في رحاب العلم والتعليم .. رحلة عام جديد
قبل أيام قليلة بدأ عام دراسي جديد، أفواج من طلبة العلم انتظمت في صفوف مدارسها، هذه البداية هي انطلاقة أخرى جديدة في حياة أبنائنا وبناتنا ممن هم في المراحل الأولى من التعليم الأساسي على وجه الخصوص، وتجديد آخر لمن هم في المراحل التعليمية الأخرى.
فمع صباح أول يوم دراسي، لم يكن ذلك عاديًا كعادة الأيام الماضية، حيث السكون يلف الأحياء السكنية، أما بالأمس القريب فقد سُمعت أصوات الحافلات تمخر الشوارع والأزقة بحثًا عن طلبة العلم لنقلهم إلى مدارسهم، وهذا ما أثار اهتمام الأسر في منازلهم منذ الصباح الباكر. هذا الاستنفار العائلي حالة مألوفة مع انطلاق عام دراسي جديد.
لم تكن الشوارع خالية من المارة كعادتها، بل كان الازدحام المروري هو الحديث السائد لدى الناس، وجهود مضنية قامت بها شرطة عُمان السلطانية في تنظيم حركة المرور في الدوارات والأماكن التي تشهد كثافة مرورية غير طبيعية في هذا اليوم بالذات من كل عام.
الهيئات التدريسية كعادتها كانت حاضرة في مشهد الفرح بانخراط كوكبة جديدة من أبنائنا الطلبة، ترحابًا بهم وتجديدًا للآخرين منهم. وفي هذا اليوم حرص الكثير من أولياء الأمور على مرافقة أبنائهم إلى مدارسهم الجديدة وأيضًا القديمة، هذا الحرص أوجد شكلًا آخر من الدعم الأسري لطالب العلم.
بعد أن سكنت الأوضاع وتم توزيع الطلبة على فصولهم، بدأت انطلاقة حياة أخرى مع طلب العلم والمعرفة، ومنذ ذلك اليوم ومضي أول أسبوع على بداية الدراسة نجد كم هي الفرحة الغامرة التي تملأ قلوب طلبة العلم.
حديث الأبناء عن المدرسة والمدرسين والمدرسات أسعد قلوب الآباء والأمهات، فالطالب يسرد أحواله منذ الحصة الأولى التي تعرّف فيها على زملائه في الفصل الدراسي وعلى أدواته المدرسية. أخبرهم بأنه يشعر بأن ثمة شيئًا جديدًا يلامس قلبه الصغير؛ هو فرح بملابسه المدرسية وحقيبته وكتبه وكل التفاصيل الدقيقة التي أحدثت نوعًا من التلاحم ما بين البيت والمدرسة في نفسه.
ما أجمل أن يكون العلم هو المنارة الوضّاءة في هذا العالم! فيكفي أن نصغي لقول المنشد أحمد بوخاطر الذي ترنّم طويلًا بقوله: "بالعلم بل بالأدب تنال أعلى الرتب.. فعش حياة العلماء واقرأ صنوف الكتب.. ودم على تواضع لا تفتخر بالنسب.. كفاك أن تخرج من دنيا الورى بالحسب".
تحية صباحية لكل من انخرط هذا العام في ميدان العلم والتعليم، فالطالب وأسرته ومدرسته كيان متكامل يكمل بعضه بعضًا، والمسؤولية المشتركة هي التي تصنع النجاحات وترتقي بالطموحات المستقبلية.
وماذا بعد؟ دائمًا ننظر إلى المستقبل بعد كل مرحلة وخطوة جريئة في الحياة، الآن وقد بدأ العام الدراسي الجديد، ما هي المسؤوليات الملقاة على عاتق الأسرة لكي تنهض بمستوى أبنائها؟
رحلة تعليم الأبناء ليست مقتصرة على إدخالهم المدارس، بل هناك ضوابط وأهداف يجب العمل على تحقيقها. فنحن كأولياء أمور لهؤلاء الطلبة علينا متابعة مستويات دراستهم، ومحاولة التنسيق ما بين الدور الأسري والدور التربوي المتمثل في المدرسة، فالكوادر التعليمية مؤهلة ولديها من الخبرة ما يكفي لتزويد أبنائنا بالعلم والمعرفة، ولكن تظل يد واحدة لن تصفق إلا بتضامن مع اليد الأخرى وهي "الأسرة".
متابعة الأبناء تأتي من خلال معرفة الواجبات المدرسية، والاطلاع على ما تم أخذه في المدرسة، ومحاولة مساعدة الطالب على فهم الدروس وتذليل كل الصعاب التي يمكن أن تواجهه، خاصة في المراحل الأولى.
تنمية مهارات الأبناء أيضًا من الضروريات التي يجب الانتباه إليها بشيء من الاهتمام، فبعض الطلبة لديهم هوايات ومواهب يجب تنميتها في ذاتهم مع الأخذ بمعايير التعليم الحديثة من أجل تحقيق استفادة قصوى من تلك التقنيات المستحدثة في نظام التعليم.
لدينا ثقة تامة بأن المؤسسات التعليمية في بلادنا الغالية لديها من الكفاءات والإمكانيات ما يعين الطالب على فهم الدروس، وإمداده بالمعلومات التي تجعله متفوقًا في دراسته.
وبما أننا نعيش الآن مرحلة جديدة وانطلاقة أخرى لعام دراسي جديد، نؤكد على أهمية المسؤولية المشتركة ما بين البيئة المدرسية والمنزلية، كونهما يعدّان قاسمين مشتركين في حياة كل طالب علم يبدأ مشوار حياته أو يكمل مراحل تعليمه.
