الإعلام تناقش التوازن بين التطور التقني والحفاظ على الهوية الانسانية
احتفلت وزارة الإعلام صباح اليوم باليوم العالمي للإذاعة بإقامة ثلاث جلسات حوارية بمسرح الوزارة، وسلطت الجلسات الضوء على الإذاعة والذكاء الاصطناعي باستضافة شخصيات متخصصة في ذات للمجال.
وفي كلمة ليوسف اليوسفي مدير عام المديرية العامة للإذاعة أشار إلى أن شعار "الإذاعة والذكاء الاصطناعي، شعار "لا يُراد به الاحتفاء بالتقنية في حد ذاتها، بقدْر ما يدعو لفتح نقاش مهني جادٍ / حول موقع الإذاعة في ظل التحولات الذكية المتسارعة".
وحول الاحتفال باليوم العالمي للإذاعة قال: "إن احتفال هذا العام هو دعوة لإعادة التفكير في عـَـلاقتنا – نحن العاملين في الحقل الإعلامي بشكل عام ، والإذاعي على وجه الخصوص – بهذه التقنيات الجديدة، وكيف يُمكن توظيفها بما يخدم رسالتـَـنا الإعلامية، دون أن تفقد الإذاعة بعدَها الإنساني، وخصوصيتــَها ، كوسيطٍ يَـرتكزُ أولاً وأخـيراً على الصوت الواعي والضمير الانساني والكلمة المسؤولة."
وأضاف: "أعتقد إن التحدي الحقيقي لا يكـــمن في امتلاك التقنية، بل في حسن توظيفها، وفي بناء نموذج إعلامي متوازن، يجعل من الذكاء الاصطناعي أداة دعمٍ ، وتمكين للعمل الإعلامي، لا بديلًا عن العقل البشري، ولا عن الخبرة المهنية، ولا عن القيم الأخلاقية التي يقوم عليها العمل الإعلامي، ولا أن يُختزل الإعلام في معادلات رقمية خوارزمية.
وهذا يضع على عاتق المؤسسات الإعلامية مسؤوليات واضحةلبناء أطر تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي، تشمل الجوانب الأخلاقية، والمهنية، والثقافية، والاجتماعية، ورؤية مؤسسية توازن بين التطور التقني والحفاظ على الهوية الانسانية."
الإذاعة والهوية..تحديات وتغيرات
وناقشت الجلسة الأولى "كيف يساعد الذكاء الاصطناعي الإذاعة دون أن يفقدها هويتها؟" أدار الجلسة سالم العمري واستضاف فيها أ.د وجدي الزغواني أستاذ مشارك في الذكاء الاصطناعي في جامعة نورثوسترن في الدوحة، وأشار الزغواني إلى أن
العالم يتغير بسرعة وعلى الرغم من ذلك ما تزال الإذاعة محتفظة بمكانتها في المحتمع وتحظى بثقة كبيرة فهي قريبة من الناس وتتصل بكل الفئات، مشيرا إلى أن هناك تحديات وتغيرات في عادات الاستماع إلى جانب المنافسة مع المنصات وقلة الوقت لدى المستمع، والحاجة لفهم الجمهور بشكل أفضل.
وعرف الزغواني الذكاء الاصطناعي بالبرنامج الذي يساعد الإنسان ولا يستبدله، وأنه أداة وليس عقلا بشريا ويستخدم في الهاتف والسيارة وهو تترجم وينظم ويتعرف على الصوت وغيرها.
وناقش وجدي المحتوى العربي وأشار إلى أنه تطور ولكن مقدار توافره على الشبكات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ما يزال ضعيفا، كما تناول الزغواني تحديات استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل معدي البرامج الإذاعية وإمكانية أن يحل الذكاء الاصطناعي محل المعدين في المستقبل.
تجربة إذاعية أكثر تفاعلية
وتناولت الجلسة الثانية "الذكاء الاصطناعي في الإذاعات العربية "الفرص والتحديات" " استضافت فيها المذيعة خلود العلوية الأستاذة داليا حيدر ، إعلامية ومستشارة ومدربة في الذكاء الاصطناعي.
