لا تزال «طيمات» تنشر الفوضى

02 مارس 2026
02 مارس 2026

لا يوجد نظام سياسي في العالم يمارس في الوقت الحالي التدمير والخراب وينشر الفوضى أكثر من الكيان الصهيوني، فلا يمر عام منذ قيام الكيان في مايو 1948 وإلى الآن دون أن يقتل فيه القادة الإسرائيليون أفرادا أو جماعات، فهذا الكيان المغتصب لا يتورع عن ممارسة جرائم الإبادة الجماعية واستباحة الدماء، ومهاجمة الدول وانتهاك القوانين والأنظمة، والسعي إلى التوسع جغرافيا في كل الاتجاهات. فالمهنة الوحيدة التي يجيدها الكيان المزروع في قلب الأمة العربية هي إخضاع دول الجوار لهيمنة تل أبيب وتنفيذ مخططها التوسعي المسمى «مشروع إسرائيل الكبرى»، الذي أعلن عنه مؤخرا السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي (70 عاما) ولاقى احتجاجات من دول العربية. والحقيقة أن الأمر ليس مستغربا عن الدعم الصريح للساسة الأمريكيين لإسرائيل التي تُعد على قائمة البرنامج الانتخابي لأي مرشح رئاسي للولايات المتحدة، فعلى سبيل الذكر قال المرشح روبرت كيندي في خطابه الانتخابي عام 1968 «إنه يفتخر بشعب إسرائيل، الذي يعده مركزا صغيرا لحضارة الغرب ومثله العليا، وأن إسرائيل دولة ديمقراطية شجاعة».

يُعد هذا الخطاب السياسي دعما صريحا وبوليصة تأمين لإسرائيل في ارتكاب المجازر وإشعال الجبهات المحيطة بها بالقتل والتدمير.

إن الإمداد الغربي للكيان المغتصب للحق العربي والفلسطيني على وجه التحديد لا يقتصر على الدعم السياسي بل الديني أيضا، ويكمن ذلك في الإعلان عن تبرئة اليهود من دم المسيح، كما أعلن الفاتيكان ذلك عام 1966. لاحقا أقر الفاتيكان وثيقة عام 1969 أذاعها الكاردينال لورانس شيهان (1898-1984) رئيس أساقفة بالتيمور جاء فيها «أن على الكاثوليك أن يعترفوا بالمعنى الديني لدولة إسرائيل بالنسبة إلى اليهود وأن يفهموا ويحترموا صلة اليهود بتلك الأرض». هكذا تم تكريس إسرائيل كدولة يهودية يحق لكل يهودي في العالم أن يحمل جنسيتها. وهكذا خضعت كافة المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية والاقتصادية لرغبات اللوبي الصهيوني الماسك بمفاصل صناعة القرارات الدولية.

تهدف الحروب التي تشنها إسرائيل دائما على جيرانها -كالهجوم الجاري حاليا على إيران- إلى إزالة أي قوة إقليمية تمنعها من تحقيق حلم إسرائيل الكبرى، وتنفيذ مخططها التوسعي، إذ لم يعد خافيا على أحد قرب تنفيذ المشروع، فبالنظر إلى الاضطرابات السياسية التي تعصف بالمنطقة منذ 2011، وسقوط الحركات المسلحة المناوئة لها، وزوال الأنظمة السياسية الداعمة سياسيا وعسكريا لفصائل المقاومة، أو ما عُرف سابقا بجبهة الصمود والتصدي، نعلم بأن المشروع إسرائيل من النهر إلى النهر بات وشيكا، بعد التمهيد العسكري وتغيير الأنظمة إما بإسقاطها مباشرة عبر الغزو الأمريكي، أو عبر منفذين إقليميين.

إن النص الأسطوري الذي تستند إليه الرواية التوراتية يدعو إلى إعمار الأرض ومنع الفوضى، كما تقول الوصية الواردة في أسطورة الخلق البابلية (إينوما إيليش) المؤلفة من سبع لوحات من الآجر والتي عُثر عليها في العراق ونُقلت إلى المتحف البريطاني، والتي ترويها السردية الدينية اليهودية أنها انتقلت إلى اليهود بعد عودتهم من السبي البابلي، وآمنوا بها، جاء في إحدى الألواح السبع «أيها البشر إياكم والفوضى كما فعلت طيمات (وحش الفوضى)، ولتكن أخلاقكم أخلاق النظام التعميري كما فعل مردوك الذي صرع طيمات وقضى على الفوضى، وإنشاء الكون الجميل الذي نقيم فيه بعد أن زينه بالكواكب والنجوم».

ذلك النص المكتوب والقول المذكور، أما الفعل فيخالفهما تماما، إذ لا تزال إسرائيل (طيمات) تنشر الفوضى في المنطقة، وبأفعالها ينتفي عن اليهود الصهاينة الأخلاق والتحضر، أو ادعاؤهم بأنهم شعب الله المختار. فالله خلق البشر لتعمير الأرض لا لتخريبها. لكن «على من تقرأ مزاميرك يا داوود».