القمح في وادي قريات .. الأصناف المحسنة وطرق الري الحديثة ساهمت في رفع الإنتاج
المواطنون: القمح موروث شعبي يحظى باهتمام مجتمعي
الوزارة وفرت معدات الحصاد والدعم في التقاوي والإرشاد
يعد وادي قريات بولاية بهلا من القرى الخصيبة التي تهتم بزراعة القمح العماني المعروف بجودته العالية وبإنتاج الوادي الوفير لمحصول القمح تتحق معادلة رفد السوق المحلية بالمنتجات والمحاصيل الزراعية العمانية ذات الجودة والقيمة كما تعزز عملية الإنتاج من المساهمة في برامج الأمن الغذائي.
وتعد زراعة القمح في وادي قريات أحد أهم الموروثات الشعبية التي يحافظ عليها أبناء هذه البلدة بعد أن توارثوها أبا عن جد. وأولت الحكومة ممثلة في وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه اهتماما كبيرا بمزارعي القمح في وادي قريات ووفرت لهم التقاوي الجيدة من الأصناف المحسنة، التي تقاوم الكثير من الأمراض وتتحمل الأجواء الحارة وقلة المياه وتعطي منتوجا عاليا من محصول القمح بجودته العالية.
($ ) زارت قرية وادي قريات التابعة لولاية بهلا والتقت بزاهر بن عبدالله البوسعيدي مدير دائرة الثروة الزراعية بوادي قريات الذي أوضح في بداية حديثه أن زراعة القمح في قرى وادي قريات تعد أحد الموروثات التراثية التي حافظ عليه أبناء هذه البلدة منذ القدم، فالأهالي هنا يهتمون بزراعة القمح في كافة قرى وادي قريات والقرى التابعة للدائرة في مناطق بسياء والغافات والوادي الأعلى وهذه المحاصيل من الحقول ونظرا لأهميتها وتشجيعا للمزارعين، فقد أطلقت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه على أصناف القمح المحسنة مسميات الحقول ومن أبرزها وادي قريات 110 ووادي قريات 226 ووادي قريات 228 ووادي قريات 230 نظرا لاهتمام وادي قريات بزراعة هذا المحصول منذ القدم حيث كانت تزرع المساحات الشاسعة وتصل المساحات التي يتم زراعتها من محصول القمح في وادي قريات لأكثر من 100 فدان.
وأضاف البوسعيدي: إن المزارعين في وادي قريات يحدوهم الطموح لزراعة كميات أكبر وأكبر بمساحات شاسعة من الأراضي وزيادة في إنتاج هذا الحصول إلا أن شح المياه أبرز التحديات التي تواجههم في زراعة المحصول حيث لم تشهد الولاية منذ فترة هطول الأمطار ما أدى إلى الجفاف والنقص الحاد في مخزون المياه الجوفية. ورغم هذه التحديات إلا أنه ولله الحمد الإنتاج كبير في وادي قريات والمزارعون يستخدمون طرق الري الحديثة التي تساهم في توفير المياه، كما يزرعون الأصناف المحسنة التي تقاوم نقص المياه والحرارة والأمراض والعيوب التي تظهر في الأصناف المحلية. وأشار البوسعيدي إلى أن الوزارة تولي الاهتمام الكبير بمزارعي القمح وتوفر لهم تقاوي القمح المحسنة ومن الأصناف الجيدة والمقاومة لتصل إنتاجية الفدان الواحد إلى 1600 كجم ومنها صنف وادي قريات 110.
أصناف القمح
وبين مدير دائرة الثروة الزراعية بوادي قريات أن هناك أنواعا من حقول القمح التي تتم زراعتها فمنها الأصناف المحلية مثل (الكولي والسريعا والميساني وغيرها) كما أن هناك أصنافا محلية محسنة ومنها وادي قريات 110 ووادي قريات 226 ووادي قريات 227 ووادي قريات 308 والعام الماضي أدخلنا أصناف وادي قريات 228 و229و230 كما تم إدخال الصنف الجديد المحسن من القمح هو صنف جبرين واحد وتتميز هذه الأصناف المحسنة بمقاومتها لمختلف الأمراض الحشرية كالمن والصدأ والرقاد والميل وتحملها لقلة المياه، كما تتميز بإنتاجيتها العالية.
موسم الزراعة والحصاد
وعن موعد زراعة وحصاد القمح في وادي قريات قال زاهر البوسعيدي: يبدأ المزارعون تجهيز الأرض وحراثتها وتسميدها في شهر أكتوبر لتبدأ بعد ذلك زراعة القمح ويستفيد المزارعون من التقاوي المدعومة والتي توزعها الوزارة على المزارعين من الأصناف المحلية المحسنة عالية الجودة في منتصف أكتوبر وبداية نوفمبر ويبدأ الحصاد في شهر مارس وحتى نهاية أبريل حيث بدأنا هذا العام في منتصف مارس، وأضاف أنه في شهر أكتوبر من كل عام يقوم المختصون من الفنيين بزيارات خاصة لمعرفة الحقول المزروعة وأنواعها ومعرفة احتياجات المزارعين وتقديم الدعم والإرشاد لهم، كما تقوم الوزارة بتقديم تقاوي القمح للمزارعين بالدعم حيث يتم احتساب الكيلو الواحد بـ 300 بيسة وأثناء الزراعة من شهر نوفمبر إلى موعد الحصاد في مارس يقوم المختصون بزيارات ميدانية إرشادية للمزارعين، وأثناء الحصاد في شهر مارس تقوم وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بتوفير معدات الحصاد المتطورة حيث توجد معدات الحصاد منها «الكمباين» التي تحصد المساحات الكبيرة التي يستخدم فيها المزارع نظام الري بالرش.
