No Image
العرب والعالم

باكستان تبرز كوسيط سلام "غير متوقع" بين واشنطن وطهران

15 أبريل 2026
تقرير
15 أبريل 2026

اسلام اباد "أ.ف.ب":في ظل العد التنازلي للمهلة التي حدّدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتدمير حضارة إيران الأسبوع الماضي، أطلت بارقة أمل من زاوية غير متوقعة، إذ نجح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال ساعات في التوسط والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة.

وفيما اختُتمت جولة مفاوضات في إسلام آباد الآن وفي ظل المساعي الحثيثة لضمان تنظيم جولة ثانية، يشير محلّلون إلى أن باكستان باتت تلعب دورا جديدا كوسيط للسلام الإقليمي.

وأعلنت إيران اليوم أن التواصل مع الولايات المتحدة عبر باكستان استمر عقب فشل المحادثات التي جرت خلال نهاية الأسبوع.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي أسبوعي إنه "من المرجح جدا أن نستقبل وفدا باكستانيا استكمالا للمباحثات التي جرت في إسلام آباد".

وقال خبير شؤون جنوب آسيا لدى "مجلس الأطلسي" مايكل كوغلمان لفرانس برس إن "باكستان ترغب بشدّة في الاستفادة من الزخم الذي تحظى به منذ أسابيع كوسيط مهم".

يمثّل الأمر تحولا لافتا بالنسبة للدولة الواقعة في جنوب آسيا التي طالما كان يُنظر إليها دوليا من منظور أمني، في ظل مواجهتها لجماعات مسلحة متطرفة وانفصالية داخل البلاد، في وقت اتُّهمت في الماضي بدعم حركة طالبان في أفغانستان.

خاضت وسيطة السلام نفسها معارك ضد جارتيها العام الماضي إذ دخلت في حرب قصيرة الأمد لكنها عنيفة ضد الهند في مايو كما انخرطت في جولتي قتال مع أفغانستان المجاورة حيث تتّهم إسلام آباد سلطات طالبان بتوفير ملاذ لجماعات مسلّحة.

وقال استاذ العلاقات الدولية لدى "جامعة القائد الأعظم" في إسلام آباد راجا قيصر أحمد إن رد باكستان العسكري القوي في النزاعين ساهم في تعزيز مكانتها الإقليمية.

وأوضح أن "العملة (التي يتم التعامل بها) في السياسة الدولية هي القوّة.. عندما يجري بناؤها دبلوماسيا بعد استعراضها عمليا".

وأشاد كوغل بباكستان التي رأى فيها "قصة نجاح غير مُقدَّرة حق قدرها في ما يتعلق بالاستقلالية الاستراتيجية".

وأضاف أن "باكستان تسعى لتغيير التصورات العالمية بشأن إمكانياتها كلاعب عالمي".

وتابع "لا تعجبها حقيقة أن صورتها سلبية على المستوى العالمي وتسعى للردّ على منتقديها وإظهار أنها قادرة على إحداث تغيير وأن يكون لها تأثير ونفوذ في الساحة العالمية".

عندما اندلعت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية التي سرعان ما امتدت في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، حرصت باكستان على عدم الانحياز إلى أي من واشنطن وطهران.

ومنذ تولى الرئيس الأميركي دونالد ترامب السلطة، تحسّنت علاقات باكستان مع واشنطن بشكل لافت بعد أشادت إسلام آباد بدوره في التوسط لوضع حد لنزاعها مع الهند التي نفت من جانبها بأن تكون واشنطن لعبت دورا كبيرا.

أعقبت ذلك زيارة إلى واشنطن قام بها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش النافذ عاصم منير الذي بات ترامب يشير إليه حاليا على أنه "المشير المفضّل" لديه.

تتشارك باكستان حدودا يبلغ طولها 900 كيلومتر مع إيران التي تقيم معها علاقات وديّة وإن كانت شائكة أحيانا، فيما يقيم البلدان علاقات ثقافية وتجارية مهمّة.

ولدى إعلانه صباح الأحد من إسلام آباد عن الفشل في التوصل إلى اتفاق بعد مفاوضات ماراتونية استمرت 21 ساعة، لم يتردد نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس في الإشادة بباكستان.

وشكر شريف ومنير بالاسم، قائلا إنهما "قاما بمهمّة مذهلة وحاولا حقا مساعدتنا والإيرانيين على جسر الهوة والتوصل إلى اتفاق".

وصدّرت تصريحات مشابهة لشكر باكستان عن كبير المفاوضين من الجانب الإيراني محمد باقر قاليباف.

وأفاد سفير باكستان السابق لدى طهران آصف دوراني أن باكستان أثبتت مدى أهميتها عبر المحادثات، وإن كانت الجولة الأولى لم تفض إلى اتفاق.

وقال "أعتقد أن باكستان قوّة يُحسب لها حساب، وهي لاعب مهم على الساحة الدولية. موقعها الجغرافي فريد إلى درجة لا يمكن تجاهله.

وعلى اعتبارها مجاورة للصين أيضا، أقامت باكستان علاقات جيّدة مع بكين قال دبلوماسيون وترامب نفسه بأنها لعبت دورا مهمّا في إقناع إيران بالجلوس على طاولة المفاوضات.

تقيم باكستان كذلك علاقات وثيقة مع البلدان الخليجية التي جرّتها هجمات إيران الانتقامية إلى الحرب. تشمل هذه الدول السعودية التي تربطها بها اتفاقية للدفاع المتبادل.

وامس، أكد شريف أن الجهود جارية لمواصلة المفاوضات في ظل إمكانية عقد جولة محادثات ثانية.

لكن فانس تبنى موقفا أكثر تشددا، مشيرا في مقابلة أجرتها معه "فوكس نيوز" إلى أنه على الرغم من إمكانية عقد مزيد من المحادثات، إلا أنه لن تكون هناك "أي مرونة" بشأن برنامج إيران النووي.

وبالنسبة لكوغلمان، فإن باكستان ستعزز صورتها الدولية حتى إذا استؤنف القتال.

وقال "أعتقد أنه حتى إذا استؤنفت الحرب، فلن يُكلّف الأمر سمعتها. بل يمكنني القول إن سمعتها تحسّنت لأنها تمكّنت من مواجهة الانتقادات بأنها غير قادرة على النجاح في هذا النوع من النشاط الدبلوماسي".

وأضاف "عزّزت صورتها أيضا ونجحت في تصوير نفسها على أنها صانع للسلام".