facebook twitter instagram youtube whatsapp


Author

يوميات سورية 57

14 مايو 2022

ـ 1 ـ

ما هذا القدر (1)؟

قبل 48 سنة وقفت أمام سلم طائرة للصليب الأحمر، وعلى متنها الأسرى السوريون في حرب أكتوبر1973.

انتظرت من لحظة خروج المضيفة مع الأسير الأول، وبقيت منتظرًا آخر الأسرى الذي حدقت بقامته ووجهه وطريقة مشيته، وتلويحة يده، وابتسامته، وكل ما فيه من علامات توحي بأنه الشاب الذي أنتظره... وعند اقترابه عرفت أنه ليس أخي الأسير الذي أنتظره: "منير أيوب محمود".

لقد كان التشابه الرغبي إحدى حيل الرسام الذي اسمه "الأمل".

ـ 2 ـ

ما هذا القدر (2)؟

انتظرت مرة أخرى خروج ابن أختي "ماهر عبد الرزاق الطحان" من باصات الأسرى السوريين المحتجزين منذ عشر سنوات في مكان مجهول... وكان المشهد نفسه: ارتجاف قلب "الأمل"، وسقوطه كصخرة: لم يكن أسيرنا بين من خرجوا.

ـ 3 ـ

إذا بقيت متذمرًا، ناقدًا، نزقًا، معترضًا، شاتمًا، شامتًا، متعثرًا، متلعثمًا، يائسًا، بائسًا، عابسًا، عاتبًا... فأنت، في تصنيفات الأمم المتحدة، تنتمي إلى ما يسمونه "مكان غير صالح للعيش".

ـ 4 ـ

أتجول، وحدي، في ليل دمشق

في عتم ليل شوارع دمشق...

وعندما أمر إلى جوار بيوت أصحابي

الغائبين، أو المهجرين، أو الموتى...

تنبح على رائحتي... كلاب الصمت!

ـ 5 ـ

صحن الحليب، الشتوي، الساخن، الصباحي، الحلو المليء بفتات خبز كريم... هو الذي خلق فيّ أول شخصية محبة، في لحظة إشراق اللذة في حلق محروق بسرعة الطفل في شرب الحليب.

هذا الصحن، الذي أذكره الآن، تحت وطأة غيابه الآن، كأيقونة حب، هو وطني الأول!

ـ 6 ـ

المركب الذي أبحرنا فيه ليس مثقوبًا. لكنني كنت متوجسًا، بل واثق أن بيننا من يحمل ثلاثة أشياء لا تليق بالنجاة:

"مطرقة، اسفين، وفكرة خاطئة عن الحرية"...

للبحر وحده... سنقول، جملة الشاعر الروسي يسنين:

"كم كنا غرباء في أعياد المدينة".

ـ 7 ـ

من دفتر قديم:

الروسي، بالنسبة لي، هو تشيخوف، وليس سوخوي.

أعمدة
No Image
غريب لا تعرفه ولن تلتقيه يومًا
شبّه محمد نظام حياته بصعود سُلَّم، يقف فيه طويلا في درجة واحدة في بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى يقفز على درجات عديدة مرة واحدة، دون أن يعرف إن كان هذا القفز صعودا أم نزولا، وفي أيهما يكمن الرحيل. كان هذا الفنان التشكيلي العُماني العاشق للفنّ، المهجوس بتفكيك الأشياء إلى عناصرها...