facebook twitter instagram youtube whatsapp
ثقافة

عُمان .. بين ريشة الفنان وقلم الكاتب

15 سبتمبر 2021
كيف يساهم الأدباء والفنانون في توثيق جماليات السلطنة؟

  • د. سعيد السيابي: التوثيق الجمالي للسلطنة والوصف والتعبير حظي باهتمام الكاتب العماني.
  • عبدالرزاق الربيعي: البيئة العمانيّة ثريّة بتنوّعها وألوانها، ومفرداتها، وأساطيرها التي هي محصّلة ثقافات عميقة الجذور بالمكان.
  • عبدالعزيز الشحي: الفنان ما هو إلا حالة ترجمة عن مكنوناته ولا يتأتى هذا الوصف إلا بارتباطه العميق بمفهوم الجمال.
  • يوسف الكمالي: قصيدتي (لحن القلاع) أعبّر فيها عن قلعة الجلالي والميراني، وهذه القلاع بالنسبة لي تلخّص الكثير من سمات الإنسان العماني.

إن الكتّاب والفنّانين هم أبناء بيئتهم التي شكّلت تجربتهم من فيض وحيها، فتنبع أعمالهم من صميمها بتاريخها الماضي ومشاهداتها الآنية وتصوراتها المستقبلية.

فكلُّ صورةٍ جمالية يرسمها المبدع بقلمه أو بريشته تحكي واقعًا يُعاش، ومشاعرَ كانت عصيةً عن البوح وقصصًا لم تكتمل وتنفث الروح في أحداث توارت في غياهب النسيان لتعود متوجةً بقصيدة أو محفوظة في لوحةٍ فنية..

هي ليست مساهمةً في توثيق صلة الإنسان بالطبيعة والتاريخ والشعور، بل هي القيمة الأسمى للعمل الإبداعي والفني.

«عُمان» استطلعت آراء عددٍ من الكتّاب والأدباء والفنانين البارزين في السلطنة وتعرّفت على آرائهم في مدى مساهمة الكاتب والفنان في توثيق جماليات السلطنة بالوصف والتعبير.

تسجيل اللحظات

في حديثه عن أدوار الثقافة والآداب الإنسانية قال الدكتور سعيد بن محمد السيابي: بشكلٍ عام واحدة من أدوار الثقافة والآداب هي تسجيل اللحظات الآنية ولأن الأديب والمثقف هو ابن بيئته ويتأثر ويؤثر بهذه البيئة وتوثيق اللحظات هي تسجيل لما يدور حول هذا الأديب من تاريخ ماضٍ وحاضر موجود ومستقبلٍ هو يراه بنظرته البعيدة، فالبعض قام بذكر وتقديم تاريخ السلطنة في الأعمال السردية كالقصة وأنواعها القصيرة والطويلة والروايات السردية فيستدعي الكاتب هذا التاريخ مثلًا عن حقب تاريخية في السلطنة وشخصيات تاريخية وأماكن تاريخية شهدت أحداثًا، وهذا يجعل من القارئ الحديث يصل لتلك المرحلة التاريخية.

وأشار الدكتور سعيد إلى جهود السلطنة في التسجيل الواقعي في الفن والتدوين في عصر النهضة، فقال: بالنسبة للتسجيل الواقعي فإن النهضة العمانية الحديثة التي قادها المغفور له السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- كانت مدعاة للفخر ومدعاة لمناقشة العديد من القضايا والتطورات التي حدثت فاستطاع الكتّاب العمانيون من أمثال الشاعر عبدالله الخليلي وعبدالله الطائي كتابة روايات من حقب تاريخية واقعية متقدمة من أول الستينيات وتبعهم العديد من الكتّاب، فيستوقفني هنا أن حجم السرد الذي تم تأليفه في النهضة العمانية الحديثة في مجال الرواية زاد عن كل الحقب التاريخية السابقة من حيث الإنتاج والتنوع والدعم الحكومي وساهم ذلك في تطوير المجتمع العماني من حيث مفرداته وأماكنه الجغرافية، واليوم لن تجد منطقة في السلطنة إلا وكُتب فيها ما كُتب وأضرب عن الكاتب يونس الأخزمي في ثلاثيته عن المنطقة الشرقية.

واستكمل بالحديث حول دور الأديب في استشراف المستقبل قائلًا: بالإضافة إلى ذلك دورهم في استشراف المستقبل وتسجيل تأملاتٍ حوله من خلال الخيال فالتوثيق الجمالي للسلطنة والوصف والتعبير حظي باهتمام الكاتب العماني وأبدع في مثل هذه الكتابات ويكفينا فخرًا أن تصل كاتبة عمانية لجائزة المان بوكر العالمية وهي تكتب عن بيئتها المحلية وقريتها وتستخدم مفردات من بيئة السلطنة وجغرافيتها وهي بلا شك الروائية جوخة الحارثية، فهناك اجتهاد ومساهمة فاعلة من الكاتب العماني اليوم توثيق جمالية السلطنة بكل تنوعها وما نتمناه هو أن يحظى الكاتب العماني بدعم أكبر من الحكومة من خلال المسابقات المتعلقة بالسرد والجوائز.

