إيران تحذر من تداعيات إشعاعية على الخليج
استهداف مباشر لـ 30 جامعة منذ بدء الحرب.. ترامب: 48 ساعة تفصل بين اتفاق أو «جحيم»
واشنطن .طهران «وكالات»: جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم بتذكير إيران بالمهلة التي منحها لإبرام اتفاق يضع حدا للحرب المتواصلة منذ أكثر من شهر، محذّرا إياها من تبقي 48 ساعة قبل مواجهة «جحيم».
في غضون ذلك، تتواصل الضربات الأمريكية الإسرائيلية، وطالت اليوم محيط محطة بوشهر للطاقة النووية، ما دفع وزير الخارجية عباس عراقجي إلى التحذير من أن أي استهداف مباشر لها سيؤدي إلى تداعيات إشعاعية على دول الخليج بالدرجة الأولى.
وكتب عراقجي على إكس موجها الحديث إلى دول الخليج العربية «هل تذكرون غضب الغرب إزاء الأعمال القتالية قرب محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا؟ لقد قصفت إسرائيل والولايات المتحدة محطتنا في بوشهر أربع مرات حتى الآن. سيقضي التلوث الإشعاعي على الحياة في عواصم دول مجلس التعاون الخليجي، وليس في طهران».
توازيا، تخوض الولايات المتحدة وإيران سباقا للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية الجمعة، بعدما قامت قوات أمريكية خاصة بإنقاذ زميله.
وفي تحذير شديد اللهجة، كتب ترامب على منصته تروث سوشال «أتذكرون حين أمهلت إيران عشرة أيام لإبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز؟ الوقت ينفد، تتبقى 48 ساعة قبل أن ينزل عليهم الجحيم!».
وكان ترامب أمهل طهران حتى السادس من أبريل لكي تفتح مضيق هرمز الذي أغلقته عمليا منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، وإلا ستتعرض منشآتها للطاقة للقصف.
وأتى تحذير ترامب الجديد في يوم قتل عنصر حماية جراء ضربات أمريكية إسرائيلية على محيط محطة بوشهر في جنوب غرب إيران، بحسب الإعلام الرسمي.
وأوردت وكالة إرنا «سقط مقذوف عند الساعة الثامنة والنصف صباح اليوم في المنطقة القريبة من محطة بوشهر»، مؤكدة أن المنشآت لم تتضرر.
وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدم رصد أي تسرب إشعاعي.
إلا أن عراقجي حذّر من أن استمرار الهجمات في محيط المحطة النووية الوحيدة في البلاد قد يتسبب بتسرب إشعاعي «ينهي الحياة في عواصم مجلس التعاون الخليجي، لا في طهران».
وتقع المحطة على ضفاف الخليج في أقصى جنوب غرب إيران، وهي أقرب إلى بعض العواصم الخليجية مما هي إلى طهران.
ونددت روسيا التي بنت المحطة وتسهم في تشغيلها، بالضربات القريبة منها.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا «ندين بشدة هذا العمل الشرير الذي أسفر عن مقتل شخص»، معتبرة أن «الضربات على المنشآت النووية الإيرانية، بما فيها محطة بوشهر للطاقة النووية، يجب أن تتوقف فورا».
وبدأت موسكو إجلاء 198 عاملا من المحطة اليوم. ونقلت وكالة «تاس» عن المدير العام لوكالة «روساتوم» النووية أليكسي ليخاتشيف قوله إنّ «موجة الإجلاء الرئيسية لموظفي روساتوم من إيران بدأت اليوم كما هو مخطط لها»، وذلك «بعد حوالي 20 دقيقة» من الضربة.
وتعرضت مناطق إيرانية أخرى لضربات اليوم وشملت بشكل خاص موقعا للصناعات البتروكيميائية في ماهشر بجنوب غرب البلاد، ما أسفر عن خمسة جرحى وإصابة شركات عدة في الموقع.
