التسويق.. مشكلة الشركة أم المستهلكين؟

03 فبراير 2026
03 فبراير 2026

كثيرا ما نصادف في الأسواق منتجات جيدة للعديد من الشركات العُمانية، غير أن هذه المنتجات لا تجد اهتمامًا من المستهلكين بالشكل الذي تحظى به منتجات شركات أجنبية نجحت في الوصول إلى المستهلك العُماني على الرغم من أنها تقع على بعد آلاف الأميال في حين أن المصانع العُمانية التي لا تبعد عنا سوى بضعة كيلومترات لا تحظى بالاهتمام المطلوب.

عندما أُعيد التفكير في هذا التباين أتساءل: أين تكمن المشكلة؛ في المستهلكين الذين يتأثرون بشكل المنتج وسمعة الشركة الأجنبية، أم أن المشكلة تكمن في الشركة المحلية التي لا تحاول دراسة الواقع ومعرفة اتجاهات المستهلكين، ولا تخرج من مصنعها لتشاهد ما يحدث في الأسواق؟

تعاني الكثير من الشركات المحلية من ضعف تسويق منتجاتها وخدماتها، وفي أحيان كثيرة لا تختار الشركات الوسيلة الإعلامية الأقرب إلى المستهلك؛ فهناك مستهلكون يمكن الوصول إليهم عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية، وآخرون عبر الصحف والمجلات، وآخرون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو البريد الإلكتروني، أو عبر العروض التي يتم إجراؤها في محلات التسوق.

وإذا أرادت الشركات النجاح، عليها أن تصل إلى الجميع؛ ولهذا فإن فريق التسويق ينبغي أن يكون عارفًا بالمنتج الذي تنتجه الشركة والخدمات التي تقدمها، وفي الوقت نفسه درس المنتجات المنافسة، وفهم مزايا منتجات الشركة التي يعمل فيها، وما ينبغي أن يركز عليه لتسويق المنتج، وتشجيع المستهلكين على شرائه.

ومن الملاحظ أن الكثير من الشركات المحلية لا تحاول بناء علامة تجارية تستطيع من خلالها توجيه رسالتها إلى المستهلك، ورؤيتها وطموحها. كثيرًا ما تنظر الشركات إلى هذه الجوانب على أنها تستنزف المال في حين أن الاهتمام بالتسويق وبناء العلامة التجارية هو الذي يمكن الشركة من النجاح والاستمرار والمنافسة في عالم مزدحم بالعلامات التجارية التي تسعى إلى إقناع المستهلكين بأنها هي الخيار الأفضل لهم.

وعلى الرغم من أهمية التسويق، إلا أن هناك عوامل أخرى تدعم جهود فريق التسويق؛ من أبرزها في المرتبة الأولى: جودة المنتجات، وفي المرتبة الثانية: الابتكار والتجديد؛ إذ لا يمكن للتسويق أن ينجح في مهمته إن لم تهتم الشركات بجودة منتجاتها والابتكار فيها.

وهناك العديد من الشركات العالمية التي استطاعت المحافظة على مكانتها التنافسية وعلى زبائنها على مدى عشرات السنين؛ بفضل جودة منتجاتها، وحرصها على الابتكار وسعيها لتقديم الجديد بشكل دائم.

ولعل الجميع لاحظ أن الشركات العالمية تعقد سنويًا مؤتمرات صحفية تعرض من خلالها أحدث منتجاتها وابتكاراتها؛ لتحافظ بذلك على مكانتها التنافسية وعلى علامتها التجارية، وقد أثبتت هذه التجربة نجاحها. واليوم ينتظر كثير من المستهلكين المؤتمر الصحفي السنوي لهذه الشركة أو تلك؛ لمعرفة ما سوف تطرحه خلال الفترة المقبلة من منتجات تواكب التطورات التقنية واهتمامات المستهلكين.

إن تعزيز الصورة الذهنية للمنتجات المحلية والتسويق لها مع الحرص على الجودة والابتكار يعدان مفتاحين أساسين لنجاح الشركات المحلية واستمرارها. ومع اقتراب شهر رمضان فإننا نتطلع أن تعيد الشركات فهمها لاتجاهات المستهلكين، وتعمل على مواكبتها، وبما يعزز قدراتها التنافسية في عالم مليء بالتحديات والمنافسة والتجديد والابتكار.