والمساحات القليلة نستخدم معها المعدات العادية حيث يقوم المزارع بجز القمح ونساعدهم في الحصاد، ويتم تقسيم العمل وتوزيعه في كافة القرى التابعة للدائرة بالتعاون مع المزارعين حيث يتم تقسيم العمل في الحصاد إلى قطاعين القطاع الأول يضم مناطق الغافات وما حولها والقطاع الثاني يضم وادي قريات وما حولها، ليتم تغطية كافة المواقع التي تمت زراعتها ويستمر الحصاد إلى نهاية شهر أبريل الحالي.
صعوبات وتحديات
وأوضح البوسعيدي أن أي عمل لابد وأن تكون فيه تحديات وصعوبات حيث ينبغي عليك العمل بكافة الوسائل من أجل التغلب على هذه الصعوبات والتحديات، ومن أهم التحديات التي يواجهها مزارعو القمح الآفات التي تصيب هذا المحصول ومنها المن والتفحم والصدأ، وقد عملت التقاوي المحلية على القضاء على هذه الآفات، ومن المشاكل التي يواجهها المزارع الرقاد وظهور الحشائش في المحصول وبقدر الإمكان يحاول المزارع استخدام الأشياء الطبيعية في المقاومة ولا يتسرع في استخدام المبيدات منذ البداية لأن بعض الحشرات تقاوم هذه الأمراض، كما أن من أبرز التحديات التي كان يواجهها المزارع هي عملية تسويق هذا المنتج لكن ولله الحمد و بجهود القائمين في الوزارة، تم توقيع عقد مع شركة المطاحن العمانية لشراء هذا المحصول من المزارعين سعر الكيلو الواحد بـ 500 بيسة، وكذلك تقوم الوزارة بشراء القمح من المزارعين لتوزيعه تقاوي وتدعم به المزارع لاختيار الأصناف الجيدة والمحسنة.
وأكد البوسعيدي أن العام المنصرم تم توريد 45 طنا من محصول القمح لمزارعي وادي قريات لشركة المطاحن العمانية في الدفعة الأولى وفي الدفعة الثانية تم توريد 13طنا ونصفا، وذلك لصنف وادي قريات 110 وصنف وادي قريات 226. وأشار البوسعيدي إلى أن الأصناف العمانية هي أصناف جيدة تنافس المنتجات العالمية وهذا يعتمد كذلك على تخزينها الجيد في أماكن باردة، وأصناف القمح العماني والمحسن تعد من الأصناف المرغوب فيها محليا وأسعارها جيدة وفي المتناول ولله الحمد تنتج في وادي قريات كميات كبيرة مقارنة بالمناطق والولايات الأخرى بمحافظة الداخلية وكذلك على مستوى السلطنة. والأهالي في وادي قريات مهتمون بزراعة القمح لما له من عائد اقتصادي، وخطتنا أن نعمل على توسيع الإرشاد وتشجيع الناس على زراعة القمح لأهميته وأن نقدم كافة الدعم اللازم لذلك.
وأشار زاهر البوسعيدي إلى أن المزارع عبدالرحمن العبري في مزرعته بمنطقة الغشيبة قام بزراعة 35 فدانا وحقق إنتاجا عاليا من محصول القمح. ونصيحتي للمزارعين الاهتمام بزراعة هذا المحصول لما له من دور كبير في المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي.
وأشار المزارع هلال بن علي بن راشد الهنائي إلى أن أبرز الصعوبات التي تواجه المزارع في زراعة القمح حاليا هي شح المياه حيث تعتبر زراعته مكلفة في ظل نقص المياه الجوفية. وعن تسويق المنتج أوضح أن الاتفاق مع شركة المطاحن العمانية لشراء المنتج من المزارع هو شيء جيد، إلا أنه ومن وجهة نظره تبقى القيمة المالية منخفضة حيث المحصول يكلف المزارع كثيرا منذ زراعته وحتى حصاده، وأضاف أن هناك مزارعين ينتجون كميات كبيرة وبشكل تجاري لزراعتهم مساحات شاسعة بينما بعض المزارعين يزرعون على قدر حاجتهم من القمح. وفي حالة توفر المياه تزداد المساحات المزروعة بكل تأكيد.
تطور الأساليب الزراعية
من جانبه قال المزارع سليمان بن سالم بن عبدالله العوفي: إن محصول القمح من المحاصيل التي يواظب المزارع في وادي قريات على زراعتها بشكل سنوي حيث اشتهر وادي قريات بزراعته وجودة محصوله، وقد ارتبطت بعض الأصناف من القمح بمسمياته بهذه البلدة منها صنف وادي قريات 226 وغيره من الأصناف والأهالي في وادي قريات يزرعون المحصول منذ القدم وكان يزرع بكميات كبيرة ومساحات واسعة لتوفر الماء في فترات زمنية سابقة، لكن في الفترة الحالية تناقص منسوب المياه لقلة هطول الأمطار، وبكل تأكيد أن زراعة القمح مرتبطة بتوفر المياه، وهذه أحد التحديات التي يواجهها المزارع العماني، وهناك مزارعون يزرعون مساحات شاسعة وبكميات تجارية نظرا لتوفر المياه في مزارعهم.
مشيرا إلى أن أساليب زراعة القمح كغيرها من المحاصيل تطورت حيث كان الري بالغمر، وأصبح الكثير من المزارعين يستخدمون الطرق الحديثة في ري المحاصيل لتوفير المياه، وأشاد العوفي بجهود دائرة الثروة الزراعية بوادي قريات من خلال توفير التقاوي من بذور القمح وتقديم الإرشاد الزراعي وتوفير آلات الحصاد ومساعدة المزارع في تسويق المنتج.
