منطقة الذكاء الاصطناعي والاقتصاد المعرفي

04 مايو 2026
04 مايو 2026

تعد منطقة الذكاء الاصطناعي في مسقط التي أنشئت بموجب المرسوم السلطاني رقم (50 /2026)، نقطة تحول استراتيجي في مستقبل الاقتصاد العُماني الذي يشهد نقلة نوعية من الاقتصاد الذي يعتمد على النفط والغاز إلى الاقتصاد القائم على المعرفة، من خلال الاستفادة من تطبيقات وتقنيات الذكاء الاصطناعي والاستثمارات المرتبطة بها، مما يجعل سلطنة عُمان بشكل عام ومسقط بشكل خاص مركزا دوليا وإقليميا رائدا في الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.

وهذا ما يؤكد أن سلطنة عُمان بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- تشهد مرحلة استثنائية في مسيرتها التنموية بما يتسق مع مستهدف «رؤية عُمان 2040» ببناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة.

وستحظى منطقة الذكاء الاصطناعي بالدعم والتمكين والحوافر التي ستحفّز المستثمرين وتشجعهم على نقل أعمالهم واستثماراتهم إلى مسقط؛ وبالتالي من المهم أن تسهم منطقة الذكاء الاصطناعي في توفير بيئة مناسبة للابتكار والبحث العلمي والتطوير وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص التي بدورها تساعد على إحراز تقدم في مؤشر التحول الرقمي في سلطنة عُمان.منطقة الذكاء الاصطناعي في مسقط ستمكّن سلطنة عُمان من إدارة البيانات وتخزينها قبل وصولها للمستفيدين من دول العالم عبر الموانئ، وبالتالي تحقيق الأرباح المالية العالية والمستدامة بدلا من بيع النفط الخام كسلعة واستيراد سلعة أخرى بعملية مالية واحدة، وهنا تبرز الأهمية لهذه المنطقة المهمة من خلال الاستفادة من أدوات الاقتصاد المعرفي والاقتصاد الرقمي في تنمية الاقتصاد العُماني واستدامته بعيدا عن تقلبات أسعار النفط. فالتحولات الاقتصادية التي تتأثر بها المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة والعالم أجمع، تستدعي تضافر الجهود الوطنية وتكاملها للمضي قدما نحو اقتصاد معرفي مستدام بعيدا عن تقلبات أسعار النفط التي لطالما كانت الهاجس الرئيس في التخطيط الاقتصادي والسياسات العامة؛ لصعوبة التنبؤ بالأسعار بسبب الأحداث والمتغيرات حول العالم. وبالتالي، فإن الذكاء الاصطناعي هو الذي سيبني اقتصاد المستقبل وسيكون مشروعا اقتصاديا استراتيجيا وتوجها وطنيا رائدا للمستقبل وللاقتصاد العُماني واستقراره لمرحلة بعد النفط.

إن توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي في سلطنة عُمان سيجعلها مركزا للبيانات في المنطقة من خلال تخزينها في منطقة الذكاء الاصطناعي أو مرور البيانات من خلالها، وبالتالي ستكون مركزا لإدارة البيانات وتخزينها وستكتسب بذلك سمعة دولية ومحطة للاستثمارات الأجنبية في مختلف المجالات لا سيما اللوجستية، بما يعزز التنمية المستدامة وبما يدعم الجهود الوطنية نحو تعزيز الاقتصاد الرقمي ويتسق مع «رؤية عُمان 2040».

وأعتقد أن وجود منطقة الذكاء الاصطناعي في مسقط سيجعلها أكثر جاذبية للشركات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي؛ بسبب ميزة الموقع الجغرافي الاستراتيجي لسلطنة عُمان الذي يربطها مباشرة مع دول شرق آسيا التي يعيش فيها نحو 4 مليارات شخص، ومستوى الأمان الذي تتميز به سلطنة عُمان مقارنة بغيرها من الدول، مما يجعلها محط أنظار المستثمرين للاطمئنان على استثماراتهم ونقل سيرفراتهم إلى عُمان بعيدا عن التوترات السياسية والمتغيرات الجيوسياسية، إضافة إلى الاستفادة من الممكنات والحوافر التي تقدمها منطقة الذكاء الاصطناعي في مسقط التي تجعلهم يفضلون سلطنة عُمان عن غيرها.

أرى من الجيد الاهتمام في هذه المرحلة بالتركيز على تأهيل الشباب العُماني لقيادة الشركات في منطقة الذكاء الاصطناعي من خلال ربط تخصصاتهم بمتطلبات سوق العمل في المنطقة، وتشجيعهم على ذلك، وتقبل التغيير في وظائف المستقبل عوضا عن النمط التقليدي في التوجه العام نحو الوظائف، وجلب الشركات العالمية الكبرى، وتشجيعهم على الاستثمار في منطقة الذكاء الاصطناعي من خلال تسهيل بيئة الاستثمار، ومتابعة إجراءات الاستثمار وتسريعها، ودعم الشركات التقنية المحلية من خلال استقطاب الخبرات التقنية العالمية؛ بهدف تعزيز الاقتصاد الرقمي في سلطنة عُمان ورفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى نسبة 4.2% وفقا لمستهدفات خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة، بمعدل نمو سنوي 10.8%.

الذكاء الاصطناعي هو مستقبل الاقتصادات، وسعره يتزايد يوما بعد يوم؛ لأهميته في الاستثمارات وفي تسريع إنجاز المهام والأعمال المساندة مثل: مهارات التحليل والتنبؤ والأعمال المرتبطة بالتدقيق والمحاسبة.

حقيقة أرى أن وجود منطقة الذكاء الاصطناعي في مسقط ينمّ عن توجه وطني استراتيجي للتعامل مع المتغيرات التي يشهدها العالم ويضع سلطنة عُمان في مصاف الدول الجاذبة لتقنيات الذكاء الاصطناعي وإدارتها وتخزينها أو المرور من خلالها، مما يجعلها مركزا إقليميا رائدا في الذكاء الاصطناعي وتقنياته، مما يدعم الجهود الوطنية لتعزيز الاقتصاد الرقمي، مما يجعل سلطنة عُمان مركزا لصناعة الفرص الوظيفية من خلال مدينة الذكاء الاصطناعي التي بدورها ستسهم في صناعة اقتصاد مستدام قائم على المعرفة بعيدا عن تقلبات أسعار النفط بسبب المتغيرات الجيوسياسية التي تؤثر على أسعارها وبالتالي تؤثر على الاقتصاد العُماني.