حلول الباحثين عن عمل
من المؤكد أن ملف الباحثين عن العمل هو الشغل الشاغل للحكومة، والمتمثل في وزارة العمل، نظرًا لازدياد رقم الخريجين سنويًا من مختلف الجامعات والكليات سواء من داخل سلطنة عمان أو خارجها، بالإضافة إلى الأعداد الأخرى التي لم يحالفها الحظ في تكملة دراساتها العليا.
ونظرًا لهذا الهاجس الكبير، الذي أصبحت الجهات الحكومية والعسكرية ومعها شركات القطاع الخاص ليس لديها القدرة على استيعاب هذا العدد المتزايد في كل عام، الذي كان من المفترض أن تكون هناك حلول وأفكار يمكن أن تسهم في إيجاد فرص العمل لهؤلاء الكوادر الوطنية التي هي بالفعل طاقات مهدرة، سواء الخريجين والخريجات الذين ينتظرون سنوات في قائمة البحث عن وظيفة، وحتى الباحثين الآخرين من حملة شهادة التعليم العام وما دون، التي تعدت أعمار البعض منهم فوق 30 سنة.
ومن وجهة نظري الشخصية أرى أن فتح باب التقاعد بنظام جديد قد يكون أحد الحلول لمن أكملوا 30 سنة لفئة الرجال و25 سنة لفئة النساء في كافة القطاعات حتى القطاع الخاص، بالإضافة إلى تطبيق نظام إنهاء الخدمة للوافدين ممن أكملوا العمل داخل سلطنة عمان 25 سنة أو بلغت أعمارهم 55 سنة، خاصة في الوظائف الإدارية والمالية وحتى الفنية والصحية والتربوية وتقنية المعلومات وغيرها، دون الموافقة لأي عامل بتجديد المدة أو تمديدها أو تغيير مسميات وظائفهم إلى خبير أو مستشار، مثل ما تلجأ بعض الشركات في التحايل على القانون، والإبقاء فقط على بعض المهن الخدمية التي قد يحتاجها سوق العمل نظرًا لعدم وجود الكوادر الوطنية التي يمكن أن تغطي هذه المهن في البناء والمقاولات والورش... إلخ.
ويجب تعديل فكرة دعم الأجور إلى نظام آخر أكثر مرونة من خلال دعم رواتب الذين يلتحقون بالعمل في القطاع الخاص من الشباب والفتيات، لتتساوى رواتبهم مع العاملين في القطاع العام، ولا يشمل ذلك المتقاعدين من العمل، وهو أن تقدم الحكومة 200 ريال لكل من يتم توظيفه بشكل مباشر في القطاع الخاص، بحيث لا يقل راتب حملة شهادة البكالوريوس عن 700 ريال عماني، والدبلوم المتقدم عن 600 ريال، والدبلوم العام فما دون 500 ريال، وهذا سيعطي الشركات دافعًا كبيرًا لتوظيف عدد كبير من الكوادر الوطنية.
كما أن الباحثين عن العمل ستكون لديهم الرغبة للعمل في القطاع الخاص مع إلغاء عقد العمل المؤقت الذي يتجدد سنويًا ليكون مفتوح المدة.
كما أن تقنين إصدار تصاريح العمل لشركات القطاع الخاص أصبح أمرًا مهمًا لمختلف التخصصات، وخاصة التي يمكن أن يديرها آلاف الباحثين عن العمل من حملة شهادات البكالوريوس أو الدبلوم المتقدم وما بعد الدبلوم العام، فمن الواجب أن يتم فرض قانون يلزم الشركات باستيعاب هؤلاء الباحثين، وليس منحهم تصريح عمل لاستجلاب وافدين من خارج سلطنة عمان، حيث إن البعض منهم لم يكمل 6 أشهر من تخرجه من الجامعات في بلدانهم، فليس من المنطق أن لدينا أعدادًا كبيرة من الباحثين عن العمل صُرفت عليهم الحكومة ملايين الريالات، إذا لم تصل إلى المليارات، وهم جالسون في بيوتهم ومعلقون في قائمة انتظار الوظيفة.
كما أصبح من الضرورة إيجاد دائرة أو لجنة مستقلة في وزارة العمل، أو إسناد الموضوع إلى الجمعيات المختصة؛ للتأكد من الشهادات الدراسية التي يحملها هؤلاء الوافدون، حيث تم اكتشاف العديد منهم يعملون في سلطنة عمان ودول الخليج بشهادات مزورة ليس لها علاقة بالمهن التي يعملون بها.
ومع التطور الكبير الذي تشهده المحافظات وامتلاك سلطنة عمان مقومات طبيعية متعددة، يجب التفكير في إنشاء المصانع والاستفادة من خامات البيئة؛ لأن الولايات يمكن أن ينشأ بها مصانع للأسمنت والرخام والجبس، والولايات الساحلية مصانع للأسماك والأسمدة والأعلاف، بالإضافة إلى تنويع الزراعة والأسماك ومزارع الدواجن وكذلك اللحوم، ليكون هناك اكتفاء ذاتي... إلخ.
كما يجب الاستفادة من تجارب بعض الدول في تطوير الشركات المتوسطة والصغيرة من خلال دعمها ومساندتها ورفع الضرائب عنها وإلغاء شرط توظيف المواطنين فيها؛ لأن التوظيف يأتي تلقائيًا مثل ما شاهدناه في الكثير من هذه الشركات خلال الفترة الماضية، والتركيز على العمل في الصناعات التكميلية للشركات الكبيرة، مثل ما هو حاصل في الدول الآسيوية المختلفة، لتكون الاستفادة مزدوجة وتضمن الدولة استمرار هذه الشركات الناشئة وتطويرها بشكل أفضل.
