No Image
رأي عُمان

عُمان وبوتسوانا.. شراكة تُبنى على المصالح الواضحة

13 أبريل 2026
13 أبريل 2026

حققت الدبلوماسية الاقتصادية التي تنتهجها سلطنة عُمان قفزات كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية، أسهمت في صناعة تحول كبير في بناء الشراكات بين عُمان واقتصادات عالمية الأمر الذي بات يشكل إضافة نوعية في المشروعات الاستثمارية.

وشهدت مسقط أمس خلال زيارة رئيس جمهورية بوتسوانا انتقالا للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى مستوى الشراكات الاقتصادية المنظمة القائمة على تعريف دقيق للمصالح، وعلى قدرة سياسية ومؤسسية على تحويل التفاهم إلى مشروعات.

تجاوز الأمر بوضوح كبير مجرد توقيع على اتفاقيات بين البلدين والمرحلة القادمة كفيلة بأن تضع ما حدث في إطاره الاقتصادي الصحيح.

وتكمن أهمية هذه الخطوة أن مضمونها جاء واضحا منذ اللحظة الأولى؛ حيث دخلت مباشرة إلى قطاعات مؤثرة في الاقتصاد الحديث مثل استكشاف المعادن، وتخزين المنتجات النفطية، والطاقة الشمسية، وبنية الإمداد، والتقييم الجيولوجي، وتطوير المشروعات المشتركة.

وهذا يعني أن الإرادة السياسية في البلدين عازمة على وضع أساس تعاون طويل الأمد في قطاعات ترتبط بالأمن الاقتصادي، والطاقة، والتحول المستدام، وتعظيم القيمة المضافة.

وفي هذا السياق، تبدو عُمان ماضية بثقة في ترسيخ الدبلوماسية الاقتصادية الفاعلة. فلم يعد دور الدبلوماسية وفق الفهم العماني مقتصرا على توسيع الحضور العُماني في الخارج.

ثمة أدوار جديدة أضافتها عُمان إلى تعريف مفهوم الدبلوماسية يكمن أهمها في مسار بناء شراكات تفتح أسواقا جديدة للشركات العُمانية، وتمنح خبراتها التشغيلية واللوجستية والتمويلية مجالا أوسع للحركة. حين تدخل «أوكيو» في تقييم مشروع متكامل لأمن الوقود والتخزين، وحين تمضي «أو-جرين» في تطوير مشروع شمسي ضخم، وحين تتجه شركة تنمية معادن عُمان إلى تعاون استكشافي وتقييمي مع الجانب البوتسواني، فإننا نكون أمام سياسة استثمارية تعرف ماذا تريد، وأين تذهب، وكيف تبني موطئ قدمها.

وبوتسوانا في هذا السياق دولة تبحث عن رفع كفاءة بنيتها الطاقية، وتعزيز أمن الوقود، والتحول إلى اقتصاد أكثر قدرة على توليد الكهرباء من مصادر مستدامة. ومن هنا تكتسب المشروعات الموقعة بعدها الاستراتيجي؛ فمشروع «ماون» للطاقة الشمسية، على سبيل المثال، يضع لبنة في تحول أوسع داخل بوتسوانا نحو الاكتفاء الذاتي، وربما نحو موقع إقليمي جديد في تجارة الطاقة.

هذه نقطة جوهرية؛ لأن الشراكات الناجحة هي تلك التي تلامس احتياجات الطرفين في وقت واحد. ما يستحق الإشادة هنا أن العلاقة بين البلدين لم تُبنَ على لغة المجاملة، بل على الثقة المتبادلة، وسرعة الانتقال من الاجتماعات الأولية إلى التنفيذ، ووضوح القطاعات المستهدفة، ووجود مؤسسات قادرة على الإنجاز.

هذه هي القيمة الحقيقية للاتفاقيات الموقعة في مسقط، فهي تقدم مثالا لعلاقة دولية حديثة، متوازنة، وهادئة، تعرف أن السياسة الرشيدة تكتمل حين تُترجم إلى اقتصاد منتج، وأن الصداقة بين الدول تزداد رسوخا حين تجد تعبيرها في المصالح المشتركة والمشروعات القابلة للحياة.