حلف شمال الأطلسي: لا إشارات إلى خفض التصعيد "حتى الآن"..وروسيا تستمر بحشد قوات قرب أوكرانيا
عواصم "وكالات ": اتهم حلف شمال الأطلسي روسيا الأربعاء بتعزيز حشدها العسكري الضخم على حدود أوكرانيا بالمزيد من القوات في حين تقول موسكو إنها تسحب قوات ومستعدة لحوار دبلوماسي.
وبدا ينس ستولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "غير مقتنع "بأن التهديد بغزو روسي لأوكرانيا قد تراجع في مستهل محادثات تستمر يومين لوزراء دفاع دول الحلف، معبرا عن آمال حذرة إزاء نجاح الدبلوماسية.
وقال ستولتنبرج "لم نشهد أي انسحاب للقوات الروسية. وهذا يتعارض، بالطبع، مع رسالة الجهود الدبلوماسية". وأضاف "ما نراه هو أنهم زادوا عدد القوات وأن المزيد من القوات في الطريق. لذلك فحتى الآن ليس هناك تخفيف للتصعيد".
وتنخرط القوى الكبرى في واحدة من أعمق الأزمات في العلاقات بين الشرق والغرب منذ عقود، إذ تتنافس على بسط النفوذ في مرحلة ما بعد الحرب الباردة وعلى إمدادات الطاقة في حين تريد موسكو منع أوكرانيا، الجمهورية السوفيتية السابقة، من الانضمام لحلف شمال الأطلسي.
ورفض الحلف للإذعان لهذا المطلب الروسي،وأوضح الرئيس الأمريكي المخاطر في كلمة بثها التلفزيون الثلاثاء، وحذر فيها من أن أكثر من 150 ألف جندي روسي ما زالوا محتشدين قرب حدود أوكرانيا.
"موسكو تنفي أي تورط في هجمات إلكترونية "
نفى الكرملين الأربعاء أي ضلوع لروسيا في هجوم إلكتروني على وزارة الدفاع وبنكين في أوكرانيا لكنه قال إنه لم يتفاجأ بأن كييف ألقت بالمسؤولية على موسكو.
وشهدت شبكات الإنترنت التابعة لوزارة الدفاع الأوكرانية وبنكين يوم الثلاثاء اضطرابا ووجه مركز أمن المعلومات الأوكراني أصابع الاتهام إلى روسيا.
وقال المركز الأوكراني للاتصالات الاستراتيجية وأمن المعلومات، التابع لوزارة الثقافة، في بيان إن خطط الجهة المعتدية "لا تعمل على نطاق واسع".
وألقت كييف باللوم على موسكو في أحداث مماثلة في السابق ومنذ بدأت روسيا حشد أكثر من 100 ألف جندي بالقرب من الحدود مما فاقم التوتر بين الشرق والغرب. ويخشى الغرب أن روسيا تخطط لمهاجمة أوكرانيا وهو أمر تنفيه موسكو.
من جهة اخرى، نشرت وزارة الدفاع الروسية الأربعاء مقطع فيديو يظهر مجموعة من الدبابات والمركبات العسكرية تغادر شبه جزيرة القرم على حد قولها عبر جسر للسكك الحديدية بعد إجراء مناورات، مضيفة أن بعض القوات ستعود أيضا إلى قواعدها.
وأعلنت موسكو عن سحب بعض قواتها من مناطق قريبة من أوكرانيا الثلاثاء. إلا أن هذه الخطوة لقيت تشكيكا، وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن إن أكثر من 150 ألفا من القوات الروسية لا يزال محتشدا بالقرب من حدود أوكرانيا.
وانزلقت قوى عالمية في واحدة أعمق الأزمات في العلاقات بين الشرق والغرب منذ عقود، وهي تتصارع على النفوذ في فترة ما بعد الحرب الباردة وعلى إمدادات الطاقة، وتريد موسكو منع جارتها السوفيتية السابقة أوكرانيا من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي العسكري.
