لهذا .. لا تُعطِ وعدًا
25 أبريل 2026
25 أبريل 2026
اتفق الزوجان على إتمام الخطوة، ولتحقيق المفاجأة قرّرا إخفاء الأمر عنه حتى اللحظة الأخيرة، مدفوعَين بمحبتهما التي لا تعرف حدودًا، وتنفيذا لما وعداه به إذا ما تمكن من دخول الكلية التي يرغب، آمِلَين أن يوفر له ذلك مستقبلًا آمنًا، ويضمن لهما في الوقت ذاته رعايته عندما يتقدم بهما العُمر.
اقترح عليه والده الخروج في إجازة ليوم واحد، عين له الخميس، حُجة الوالد أن يأخذه إلى موعد بالمجمع الصحي، نفذ الابن رغبة والده، وعندما كانا في الطريق كشف له: «بنسير لوزارة الإسكان، عشان أنقل لك ملكية البيت كما وعدتك من سنين، انته ابني الوحيد وما عندي غيرك»، تذكر الابن الوعد، لكِن ذلك لم يكن مُهمًا، فقد نذر نفسه لخدمتهما برًا وطاعة دون انتظار مكافأة.
تمضي الأيام سِراعًا، يقرر الابن الزواج، يقترب الوالدان من تحقيق حُلمهما، كم هما متعطشَان لرؤية ذريته، أطفاله وهم يملؤون البيت بالحركة والضجيج، والأجمل من ذلك أنه وزوجته سيعيشان إلى جانبهما في بيت واحد.
تزوج الشاب، سار كل شيء على ما يرام، لكنه وبعد عامين بدأ تضجُر زوجة الابن يظهر من خلال تصرفاتها، كم من المرات سُمعت وهي تردد عبارات من مِثل: «ما ماخذه راحتي في بيتي»، «أهلي ما يقدروا يزوروني في أي وقت»، «ما شي خصوصية، حِيان أهلك داخلين خارجين»، مطالبة الزوج باستئجار سكن مستقل لوالديه «عشان يرتاحوا» كما تبرر «ويقدروا يزوروهم أهلهم في أي وقت»، و«ترى ما فيها شي إذا رضيوا، وفي النهاية البيت تو بيتك والمُلك ملكك».
لا يكاد يمضي يوم، دون صدام متحفظ عليه بين جدران غرفة النوم، امرأة في سنوات حياتها الأولى بطموحات مُستَحقة، كأي امرأة تسعى للاستقلالية وإدارة منزل هي ملكته، رجل تربى على الإحسان، وتعاليم الدين القويم الذي يأمر ببِر الوالدين وِإطاعتهما إلا في معصية، رجل دفع حُب والديه له إلى أن يُسجلا منزلهما الوحيد باسمه.
ولأن صوت المرأة المرتفع، كان يخترق بين الفينة والأخرى الأبواب المغلقة، فتصل مسامع أحدهما، أدرك الوالدان أنهما مُطالبَان الآن بالتضحية مرة أخرى، أليس الحُب والتضحية صِنوان؟
قرّرا ترك المنزل، وتحمُل تبعات ذلك، اتقاءً لطلاق ابنهما لزوجته وتأثير ذلك على أبنائهم، لم يكن اتخاذ القرار يسيرًا، بل ولّد ألمينِ، الأول لأن ابنهما الوحيد مجبرُ على الاختيار بين زوجته ووالديه، والآخر أنهما وعدا ذات لحظة مشحونة بالعاطفة، وعدًا دون حساب ما قد يترتب عليه مستقبلًا.
ترك العجوزان منزلا كان لهما ذات يوم، صونًا لأسرة ابنهما من التمزق، بعد أن كانا قد تنازلا عنه محبة، تركاه في صمت ودون التفكير لحظة فيما سيأتي.
عُمر العبري كاتب عُماني
