مياه
مياه
الاقتصادية

تحسين نظم الإدارة وزيادة الاستثمارات مفتاح التصدي لأزمة المياه العالمية

02 سبتمبر 2022
02 سبتمبر 2022

أشارت تدوينة جديدة للبنك الدولي إلى أثر أزمة المياه العالمية في قدرتنا على إنتاج الغذاء وحماية سبل كسب العيش وبناء اقتصادات قوية. وتتسارع وتيرة هذه الأزمة مع توقع أن يفوق الطلب على الاحتياجات المائية الإمدادات المتوفرة بنسبة 40% بحلول عام 2030. وسوف يطال الضرر الفئات الفقيرة والأكثر احتياجا على نحو غير متناسب، ما سيسفر عن تنامي عدم المساواة، ومع تزايد الضغوط على الموارد العالمية الناتجة عن آثار تغير المناخ، ستظل الحاجة إلى إدارة فعالة وتعاونية للمياه تنمو وتتعاظم.

تعرض المياه، وهي منفعة عامة، للتسعير بأقل من قيمتها الحقيقية، وفي أغلب الأحيان تساء إدارتها وتكون بحاجة إلى استثمارات أفضل. وتعكس السياسات الوطنية لإدارة المياه كيفية تقديرنا لقيمة المياه. وبالنظر إلى أن المياه تحتل مكانا محوريا في صميم عملية التنمية، فمن الأهمية بمكان أن تجسد السياسات العامة طائفة متنوعة من وجهات النظر.

ويشكل التصميم المتقن لنظم الإدارة الرشيدة وإصلاحات المالية العامة بالإضافة إلى المؤسسات المستقلة الخاضعة للمساءلة، عوامل أساسية في تحسين إدارة الموارد المائية.

وقال البنك الدولي: إنه من شأن نظم الإدارة الرشيدة – التي تشتمل على المؤسسات والشبكات التي تستخدم المياه وتديرها بكفاءة وبطريقة فعالة من حيث التكلفة وبشفافية - كفالة إدارة المياه إدارة ناجعة وتخصيصها بشكل عادل مع تفادي أي منازعات. ويكتسب هذا أهمية خاصة بالنسبة لإدارة المياه العابرة للحدود نظراً لتزايد الضغوط على المصادر العامة لإمدادات المياه. وللإدارة الرشيدة أهمية بالغة أيضاً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، تتجاوز ضمان إتاحة المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع، مثل الحد من الفقر وتعزيز الأمن الغذائي. وثمة حاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وجديدة لمواجهة التحدي العالمي في مجال المياه، في ظل وجود ملياري نسمة يعانون من نقص المياه الصالحة للشرب و3.6 مليارات نسمة لا يحصلون على خدمات صرف صحي مأمونة.

ويتطلب ضمان تقاسم المياه بشكل منصف ومستدام اعتماد نهج شامل. ولا تزال هناك فئات كالنساء والشباب وجماعات السكان الأصليين وذوي الإعاقة وغيرهم، تعاني من ضعف التمثيل من بين مقدمي الخدمات أو متلقيها ومتخذي القرار والمسيطرين على الموارد المائية. فالفئات المشار إليها بحاجة إلى أن يكون لها صوت مسموع وبإمكانها الاستفادة من قطاع المياه والحصول على فرص عمل فيه.

وقال البنك: لقد ثبت أن مشاركة المرأة في قطاع المياه على سبيل المثال قد أدت إلى تحسين مستوى الشفافية في إدارة المياه واستدامتها. ومن شأن زيادة انخراط المواطنين ورفع درجة المساءلة على جميع المستويات مساعدة المجتمعات المحلية على تجنب الإقامة في مناطق السهول الفيضية، وتحسين فعالية نظم الإنذار المبكر في حالات الكوارث وإتاحة خدمات أكثر كفاءة، والمساهمة في إتاحة فرص أكثر ربحية في مجالات الزراعة وصيد الأسماك والسياحة.

ويلزم دعم نظم الإدارة الرشيدة باستثمارات كافية. فالأمن المائي بعيد المنال في العديد من البلدان، إذ تشير التقديرات إلى أن هناك حاجة إلى 150 مليار دولار سنويا من أجل تعميم الحصول على خدمات مأمونة لمياه الشرب والصرف الصحي على مستوى العالم. وأصبحت نوبات الجفاف والفيضانات والمخاطر الأخرى المتصلة بالمياه أكثر شدة، وتتعرض المياه الجوفية للاستغلال المفرط والتلوث، وتواجه المدن والمزارع نقصاً حاداً في إمداداتها من المياه. وستقوض هذه الأحداث مكاسب التنمية متطلبة المزيد من الاستثمارات لحل أزمة المياه.

ويستلزم حجم الاستثمار المطلوب إشراك القطاع الخاص وآليات تمويل ابتكارية لاستكمال الموارد الحكومية المحدودة، ما يحقق فاعلية التحول والقدرة على الصمود في قطاعات تعتمد على المياه كالزراعة والطاقة والصناعة وإمدادات المياه في المناطق الحضرية.

ويتعين على الحكومات وقطاع الأعمال والمجتمع المدني اتباع طرق مبتكرة وحل المشكلات معا للتغلب على التحديات المتصلة بالمياه التي تواجه العالم. يعمل شركاء مجموعة البنك الدولي بالتعاون مع القطاعين العام والخاص على تعزيز مشاركة أصحاب المصلحة وتقديم حلول لمشاكل المياه والصرف الصحي، وتعبئة استثمارات القطاعين العام والخاص في مجالات تتراوح بين تحسين خدمات إمدادات المياه والصرف الصحي وصولا إلى الإدارة المتكاملة للموارد المائية والشمول الاجتماعي وسلامة السدود.