وأظهرت مقاطع فيديو صباح الأربعاء دبابات ومركبات مشاة قتالية ووحدات مدفعية ذاتية الدفع وهي تغادر شبه جزيرة القرم حسبما قالت وزارة الدفاع الروسية. وكانت روسيا قد انتزعت السيطرة على القرم من أوكرانيا عام 2014.
وقالت وزارة الدفاع "المعدات القتالية والعسكريون ستنقلهم قطارات عسكرية إلى نقاط الانتشار الدائمة للوحدات... وعند الوصول، ستخضع المعدات للصيانة والتجهيز لتنفيذ المرحلة التالية من التدريب القتالي".
وأظهر الفيديو الذي نشرته وكالة الإعلام الروسية عشرات المركبات القتالية تعبر الجسر ليلا،ونقلت وكالة أنباء تاس عن الجيش قوله إن رتلا آخر من مركبات الخدمة عبر من جسر مختلف.
كما سخر الكرملين وكبار المسؤولين الروس الأربعاء من وسائل الإعلام الغربية التي حددت 16 فبراير موعدا "للغزو" الروسي لأوكرانيا.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على وسائل التواصل الاجتماعي "أرغب بالسؤال إن كان بإمكان مصادر المعلومات المضللة الأميركية والبريطانية.. نشر جدول لعمليات الاجتياح المقبلة التي سننفذها على مدى العام. أرغب بالتخطيط لإجازاتي".
وحذّرت أجهزة استخبارات غربية من أن موسكو قد تختار الأربعاء للتصعيد في النزاع مع الانفصاليين في شرق أوكرانيا، بعدما حشدت أكثر من 100ألف جندي قرب الحدود.
لكنها لفتت إلى أن هذا التاريخ قد يكون جزءا من محاولة روسية للتضليل. وذكرت بعض وسائل الإعلام نقلا عن تقارير إعلامية أن الهجمات الروسية قد تبدأ في وقت مبكر من صباح الأربعاء.
وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف "مرّت الليلة كالعادة وخلدنا إلى النوم بسلام. في الصباح، سنبدأ اليوم بهدوء ومهنية".
ولدى سؤاله بشأن إن كان الكرملين تواصل مع ممثلين عن دول أخرى في وقت مبكر من الصباح، رد قائلا "لم نعتد التواصل مع الدول الأجنبية خلال الليل".
وذكر وزير الخارجية الروسي، الذي تحدّث إلى نظيره الأميركي أنتوني بلينكن عشية الموعد، أن التقارير عن توقيت الهجوم أربكت المسؤولين.
وقال لافروف "لن أقول بأننا نراها مسلية، لكنها بالتأكيد تتركنا في حيرة من أمرنا".
واشنطن:تحذّر من أن التهديد ما زال "حقيقياً"
أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأربعاء أن الولايات المتحدة لم تر أدلة على انسحاب كبير للقوات الروسية من الحدود الأوكرانية، رغم إصرار موسكو على أنها قامت بذلك. وقال لشبكة "أيه بي سي" الإخبارية "ما نراه لا يمثّل انسحاباً ذا معنى"، واصفاً خطر غزو روسيا جارتها الموالية للغرب بأنه "حقيقي".
من جهة اخرى، قال مسؤول مخابراتي غربي بارز إن التدريبات العسكرية الروسية بلغت ذروتها وإن خطر شن هجوم روسي على أوكرانيا سيظل مرتفعا حتى نهاية فبراير.
وأضاف المسؤول الكبير، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن أجهزة المخابرات الغربية خلصت إلى أن ذروة خطر اندلاع صراع أو وقوع حادث عسكري غير مقصود هي الفترة الحالية.
وتابع قائلا "نحن في خضم هذه الفترة الآن. أتوقع أن تكون الأوضاع محيرة وغامضة بالفعل خلال الأسبوعين المقبلين".
