No Image
العرب والعالم

"الصندوق الأسود" يثير غضب الديمقراطيين ويهز الجمهوريين

23 مايو 2026
23 مايو 2026

واشنطن"أ ف ب"بعد أشهر من دعم لم تزحزحه الحرب ولا الرسوم الجمركية ولا الخلافات، عطل عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين مشروع قانون حول الهجرة يشكل إحدى أولويات الرئيس دونالد ترامب، مفضّلين إبقاءه معلّقا إلى حين البت بقضية صندوق "مكافحة الاستغلال".

يهدف الصندوق البالغة قيمته 1,776 مليار دولار أميركي والمموّل بأموال عامة، إلى تعويض أنصار للرئيس الأميركي يرى أنهم حوكموا أو دينوا ظلما في عهد سلفه جو بايدن.

وأثارت هذه المبادرة غضب معارضي ترامب الديموقراطيين الذين تحدثوا عن إنشاء "صندوق أسود" مخصص لدفع تعويضات لحلفاء الرئيس، وبينهم مدانون بالاعتداء على عناصر في الشرطة خلال الهجوم على مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 عندما حاول أنصار لترامب منع الكونغرس من المصادقة على فوز بايدن.

وأثار هذا الصندوق أيضا قلقا لدى الجمهوريين في مجلس الشيوخ معتبرين أنه يشكل خطا أحمر.

وأدى الاستياء من إنشاء الصندوق في الكونغرس إلى عدم إقرار مجلس الشيوخ مشروع قانون مهما يتعلق بالميزانية الخميس.

وكان يُتوقع أن يمر مشروع قانون الهجرة الذي يخصص 70 مليار دولار للشرطة ووكالات الهجرة بسهولة لكنه تحوّل إلى نكسة نادرة للرئيس.

وقال المعلق السياسي التقدمي توم هارتمان "وضع ترامب أخيرا الجمهوريين في مجلس الشيوخ في مواجهة تصويت سيقضي عليهم سياسيا".

وأضاف "أنكروا الثمن السياسي لقضايا إيران والتعرفات الجمركية وقاعة الاحتفالات (في البيت الأبيض) أو تجاهلوه، لكن ما يُسمى صندوق مكافحة الاستغلال أجبر أعضاء مجلس الشيوخ على الاعتراف علنا بأنه سيتم صرف أموال دافعي الضرائب لأشخاص اعتدوا على عناصر في شرطة الكابيتول".

- "غباء مطلق" -

ويُعتبر الثمن السياسي لهذه الخطوة باهظا في عام انتخابي تطغى عليه مخاوف من غلاء المعيشة.

وتساءل الزعيم السابق للغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل "هل يدعو أعلى مسؤول عن إنفاذ القانون في البلاد إلى إنشاء صندوق أسود لدفع تعويضات لأشخاص اعتدوا على عناصر الشرطة؟". وأضاف "هذا غباء مطلق، ومرفوض أخلاقيا، ولكم أن تختاروا".

ووصف السناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية توم تيليس، الفكرة بأنها "محض هراء"، بينما قالت السناتور الجمهورية عن ولاية ألاسكا ليزا موركوفسكي إن البيت الأبيض "فجّر قنبلة" بشأن مشروع قانون صيغ في شكل محكم.

ودافع ترامب الجمعة عن إنشاء الصندوق الذي نتج من اتفاق أبرمه مع مصلحة الضرائب الأميركية بعدما رفع دعوى قضائية ضدها مطالبا بتعويض قدره عشرة مليارات دولار بسبب فشلها في منع تسريب تصاريحه الضريبية أثناء ولايته الرئاسية الأولى.

وأعلن ترامب الجمعة أنه "كان بإمكانه تسوية نزاعه (مع مصلحة الضرائب) مقابل ثروة طائلة". وقال "بدلا من ذلك، أساعد آخرين تعرضوا لسوء المعاملة من إدارة بايدن الخبيثة والفاسدة والمتلاعَب بها".

ولا يؤثر استياء الجمهوريين على إنشاء هذا الصندوق فحسب، بل يستعدون لإلغاء تمويل بناء قاعة حفلات في البيت الأبيض يريدها ترامب، خشية أن يستخدمها الديموقراطيون للإشارة إلى أن أولويات الرئيس منفصلة عن الواقع، إذ يكافح الناخبون لمواجهة تكاليف السكن والغذاء والوقود.

- تمرد؟ -

تأتي هذه النكسة في أسبوع اتسم باستياء شديد جراء هجمات شنها ترامب ضد جمهوريين يعتبرهم غير موالين، في خضم الانتخابات التمهيدية.

وساهم ترامب في هزيمة عضو مجلس الشيوخ الأميركي الجمهوري بيل كاسيدي في الانتخابات التمهيدية لحزبه في ولاية لويزيانا بحجة أن كاسيدي صوّت في العام 2021 لعزله بسبب حادثة اقتحام مبنى كابيتول.

كما خسر النائب الجمهوري عن كنتاكي توماس ماسي، الذي عارض ترامب مرارا.

وفي ولاية إنديانا المحافظة نجح ترامب في إزاحة معظم النواب الجمهوريين في البرلمان المحلي الذين تجرأوا على رفض مطالبته بإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية.

وأثارت تحركات ترامب غضب أعضاء في الحزب الجمهوري وأجّجت مخاوف من ضعف معسكره قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

مع ذلك، لم يُلغَ مشروع قانون الهجرة. ولا يزال الجمهوريون يدعمون إلى حد كبير أجندة دونالد ترامب في هذا الشأن، ويُتوقع أن يُعاد النظر فيه بعد عطلة للكونغرس تستمر أسبوعا.

ويُعد تعطيل مشروع القانون المتعلق بالهجرة من أوضح الدلائل حتى الآن على أن هيمنة دونالد ترامب في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لا تُترجم بالضرورة إلى طاعة تلقائية في الكونغرس، ولكن السؤال: هل هذا مجرد تمرد عابر؟.