ويسعد كثيرًا بتعطيل مصالح الناس دون أي سند قانوني أو حجة منطقية، هو لا يريد للأمور أن تمشي إلا حسب مزاجه الشخصي.

وعندما يحاصره الناس بما يقوله بـ"الحجج القانونية" يلجأ إلى حيلة ذكية أخرى، وهي "الاشتغال" على عامل الوقت في إنجاز المعاملات، بحيث يتباطأ في عمله تحت أعذار واهية لا وجود لها في الواقع، معربًا عن أسفه الشديد من تكدس المعاملات أمامه، رغم أن التقدم العلمي والتقني سهل كثيرًا في إنجاز المعاملات سواء من حيث الوقت أو الجهد، لكن هذا الموظف لا يريد أن يقوم بواجبه الوظيفي والوطني.

إن مثل هؤلاء الموظفين ينتشرون في أماكن كثيرة في ميادين العمل، يعرفون حتى بين زملائهم بأنهم "عقدة" لا يمكن أن تنفك حبالها بسهولة، يتزمتون في قراراتهم حتى ولو كانت خاطئة، لا يبحثون عن مخرج أو حلول، أو يقدمون النصيحة التي يمكن أن تحل بعض المشكلات أو النواقص، وحتى لا يكلفون أنفسهم معاملة الناس بلطف، ويسرون كثيرًا لو وجدوا نقصًا أو سهوًا أو تقصيرًا في معاملة وقعت بين أيديهم، علامات السرور لا يخفونها بل يجهرون بها وكأنهم يعيشون أجواء العيد والخبر السعيد.

البعض يدفعه الحسد إلى تعطيل المعاملات، والبعض الآخر يسيطر عليه الكسل فلا يريد إنجاز شيء، وآخر يتمنى أن يرى عيون الناس حائرة ما بين نقطة وأخرى.