زيلينسكي يطالب بأسلحة "عصرية " لوقف نزيف الاوراح.. وموسكو "تعتزم" تفتح ممر إنساني في سيفيرودونيتسك
عواصم "وكالات ": قال الكرملين الثلاثاء إن المملكة المتحدة لم تطلب تدخل روسيا لصالح البريطانيين اللذين حكم عليهما بالإعدام من قبل انفصاليين موالين لروسيا في أوكرانيا وكانا يقاتلان الى جانب القوات الأوكرانية.
وصرح المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف للصحافيين بأن السلطات البريطانية "لم تتوجه لروسيا".
وأضاف خلال مؤتمر عبر الهاتف مع الصحافة "سيعتمد الأمر بالطبع على طلب لندن لكنني متأكد من أن الجانب الروسي سيكون مستعدًا للاصغاء".
وأضاف أن على المملكة المتحدة التواصل مع السلطات الانفصالية الموالية لروسيا في منطقة دونيتسك التي أعلنت استقلالها ولم تعترف بها سوى روسيا قبل أيام قليلة من شن هجومها العسكري الواسع ضد أوكرانيا.
قال بيسكوف "بالطبع يجب التوجه إلى سلطات الدولة التي أصدرت محكمتها الحكم، وهي ليست روسيا".
صباح الثلاثاء أشارت وزيرة الخارجية البريطانية إلى أنها تبذل قصارى جهدها للإفراج عن مواطنيها.
وقالت ليز تراس لبي بي سي "أفعل كل ما بوسعي بأفضل طريقة ممكنة والتي أعتقد أنها الطريقة الأكثر فعالية" مضيفة أنها لا تريد الكشف عن استراتيجيتها.
كما وصفت مواطنيها بأنهما "أسرى حرب" وعليهما الاستفادة من الحماية المنصوص عليها في القانون الدولي.
وكان البريطانيان أيدن أسلين وشون بينر والمغربي إبراهيم سعدون اسروا في أوكرانيا عندما كانوا يقاتلون في صفوف القوات الاوكرانية، وحكمت السلطات الانفصالية في دونيتسك عليهم بالإعدام في 9 يونيو بتهمة القيام باعمال مرتزقة.
وفقًا لعائلتي البريطانيين، استقر الرجلان في البلاد في 2018 وشريكتيهما من أوكرانيا وخدما في الجيش الأوكراني لعدة سنوات وبالتالي ليسوا مرتزقة.
موسكو تعتزم فتح ممر إنساني لاجلاء المدنيين
وفي سياق آخر، أعلن الجيش الروسي أنه سيفتح ممرا إنسانيا اليوم " الأربعاء" لإجلاء المدنيين من مصنع آزوت في مدينة سيفيرودونيتسك.
وأفادت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء أنه في خطوة "مدفوعة بالمبادئ الإنسانية، فإن القوات الروسية المسلّحة وتشكيلات جمهورية لوغانسك الشعبية مستعدة لتنظيم عملية إنسانية لإجلاء المدنيين"، مضيفة أنه سيتم نقل المدنيين إلى منطقة لوغانسك الانفصالية.
واوضحت "سيتم فتح ممر إنساني في اتجاه الشمال (إلى مدينة سفاتوفي) في 15 يونيو" من الساعة الخامسة بتوقيت جرينتش وحتى الساعة الخامسة مساء بتوقيت جرينتش مؤكدة أن "الإجلاء الآمن مضمون لجميع المدنيين دون استثناء".
ودعت الوزارة الروسية القوات الأوكرانية إلى رفع العلم الأبيض كدلالة على قبولها هذا الاقتراح وحثتها على إنهاء "مقاومتها العبثية" في آزوت.
تشهد مدينة سيفيرودونتسك الاستراتيجية في شرق أوكرانيا اشتباكات عنيفة منذ عدة أسابيع بين الجيش الأوكراني وقوات موسكو المدعومة من حلفائها الانفصاليين.
وذكرت السلطات الأوكرانية في المنطقة أن أكثر من 500 شخص لجأوا إلى مصنع آزوت الكيميائي في سيفيرودونتسك، مشيرة إلى أنه يتعرض باستمرار للقصف.
وأكدت الثلاثاء أن تزويدهم بمستلزمات أساسية صار صعبا لكن لا يزال هناك بعض المخزون.
ويذكر هذا الوضع، على نطاق أضيق بما حدث في مصنع آزوفستال للصلب في ماريوبول، المدينة الساحلية الواقعة جنوب شرق البلاد التي سيطر عليها الروس في مايو بعد حصار دام أسابيع عدة.
لجأ حينها مئات المدنيين إلى قاعات تحت الأرض في أزوفستال، قبل أن يجدون أنفسهم محاصرين هناك إلى جانب المقاتلين الأوكرانيين، في ظروف صعبة للغاية تعرضوا خلالها للقصف المتواصل.
ولطالما أعلنت روسيا إنشاء ممرات إنسانية لإجلاء المدنيين، لكن العديد من الاتفاقات بقيت حبراً على ورق، وتبادلت موسكو وكييف الاتهامات بخرقها.
