No Image
رأي عُمان

معًا نواجه إعصار التحولات المناخية

06 يونيو 2023
06 يونيو 2023

يتشكل إعصار في عمق بحر العرب، وتحاول «موديلات» الطقس العالمية رصد مساره منذ وقت مبكر لمزيد من الاستعداد وتقليل الخسائر الكبرى التي تتكبدها الدول التي تضربها الأعاصير بلا هوادة. هذه القوة الطبيعية التي تضرب الكثير من دول العالم هي انعكاس للعبث والتلوث الذي تسبب به الإنسان طوال العقود الطويلة الماضية.. إنه بكل بساطة التغير المناخي الذي يهدد كوكبنا الصغير.

لكن علينا أن لا ننظر للقضية بالبساطة نفسها التي نقرأ بها الكلمات، فالتغيير المناخي ليس مجرد تنبؤ بما يمكن أن يكون عليه الحال غدا، إنه حقيقة أليمة علينا أن نعيشها بدءا من اليوم ونفكر بعمق كيف يمكن أن نتعامل معها في المستقبل.

الإشارات التي تنبهنا واضحة جدا، الأعاصير، وارتفاع درجات الحرارة، والعواصف، والجفاف، والتصحر كلها إشارات تنبهنا بما يمكن أن يكون عليه المشهد في السنوات القادمة.

جونو، وفيت، وسدر، ومكونو، وشاهين، هذه ليست مجرد أسماء نكتبها في سجلات تاريخ الطقس، إنها تنذر بتهديد متزايد باستمرار بسبب أفعال الإنسان في هذا الكوكب.

إن تغير المناخ ما هو إلا نتيجة ثانوية لعقود من التجاوزات الصناعية والاستهلاكية وانبعاثات الغازات الدفيئة، واللامبالاة الجماعية للدول الصناعية الكبرى التي تعلي من شأن المكاسب الاقتصادية قصيرة الأجل على سلامة كوكبنا طويلة الأجل. إنها ليست مشكلة يمكننا ببساطة أن نتمنى التخلص منها أو تجاهلها حتى تخرج عن نطاق السيطرة.

قد يتساءل أحدنا: ماذا يمكنني، كفرد، أن أفعل حيال هذه المشكلة الخطيرة؟ هل يمكن وقف طاحونة إعصار مدمر هو ببساطة لغوية: التغيير المناخي؟

للإجابة عن هذا السؤال الإشكالي ضع في اعتبارك أن كل إعصار يبدأ بمجرد تموج في البحر، ولكن مع توفر الظروف المناسبة، فإن رياحه تزيد في سرعتها؛ وقوته التدميرية تكبر ويتحول إلى قوة ميكانيكية تدميرية. بالطريقة نفسها تقريبا، يمكن أن تتحد الأفعال الفردية في قوة كبرى لإحداث التغيير.

نحن اليوم في أمَسّ الحاجة إلى بناء وعي حقيقي من أجل فهم العواقب الوخيمة التي تحيط بنا وبمستقبلنا نتيجة عدم فهمنا وتقديرنا لخطر التغيرات المناخية.

وما يخص الدول فإن الأمر يبدو أكثر تعقيدا لكنه أيضا أكبر إلحاحا.. لا بدّ أن يكون الأمر أولوية قصوى لدى جميع دول العالم دون استثناء وخصوصا الدول الصناعية التي تسببت عبر التاريخ في وصولنا إلى هذه النقطة الحرجة.

وتحتاج الدول إلى التزام أكبر باتفاق باريس لكن الكلمات وحدها لا تكفي والعالم في حاجة إلى إجراءات حاسمة تنفذ في الوقت المناسب.

على الدول الاقتصادية التي أسهمت إسهاما كبيرا في مشكلة المناخ تحمل مسؤولية أكبر في معالجة المشكلة، لا يجب عليهم إزالة الكربون من اقتصاداتهم فقط، بل يجب عليهم أيضا مساعدة البلدان النامية في الانتقال نحو مسارات تنمية أنظف وأكثر اخضرارًا.

وللتعامل مع خطر الأعاصير المحدق بنا نحتاج إلى بناء مدن أكثر ذكاء وقدرة على الصمود في وجه طواحين الأعاصير، ويشمل ذلك الاستثمار في البنية الأساسية القادرة على تحمل شدة العواصف، وإنشاء أنظمة إنذار مبكر متقدمة، وتنفيذ خطط شاملة لإدارة الكوارث.

الأعاصير ليست مجرد ظواهر طقس، إنها نداءات إيقاظ من كوكب يطلب المساعدة، وعلينا عدم تجاهل هذه الإنذارات. وفي النهاية ليس لدينا «كوكب ب» معروض في سوق عقارات هذا الكون نستطيع شراءه بديلا لكوكبنا هذا.. لدينا منزل/كوكب واحد فقط؛ فإما أن نحميه معا أو نواجه الإعصار معا.