واستهدفت ضربات أخرى مصنعا للأسمنت في مدينة بندر خمير (جنوب).
وتأتي هذه الضربات غداة تحطم طائرة حربية أمريكية في جنوب غرب إيران.
وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها أسقطت الطائرة، وهي من طراز أف-15 إي. في المقابل، أفادت وسائل إعلام أمريكية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة وأُخرج من إيران في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غرب البلاد.
لكن مصير العنصر الثاني من طاقم الطائرة، وهو ملّاح مكلف أنظمتها التسليحية، ما زال مجهولا.
وبعد خمسة أسابيع على بدء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل، يُعدّ إسقاط هذه الطائرة انتكاسة لسلاح الجو الأمريكي، خصوصا بعد تصريحات مسؤولين يتقدمهم ترامب، بأن واشنطن وإسرائيل تهيمنان على أجواء إيران.
وأعلنت طهران أيضا أنها أصابت طائرة أمريكية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقا في الخليج. وسبق الإعلان الإيراني إشارة صحيفة نيويورك تايمز إلى أن طائرة من طراز «ايه-10» سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.
وفي مقابلة مع قناة أن بي سي، أكد الرئيس الأمريكي أن ذلك «لا يغيّر شيئا على الإطلاق» بشأن احتمال إجراء مفاوضات مع طهران لإيجاد حل للنزاع الذي يؤثر بشدّة على الاقتصاد العالمي.
ومنذ بداية الحرب، لم يُقتل أي جندي أمريكي داخل الأراضي الإيرانية ولم يؤسر أي جندي حسب الرواية الأمريكية. لكن 13 جنديا قتلوا في الكويت أو السعودية أو العراق.
وقال متحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية إن طائرة أف-15-اي أسقطها نظام دفاع جوي للحرس الثوري مضيفا أن «عمليات البحث مستمرة».
وذكرت نيويورك تايمز وواشنطن بوست أنهما تحققتا من صور ومشاهد متداولة على مواقع التواصل وفي الإعلام الإيراني تُظهر مروحيات وطائرات أمريكية تحلق على علو منخفض فوق المنطقة.
وأظهر مقطع فيديو عناصر من الشرطة الإيرانية يطلقون النار على مروحية أمريكية في منطقة القن علا بمحافظة هلوه وبوير أحمد أثناء عمليات البحث.
وبث التلفزيون الرسمي الإيراني صورا قال إنها لحُطام الطائرة.
إلى ذلك، قال وزير العلوم حسين سيمائي صراف إن 30 جامعة على الأقل في إيران قصفت منذ بدء الحرب.
وأوضح الوزير «استهدفت أكثر من 30 جامعة بشكل مباشر إلى الآن»، وذلك أثناء تفقده جامعة الشهيد بهشتي في شمال طهران غداة تعرّضها لقصف الجمعة.
وصباحا، غطت سحابة كثيفة سماء شمال طهران من دون أن يُعرف سببها. وسمع مراسلو فرانس برس أصوات انفجارات صباحا مصدرها تلك المنطقة التي تعرضت لضربات مكثفة الجمعة.
وفي إسرائيل، أصيبت امرأة بجروح طفيفة فجر اليوم في ضواحي تل أبيب جراء تطاير زجاج، بحسب ما أفادت أجهزة الإسعاف، وذلك بعد إطلاق صافرات الإنذار من صواريخ إيرانية.
وفيما يثير إغلاق مضيق هرمز قلقا اقتصاديا عالميا، أعلنت تركيا مرور سفينة تابعة لها هي الثانية منذ اندلاع الحرب، فيما أعلنت الهند أن ناقلة ترفع علمها محملة بغاز نفطي مسال عبرت المضيق بسلام.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري استهداف سفينة قال إنها مرتبطة بإسرائيل في مضيق هرمز، ما أسفر عن اندلاع النيران فيها.