وفي سؤال طرحته العلوية: متى يبدأ جهد الإنسان ويتوقف استخدام الذكاء قالت حيدر أن لا مجال للعودة للوراء ولابد من التوازن، واستخدام الذكاء بذكاء ولا جدوى من مقاومته، وقالت: "نحن دائما في شك حول ما نتعرض له من قبل الذكاء الاصطناعي" وأكدت على ضرورة الشفافية مع المستخدم، وتناولت داليا دور الذكاء الاصطناعي في الإذاعة وتحول التجربة فيه، وأكدت على المنافسة الشديدة بين الإذاعة والمنصات وناقشت إمكانية مواكبة التطورات عند العاملين في مجال الإذاعة.
وتطرقت حيدر إلى الذكاء التوليدي ومزاياه وقدرته على قراءة كميات هائلة من النصوص والكتب والمواقع الالكترونية والمقالات والمحادثات كما استعرضت نماذج لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي، وتناولت تحسين التجربة الإذاعية العربية عبر الذكاء الاصطناعي من خلال الغنى اللغوي وتعزيز التراصل مع الجمهور والحفاظ على التراث الصوتي، وعرجت حيدر على أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإذاعة منها أتمتة الإنتاج الإذاعي، الأصوات الاصطناعية ودعم الإنتاج الإذاعي في غرف الأخبار وفهم الجمهور وتحليل البيانات والإعلانات الذكية والترجمة الفورية والتعريب ، أما التحديات والمخاطر فأشارت إلى التحيز اللغوي والثقافي والقضايا الأخلاقية والتحريرية والثقة والمصداقية وفجوة المهارات ، وحول تجنب هذه المخاطر والتعامل معها أشارت إلى الإعداد الجيد للمدخل/البرومبت، الدقة والإسهاب في شرح الأدوار والمطلوب، إلى جانب إعطاء تعليمات بسيطة وواضحة ومنفصلة والتأكد من دقة المخرج وتقييم المحتوى.
وقالت أن الذكاء الاصطناعي يجعل تجربة الإذاعة أكثر تفاعلية وخصوصية وتعددية لغوية وعابرة للحدود
وناقشت أخلاقيات الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي منها الحفاظ على المعلومات السرية وحماية حقرق الملكية واحترام المواهب للبشرية والشفافية.
الإذاعات العمانية وتوظيف الذكاء الاصطناعي
وفي الجلسة الثالثة التي حملت عنوان "واقع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإذاعات العمانية" تحدث فيها الدكتور حمدان البادي وأدارتها عائشة الهنائية عن التقنيات المتطورة التي دخلت عالم الصحافة والإعلام وفرضت التحول الرقمي فيه، وتطرق البادي إلى استراتيجية عمان الرقمية التي أطلقت عام 2003 وإقرار البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي مع اعتماد رؤية عمان 2040 إلى إطلاق وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة.
وعرج البادي على المخاطر التي تمثلت في التحيزات المشاعر والاتجاهات الشخصية، السرعة مقابل الجودة وغياب الصحافة المتأنية والعميقة وغياب الإبداع والحس الإنساني.
وأشار إلى أن على المستوى التقنيات توفر الإذاعات العمانية في غرف الأخبار شاشات رقمية للإخراج والتحكم الرقمي في سير البرنامج وهي اداة تساعد المذيع لان يكون هو المنفذ للبث والمخرج ومن يقوم بالتحكم بسير البرنامج الى جانب وجود استوديو مجهز بكاميرا وهذه سمه من سمات الاذاعات العمانية.
وناقش البادي حقيقة استبدال الصحفي بتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما أشار البادي إلى أن أثر الذكاء الاصطناعي على مهن الصحافة المختلفة كان 70% على الصحافة الاستقصائية و 30% على تحليل البيانات و20% على التحرير الصحفي و10% التغطيات المباشرة و60% على الحوارات الانسانية.
وأوصى البادي في ختام مشاركته إلى إعداد إطار استراتيجي مؤسسي لتوظيف الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الصحفية والإذاعية بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي يتضمن تحديد مجالات الاستخدام التحريري والإنتاجي والتوزيع، ويضمن تكامل هذه التقنيات مع القيم والأخلاقيات المهنية للعمل الصحفي. ويتضمن هذا الإطار تنفيذ برامج تدريبية مستدامة تستهدف الصحفيين والفنيين، بما يمكّنهم من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بكفاءة، ويحد في الوقت ذاته من مخاطر الاعتماد غير المنضبط على الأتمتة.