وقالت روسيا إنها تسحب المزيد من قواتها المحيطة بأوكرانيا الأربعاء بعد أن أعلنت انتهاء بعض التدريبات العسكرية الثلاثاء.
وذكر المسؤول "نحن في فترة الذروة لأن التدريبات التي أعلن عنها الروس بلغت مراحل النشاط"، مضيفا أن روسيا ستطلق على الأرجح صواريخ باليستية شرقا من روسيا البيضاء في إطار تدريباتها خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وتابع "لا توجد مؤشرات موثوقة في هذه المرحلة على أنه سيكون هناك أي نوع من خفض التصعيد عسكريا".
وأردف قائلا إن روسيا يمكنها الآن مهاجمة أوكرانيا "دون سابق إنذار بالضرورة أو حتى بإنذار لا فائدة له".
وقال المسؤول إن المخابرات الغربية أشارت أيضا إلى قدرة روسيا على إبقاء القوات الحالية في مكانها لعدة أشهر أخرى إذا رغب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ذلك.
وقالت روسيا مرارا إنها لا تعتزم غزو أوكرانيا وإنها تجري التدريبات العسكرية على أراضيها.
"اوكرانيا تلقت مئات الأطنان من الأسلحة والذخيرة "
الى ذلك، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء إنه لا يرى حتى الآن أي انسحاب للقوات الروسية من مواقع قريبة من الحدود الأوكرانية. ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) عن زيلينسكي قوله خلال زيارة لغرب أوكرانيا "نتعامل مع الحقائق التي لدينا ولا نرى أي انسحاب بعد.
"أعتقد أن كل الناس العاديين يتوقعون وقف التصعيد. أما بالنسبة للتهديد فقد قلت مرات عديدة إننا نتعامل بهدوء مع أي تهديدات لأننا نتذكر أن كل هذا لم يبدأ أمس. هذا يحدث منذ سنوات عديدة".
وأضاف "عندما تنسحب القوات سيرى الجميع ذلك.. لكن في الوقت الحالي هذه مجرد تصريحات".
وتفقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القوات التي تجري تدريبات عسكرية بالقرب من مدينة ريفنا شمال غربي البلاد، وسط تحذيرات متكررة من الولايات المتحدة من غزو روسي محتمل.
واستخدمت القوات الأوكرانية في التدريبات طائرات مقاتلة وطائرات مسيرة حربية ومدفعية وقاذفات صواريخ متعددة وصواريخ مضادة للدبابات. وحصلت كييف في الآونة الأخيرة على بعض الأسلحة من الحلفاء الغربيين.
وتلقت أوكرانيا عدة مئات من الأطنان من الأسلحة والذخيرة من دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) ردا على حشد هائل للقوات الروسية على حدودها.
"الأوكرانيون يرفعون راية التحدي"
من جهتهم، رفع الأوكرانيون علم بلادهم وعزفوا النشيد الوطني الأربعاء للتعبير عن الوحدة في مواجهة مخاوف من غزو روسي قالت القوى الغربية إنه قد يكون وشيكا.
رفرف العلم الأوكراني بلونيه الأصفر والأزرق خارج المدارس والمستشفيات والعديد من المحال التجارية بمناسبة "يوم الوحدة"، وهو يوم استحدثه الرئيس فولوديمير زيلينسكي هذا الأسبوع بعد أن حشدت روسيا قوات بالقرب من حدود أوكرانيا.
ونفت روسيا إضمارها نية الغزو، لكنها حذرت من أنها قد تتخذ إجراءات "عسكرية فنية" لم تحددها إذا لم تُلب مطالبها الأمنية، ومنها قيود على حلف شمال الأطلسي.
وفي شارع خريشاتيك الرئيسي في كييف، حيث تزين الأعلام المقار الحكومية، كانت الأمور تسير كالمعتاد بالنسبة للكثيرين.
