سماء سلطنة عُمان على موعد مع ظواهر فلكية نادرة خلال العام الجاري
قال قاسم بن حمد البوسعيدي نائب رئيس لجنة الأرصاد والتصوير الفلكي بالجمعية العُمانية للفلك والفضاء: إن سماء سلطنة عُمان على موعد مع العديد من الظواهر الفلكية خلال العام الجاري، ويتمثل أبرزها في الخسوف الكلي للقمر، ومن المتوقع أن يكون في شهر مارس المقبل، إلى جانب كسوف حلقي للشمس في فبراير الجاري، وكسوف كلي آخر في أغسطس القادم، موضحًا أنه على الرغم من أن مسارات هذه الكسوفات لا تمر فوق سلطنة عُمان، إلا أنها تحظى بمتابعة عالمية واسعة، ويمكن مشاهدتها عبر البث المباشر والمراصد الدولية.
زخات الشهب
وأشار البوسعيدي في تصريح لـ«عُمان» إلى أن العام الجاري 2026 سيشهد تكرار زخات الشهب السنوية المعروفة مثل التوأميات وزخة شهب البرشاويات، إضافة إلى عدد من الاقترانات الكوكبية التي تزين السماء الليلية، وتشكل فرصة مهمة للتوعية الفلكية ونشر ثقافة الرصد بين أفراد المجتمع. كما سيشهد ثلاث ظواهر للقمر العملاق خلال أشهر يناير ونوفمبر وديسمبر؛ حيث يظهر القمر بحجم أكبر وسطوع أوضح، إلى جانب انتقال كوكب الزهرة ليظهر في جهة الغرب بعد غروب الشمس لفترة من العام، متألقًا كنجم المساء وأحد ألمع الأجرام في السماء.
وأضاف البوسعيدي: تشهد الأرض سنويًا الانقلابات الشمسية المعروفة، وهي الانقلاب الصيفي والانقلاب الشتوي؛ حيث تبلغ الشمس أقصى ميل لها شمالًا وجنوبًا، فينتج عنهما أطول نهار في السنة وأقصره، ويشكّلان محطات فلكية مهمة في تحديد الفصول وتغيّر طول الليل والنهار.
نشر المعرفة العلمية
وأكد الخبير الفلكي أن هذه الأحداث المتتابعة تبرز أهمية تعزيز الاهتمام بعلم الفلك، ودعم مبادرات الرصد والتصوير الفلكي، لما لها من دور فاعل في نشر المعرفة العلمية وربط الإنسان بالكون من حوله، ويبرز في هذا السياق الدور المحوري الذي تقوم به الجمعية العُمانية للفلك والفضاء من خلال جهودها المتواصلة في التوعية الفلكية، وتنظيم الرصدات والفعاليات العلمية، ودعم الهواة والمختصين، ما أسهم في ترسيخ ثقافة فلكية متنامية في المجتمع. وبين حصاد عام 2025 وتوقعات عام 2026، تظل سماء عُمان مسرحًا مفتوحًا لمشاهد كونية تجمع بين الجمال والعلم، وتستحق المتابعة والتأمل.
وبين أن سماء سلطنة عُمان شهدت خلال عام 2025 سلسلة من الظواهر الفلكية المميزة التي جذبت عامة الناس والهواة بشكل خاص، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى عام 2026 الذي يحمل بدوره أحداثًا فلكية مرتقبة على المستويين الإقليمي والعالمي، وتؤكد هذه الظواهر المكانة التي تتمتع بها سلطنة عُمان كبيئة مناسبة للرصد الفلكي، بفضل صفاء أجوائها واتساع مناطقها البعيدة عن التلوث الضوئي. موضحًا أن الظواهر الفلكية تُعرَّف بأنها أحداث طبيعية تنتج عن حركة الأجرام السماوية مثل الشمس والقمر والكواكب والمذنبات، أو عن حركة الأرض مع هذه الأجرام، وتشمل هذه الظواهر الكسوفات والخسوفات، وزخات الشهب، والاقترانات الكوكبية، وظهور المذنبات، وهي ظواهر تتكرر وفق دورات فلكية دقيقة يمكن التنبؤ بها مسبقًا.
الاختفاء الظاهري
وذكر أن أبرز ما شهدته سماء سلطنة عُمان في عام 2025 خسوفًا كليًا للقمر في شهر سبتمبر؛ حيث ظهر الخسوف بمراحله المختلفة أثناء دخول القمر إلى ظل الأرض، في مشهد واضح للعين المجردة في جميع مناطق عُمان. كما تميز العام بزخة شهب التوأميات في شهر ديسمبر، والتي تُعد من أقوى زخات الشهب السنوية، ووفّرت ظروفًا مناسبة للرصد والتصوير الفلكي، خاصة في المناطق الصحراوية والجبلية. وشهد عام 2025 الاختفاء الظاهري لحلقات كوكب زحل في شهر مارس نتيجة تغيّر زاوية ميلها بالنسبة للأرض، فيما سُجل في شهر مايو ظهور بقعة شمسية ضخمة أعقبها حدوث عاصفة شمسية قوية، أدّت إلى مشاهدة ظاهرة الشفق القطبي في عدد من مناطق العالم. وسجل عام 2025 أيضًا اكتشاف ورصد مذنبين، وهما C/2025 A6 (Lemmon) ومذنب C/2025 R2 (SWAN)، وهو حدث فلكي نادر نسبيًا، أتاح للمهتمين فرصة متابعة جرم سماوي عابر قادم من أعماق النظام الشمسي، ما أضفى بعدًا علميًا وتوثيقيًا مهمًا على أنشطة الرصد الفلكي في سلطنة عُمان.
