No Image
رأي عُمان

الاقتصاد العماني يتعافى..

03 نوفمبر 2021
03 نوفمبر 2021

عاش الاقتصاد العالمي منذ بدء جائحة كورونا مطلع العالم الماضي أوقاتا سيئة وصعبة على الإطلاق يعتبرها المؤرخون الاقتصاديون الأسوأ منذ الركود العظيم مطلع القرن الماضي.. إلا أن هذا السوء كان أصعب، بكثير، في الدول التي كانت تعيش لحظة بدء الوباء أزمة أخرى مستفحلة هي أزمة أسعار النفط الأمر الذي ضاعف المحنة، ووصلت اقتصادات الدول الخليجية، دون استثناء، إلى حافة الهاوية، وسجلت اقتصاداتها تراجعا ملحوظا في النمو.

وسارعت جميع الدول للعمل من أجل انقاذ اقتصاداتها من تدهور أكبر يمكن أن يصل بها إلى حد تخفيض سعر العملة الأمر الذي يمكن أن يكون كارثيا وفي هذا المنعطف التاريخي بالذات. ونجحت بعض الدول فيما تحاول أخرى إنقاذ ما يمكن إنقاذه دون أن ترهن قرارها السياسي لدى دول أو منظمات عالمية.

واستطاعت السلطنة أن تتجاوز تحديات الأزمة التي وصلت ذروتها العام الماضي، وكشفت المؤشرات الأولية تحسنا مستمرا للاقتصاد العماني، وسجل الأداء الاقتصادي نموا إيجابيا بلغ 10% في النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو معدل جيد في ظل استمرار ذروة الجائحة إلى ما بعد منتصف العام الجاري حيث فرضت الإجراءات الاحترازية وقف الكثير من الأنشطة التجارية بشكل كامل، لكن هذه النسبة مرشحة للارتفاع في النصف الثاني من العام الجاري نظرا لنجاح السلطنة في السيطرة على انتشار الوباء والوصول إلى مرحلة التعافي شبه الكامل ونظرا للتحسن المستمر في أسعار النفط. وساهم هذا النمو في قدرة الدولة على توفير حوالي 32 ألف وظيفة في القطاعين الحكومي والخاص من المنتظر أن تستكمل قبل نهاية العام الجاري. وهذا الرقم جيد جدا، وتزيد أهميته بالنظر إلى الأزمتين الصحية والمالية. ومن المؤكد أن الدولة تنظر إلى ملف الباحثين عن عمل باعتباره الأولوية الأولى وتعمل جاهدة من أجل إيجاد وظائف دائمة ولكن دون الدخول في التضخم أو فيما يعرف عالميا «بالبطالة المقنعة» التي لها آثارها السلبية على الاقتصادات في العالم.

وقد صاحب هذا النمو الاقتصادي تقدير من المؤسسات المالية العالمية التي حسنت من تصنيف السلطنة الائتماني الأمر الذي انعكس على موضوع القروض السيادية.. وهذا مؤشر مهم جدا يدركه أهل الاقتصاد، ويطمئن على أن الأداء الاقتصادي للدول يسير بشكل جيد.

ومعلوم أن رفع كفاءة الإدارة المالية العامة من شأنه أن يساهم في معالجة الأوضاع الاقتصادي التي عاشها الاقتصاد العماني العام الماضي. وتتضمن الخطة الخمسية العاشرة 430 برنامجا تم كشفها تدعم توجهات الدولة في زيادة الاستثمار الأجنبي وفي صناعة الاستدامة المالية وترشيد الإنفاق.

وتراقب وزارة الاقتصاد ووحدة تنفيذ رؤية عمان أداء هذه البرامج وقدرتها على تحقيق الأهداف المنشودة منها.

ومع كل المؤشرات التي يتم الكشف عنها يظهر أن الخطة الخمسية العاشرة في أولى سنواتها في الطريق إلى تحقيق معدل نمو جيد بمتوسط الناتج المحلي يصل إلى 3.5% وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار لتصل إلى حوالي 60%، إضافة إلى معدل نمو للأنشطة غير النفطية تصل إلى حدود 2.3% وفق ما تؤكده وزارة الاقتصاد.