No Image
بريد القراء

عندما تجتمع المناسبات.. تفيض المشاعر بين الناس

23 فبراير 2023
23 فبراير 2023

في بعض الأحيان، تتداخل المناسبات المفرحة مع بعضها البعض، فتُشعِر المتلقي بنوع من الراحة والسكينة، وبما أننا نعيش هذه الأيام في القسم الأخير من شهر فبراير، فإن ثمة مناسبة وحدثا انطلق بالأمس يمثل الكثير ممن يعشقون الثقافة والقراءة وحب الاطلاع.

فنحن نعيش أجواء معرض مسقط الدولي للكتاب بنسخته الجديدة، وفي نفس هذه الأيام من شهر مارس المقبل سنكون مع موعد آخر للفرح وهو حلول أيام شهر رمضان الفضيل الذي تهفو إليه الأمة الإسلامية من مشارقها ومغاربها، فتسعد بلقياه القلوب وتنار مصابيح المساجد حتى الساعات الأولى من النهار.

ثم تتوالى الأيام ونذهب سريعا إلى شهر أبريل حيث سنكون أيضا مع لقاء متجدد، وهو فرحة حلول أيام عيد الفطر السعيد الذي ينتظره أيضا الصغار والكبار.

إذن كل ما سبق هي مناسبات متلاحقة، قد تكون صدفة أن تجتمع هذا العام معا، فهو من أجمل الصدف وأسعدها على قلوبنا، في البدء لنتحدث عن نداء الثقافة، فمعرض الكتاب يأتي هذا العام كعادته السنوية بالكثير من العناوين والمؤلفات القيّمة التي يحتاج إليها الجميع، وقد تكون جائحة وباء كوفيد حاجزا في الماضي سببا في حجب تنظيمه، لكنه عاد كعادته السنوية كحدث لا تحلو الثقافة بدونه، فالكل مدعو إلى هذه المناسبة.

رغم التقنيات الحديثة التي أتاحت للقارئ الدخول إلى أعرق وأكبر المكتبات حول العالم، أو إمكانية الحصول على كتاب إلكتروني بأسرع ما نتصوّر، ظل الكتاب الورقي صامدا أمام هذه المتغيرات والمستجدات، وربما شريحة كبيرة من الناس تجتمع على رأي واحد ألا وهو أن الكتاب الورقي لا يزال يحافظ على مكانته وصدارته لدى المثقفين والمطلعين وعامة الناس، وحتى الأجيال الصغيرة لديهم الرغبة دائما في اقتناء الكتاب الورقي لما فيه من مميزات تختلف كثيرا عن الكتاب الإلكتروني.

أما المناسبة الثانية فهي حلول شهر رمضان الفضيل الذي يعد من أجمل الشهور لدى عموم المسلمين في كل مكان، فهو نداء إيماني تلهج الألسن لذكره، وتشتاق النفوس إلى العيش في خضمه، فهو شهر من أفضل الشهور الهجرية وأكثرها تفاعلا بين الناس، هو شهر تتنزل فيه الرحمات ويقبل فيه المولى عز وجل "التوبات" ويعفو عن المسيئين ويثيب المحسنين، فهو شهر الإيمان وقراءة القرآن الكريم والتعبد والتهجد، وهو أيضا امتثال لركن من أركان الإسلام.

في أيامه المعدودة يتقرب المسلم إلى ربه بالطاعات ويجتهد مخلصا لوجه الكريم بالأعمال الطيبة من أجل أن يتقبل الله منه صالحات الأعمال، ويتحمّل المسلم الكثير من عناء الصيام امتثالا لأوامره سبحانه، كما أنه يؤدي ما عليه من واجبات ويمنحه القوة على أداء الفروض والطاعات وأعمال الخير الكثيرة.

وعقب انتهاء هذا الشهر الفضيل تأتي مناسبة ثالثة وهي أيام عيد الفطر السعيد التي تمثل فرحة كبرى لدى الصغار والكبار، فبعد صيام شهر كامل يأتي العيد ليكسر هذا الصوم، فيفرح المسلم بصومه ويبتهج بعطر العيد التي هي مناسبة عظيمة تتجلى من خلالها الكثير من الأفعال وتزيح عن صدور بعض الناس الهموم وتمد حبال الوصل مع الآخرين.

يأتي عيد الفطر السعيد ليجدد في نفوس المسلمين الكثير من العادات الاجتماعية التي أبعدتنا عنها بسبب مشاغل الحياة، وزحام الالتزامات التي لا تنتهي.

العيد هو وجه آخر لمعنى السعادة، قد يشعر به الصغار كثيرا، لكن الكبار ليسوا بعيدين عن هذه الفرحة، فالله عز وجل جعل الأعياد مناسبات جميلة حتى يستشعر المسلمون عظمة هذا الدين.

إذن توالي المناسبات السعيدة التي تمنح الإنسان المسلم الكثير من السعادة التي يحتاج إليها في ظل تقلبات الزمن، والأحوال التي تتصاعد يوما بعد آخر، وظهور الكثير من المصاعد التي تتجدد كل يوم من خلال الأحداث التي تقع هنا وهناك.

ربما هذا العام سيكون الوضع مختلفا في بعض بلداننا العربية والإسلامية حيث لا يزال الألم حاضرا في قلوب المكلومين بعد أن تعرضت أوطانهم إلى هزات أرضية أوقعت عشرات القتلى والجرحى والمفقودين، وخلّفت الكثير من الدمار في البنى الأساسية، وباتت حياة الكثير منهم غاية في الصعوبة، تغيرت أحوالهم بعد أن كانوا آمنين مستقرين في منازلهم قبل أن تنهار على رؤوسهم.

فلم يكن أمامهم أمام هذه الكارثة الطبيعية إلا التجلد والصبر، ربما يكون الصبر هو الملحمة التي تضمّد جراح البشر لفترات طويلة من الزمن، وقد يكون العون الذي يقدمه المسلمون لهم طريقا للتخفيف عن معاناتهم في هذه الشدة.

سيأتي رمضان والعيد وبقيت المناسبات الأخرى، وسيعيش الناس وفق ما كتبه الله لهم، وستدور عجلة الزمن لتعيش أجيال جديدة وتنتهي أرواح أخرى كان القدر أكبر منهم ومن قوتهم على الصمود.