زيلينسكي يطالب الغرب بـ"مزيد من الدعم"
في الوقت ذاته يحاول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الضغط على الغرب لتزويد بلاده بأسلحة "عصرية" لوقف ارتفاع الكلفة البشرية "المروّعة" الناجمة عن الهجوم الروسي، في وقت عُزلت مدينة سيفيرودونيتسك الاستراتيجية الثلاثاء عن سائر أراضي أوكرانيا بعد تدمير آخر جسر يربطها بمناطق أخرى.
وقال زيلينسكي في مقابلة مع صحيفة "دي تسايت" الألمانية الأسبوعية نشرتها اليوم الثلاثاء: "يجب أن نفعل الكثير معا لكسب هذه الحرب"، مضيفا أن بلاده تحتاج على وجه الخصوص إلى المزيد من المدفعيات الحديثة، مثل قاذفات صواريخ متعددة أطول مدى وأنظمة شبيهة. وعن الجدل حول مدى الدعم المقدم من الحكومة الألمانية، قال زيلينسكي إن عمليات تسليم الأسلحة من ألمانيا "لا تزال أقل مما يمكن أن تكون".
وعندما سئل عما إذا كان يرغب في أن يستخدم المستشار الألماني أولاف شولتس عبارة أن أوكرانيا يجب أن تفوز في هذه الحرب، بدلا من أن روسيا يجب ألا تفوز بهذه الحرب، أجاب زيلينسكي: "مهما كانت الصياغة، يموت عشرات الأفراد هنا في أوكرانيا يوميا. كيف يفترض بي أن أبقى هادئا؟ (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يكره فكرة الحياة الحرة والموحدة في أوروبا ونحن نعارض ذلك. لذا قولوا ما تريدون وكيفما تريدون، لكن ساعدونا، رجاء".
وقال زيلينسكي في كلمته اليومية إن "التاريخ العسكري سوف يذكر بالتأكيد معركة دونباس كواحدة من أعنف المعارك في أوروبا".
وأضاف "الكلفة البشرية لهذه المعركة (في سيفيرودونيتسك) مرتفعة للغاية بالنسبة إلينا. إنها بكل بساطة مروعة"، مشدّدًا على الحاجة الملحّة للحصول على أسلحة في وقت افادت كييف عن مقتل بين 100 و300 جندي يوميًا.
وأكد الرئيس الأوكراني أن "وحدها مدفعية عصرية ستضمن لنا أفضلية" معربًا عن ثقته بقدرة جيشه على "تحرير الأراضي"، "بما في ذلك ماريوبول والقرم".
وتابع "نحن بحاجة فقط إلى ما يكفي من الأسلحة لضمان كل ذلك. شركاؤنا يملكونها".
وتأتي هذه الدعوة في وقت تقدّم الدول الغربية ذخائر وقطع تبديل وأسلحة خفيفة لكييف ويُفترض أن تعقد "مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا" التي شكلها وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، اجتماعًا في بروكسل.
واستنفدت أوكرانيا أسلحتها الروسية والسوفياتية الصنع وتعتمد حصرًا حاليًا على أسلحة يزوّدها بها حلفاؤها الغربيون، خصوصًا المدفعية، بحسب خبراء أميركيين.
وبدأت واشنطن تسليم أوكرانيا معدّات ثقيلة مثل مدافع الهاوتزر في بادئ الأمر، ثمّ معدّات حديثة مثل قاذفات صواريخ هيمارس وقطع مدفعية عالية الدقة، مداها أكبر من تلك التي يملكها الجيش الروسي.
"معركة في الجنوب أيضًا "
وفي سياق الاعمال القتالية، احتدمت المعارك في جنوب اوكرانيا مع اشتباكات جوّية وهجمات تشنّها المروحيات الروسية على المواقع الأوكرانية في ميكولايف وخيرسون، بحسب آخر بيان لقيادة القوات الأوكرانية في جنوب البلاد نُشر ليل الاثنين الثلاثاء.
في ميكولايف، الميناء الكبير على مصبّ نهر دنيبرو، أوقف التقدم الروسي على مشارف المدينة وحفر الجيش الأوكراني خنادق بمواجهة القوات الروسية، وفق ما أفاد فريق من صحافيي وكالة فرانس برس.
واتهمت منظمة العفو الدولية في تقرير نُشر الاثنين روسيا بارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا، منددة بمقتل مئات المدنيين في الهجمات المتواصلة على خاركيف التي استخدمت في العديد منها قنابل عنقودية محظورة.
دبلوماسيًا، لا تزال الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منقسمة حول مسألة منح أوكرانيا وضع الدولة المرشحة للانضمام إلى التكتل، التي من المقرر أن تُناقش أثناء انعقاد المجلس الأوروبي في 23 و24 يونيو. ويُفترض أن تقدم المفوضية الأوروبية رأيًا أوليًا بشأن هذه المسألة بحلول نهاية الأسبوع.