قال ميكولا، الذي يبيع القهوة في كشك صغير بالعاصمة "إنه يوم عادي، ولكن هذه الأعلام هنا لغرض إظهار أننا لا نخاف أحدا".
وصدح مكبر صوت في مكتب حكومي محلي بأغان وطنية، بينما بثت قنوات التلفزيون والقنوات الحكومية على اليوتيوب خطبا في محاولة لإثارة المشاعر الوطنية.
قالت لودميلا، وهي متقاعدة وضعت علما صغيرا لبلادها على معطفها "الكل يريد إخافتنا ونحن هنا لنبقى".
وفي استاد كييف الأولمبي، رفع العشرات علما أوكرانيا يبلغ طوله 200 متر، ملوحين به على وقع الموسيقى الوطنية.
قال زيلينسكي إن الأوكرانيين متحدون حول رغبة مشتركة "في العيش بسلام وسعادة.. في أسرة، أطفال مع آباء".
وأضاف "لا يستطيع أحد أن يحب وطننا مثلنا. ولا سبيل لنا لحماية وطننا إلا بالوحدة". ومن المقرر أن يتفقد زيلينسكي في وقت لاحق التدريبات العسكرية في ريفن قبل أن يتوجه جوا إلى منطقة دونباس في الشرق للقاء القوات.
دعا زيلينسكي، وهو مستخدم نشط لوسائل التواصل الاجتماعي، الأوكرانيين إلى نشر صور ومقاطع مصورة للعلم الأوكراني وإضافة الوسوم.
قال بافلو هورينوف، المسؤول بمعهد سياسة الأسرة والشباب الحكومي "لقد أثبتنا اليوم أننا نحن الأوكرانيين أمة موحدة وشعب متحد".
وكثيرا ما قال زيلينسكي إنه بينما يعتقد بأن روسيا تهدد بمهاجمة بلاده، فإن الحلفاء الغربيين يبالغون في احتمال حدوث غزو وشيك، ردا على جهود موسكو لتخويف أوكرانيا وبث الذعر في نفسها.
وقال ميخائيلو بودولياك، مستشار كبير موظفي الرئاسة الأوكرانية، هذا الأسبوع إن الرئيس اختار يوم 16 فبراير ليكون اجازة وطنية، لأسباب منها الرد على تقارير إعلامية تحدثت عن غزو محتمل الأربعاء.
الصين: أمريكا تبالغ في التهديد الروسي لأوكرانيا
اتهمت الصين الولايات المتحدة "بالمبالغة في تهديد الحرب وإثارة التوتر"، إذ نبه الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى أن أكثر من 150 ألفا من القوات الروسية لا تزال محتشدة بالقرب من الحدود الأوكرانية بعد إعلان موسكو سحب بعض من قواتها.
واقترحت الدول الغربية خطوات للحد من الأسلحة وبناء الثقة لنزع فتيل المواجهة، التي دفعتها إلى حث مواطنيها على مغادرة أوكرانيا لأن الهجوم قد يقع في أي وقت. ونفت روسيا التخطيط للغزو.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وين بين في إفادة دورية في بكين الأربعاء "مثل هذا المبالغات والتضليل الإعلامي المستمر من قبل دول غربية سيوجد اضطرابات وحالة من عدم اليقين في عالم مليء بالصعوبات وسيزيد من التوتر والانقسام".
وأضاف "نأمل أن تضع الأطراف المعنية حدا لمثل هذه الحملات من التضليل الإعلامي، وأن تفعل المزيد لتعزيز السلام والثقة المتبادلة والتعاون".
وجه قادة غربيون، بينهم رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون انتقادات للصين بسبب موقفها من أوكرانيا.
وقال وانغ وين بين "دائما ما تعمل قيادة الدولتين، الصين وروسيا، على تطوير علاقات حسن الجوار الطويلة الأمد وعلاقات التعاون ذات المنفعة المتبادلة على أسس عدم المواجهة وعدم استهداف دول ثالثة".