ثقافات عميقة

من جانبه قال الشاعر والأديب والمسرحي عبدالرزاق الربيعي: إنّ إشراك المخيّلة، وجعلها طرفا في توظيف معطيات البيئة له دور كبير في لفت أنظار العرب، والأجانب، إلى جماليّات تلك البيئة، وما تنطوي عليه من أسرار خفيّة، فالحكايات المتّصلة بالمكان، وخصوصا الشعبيّة منها، جزء من جمالياته، لا سيّما أنّ البيئة العمانيّة ثريّة بتنوّعها وألوانها، ومفرداتها، وأساطيرها التي هي محصّلة ثقافات عميقة الجذور بالمكان، فشكّلت جزءا منه.

وأضاف: الشعراء، والفنّانون لا يوثّقون جماليات المكان، بل يستلهمونها، ويوظّفونها في أعمالهم، توظيفا فنيا، يجعل مخيلة المتلقّي تنطلق إلى آفاق واسعة بلا حدود، وبذلك تترك أثرا أقوى من توثيق تلك الجماليات بنص شعري، أو سردي، أو صورة فوتوغرافية، أو لوحة تشكيلية، ودور الشعراء والكتّاب اليوم هو استثمار تلك الجماليات المكانية، لأنها تعطي خصوصيّة للنص، ونكهة لا يعرفها سوى من عاش المكان، وتفاعل مع عناصره، ومكوّناته، وثقافته، فالفنّان ابن بيئته، ومن هذه الزاوية يأخذ فرادته، ويخدم مجتمعه.

الرسم حرف صامت!

أما الفنان التشكيلي عبدالعزيز الشحي فقد عرّج إلى مدى إسهام الفن التشكيلي في توثيق جمالية السلطنة، فقال: يقولون إن الشعر حرف ناطق والرسم حرف صامت لكنه ناطق، الفنان التشكيلي أو الرسام بشكل عام ما هو إلا حالة ترجمة عن مكنوناته، ولا يتأتى هذا الوصف إلا بارتباط الفنان العميق بمفهوم الجمال، فعندما يرى الفنان من منظور جمال بلده وتفاصيلها المشبعة بالإلهام للفنان فهنا ترجمة الفنان للمشاعر المختزنة في أدق تفاصيل الوطن ويصبح الوطن هو المرآة العاكسة للإلهام للفنان.

واستطرد قائلا: على سبيل المثال عندما يرى الفنان التشكيلي وطنه محاطًا بالنخيل الباسقات والصحاري الشاسعات والجبال الشاهقات يترجم هذه العناصر الملهمة لأعمال فنية تخرج بأجمل حلة قد يراها المتلقي، فاجتماع هذه العناصر في وطن واحد يعتبر ترجمة حية لما يشعر به الفنان تجاه كل ذرة يحتويها هذا الوطن.

تحويل المعالم

وفي السياق ذاته، تحدّث الشاعر يوسف الكمالي عن أهمية ربط الإنسان العماني برموزه الطبيعية والتاريخية من خلال الأدب والكتابة والفن فقال: واحدة من الأفكار التي تخطر ببالي عندما أتأمل دور الكاتب والأديب والفنان العماني في توثيق جمالية السلطنة هي تحويل المعالم البارزة في عُمان والرموز الطبيعية والتاريخية وحتى الرموز الحرفية والتراثية كالخنجر والنخيل والقلاع والبحر الذي يحيط بعمان حتى عن الرمال والصحاري رموز مرتبطة بملامح الإنسان العماني ومدى انعكاسها على طبيعة الإنسان العماني وكيف تعبّر هذه الرموز عن هذا الانعكاس لمجتمعات عمانية متعاقبة عاشت على هذه الأرض وتركت هذه الآثار وتفاعلت مع هذه الرموز والتضاريس.

وأضاف: وعلى سبيل المثال لديَّ قصيدة بعنوان (لحن القلاع) أعبّر فيها عن قلعة الجلالي والميراني، وهذه القلاع بالنسبة لي تلخّص الكثير من سمات الإنسان العماني الذي صمد أمام الاستعمار وارتفع بشموخه وصموده وإبائه وكبريائه من على هذه الأرض الوهدة المتدنية من هذه الرمال، ارتفع عاليًا حتى يرى الأفق البعيد ويستبق الدفاع عن الأرض حتى يكون العين الساهرة التي تكون على يقظة واستعداد دائم في حال داهمها هجومٌ أو عدوان.

وختم قائلا: هذا ما نجده في كل المعالم والرموز والتضاريس العمانية حيث تتحدث بالكثير عن الإنسان العماني وعندما نربط كل هذه الرموز بالإنسان نستكشف ملامح جمالية وفنية وشاعرية مكثَّفة جدًا أيًا كانت الوسيلة المستخدمة للتعبير سواءً بالفنون الكتابية أو الفنون التصويرية أو التجسيدية.

أعمدة
No Image
نوافذ :بناء الثقة وحجبها ..
أحمد بن سالم الفلاحيshialoom@gmail.comأجزم أن المساحات المشرعة لبناء الثقة ممتدة، وواسعة، ولكنها، في المقابل، تحتاج إلى كثير من الجهد، والتنازلات، غير المهينة، وإلى شيء من التضحيات، لأن المواقف المتصلبة لا تبني جسورا للثقة، ولا توجد حالات من الرضا الحقيقية، والسبب في كل ذلك أن كلا الطرفين يشعران بأحقيتهما في أن...