facebook twitter instagram youtube whatsapp
بشرى خلفان
بشرى خلفان

نوافذ : أسطورة الحالمين

15 سبتمبر 2021

يقال إنه قبل مائة مائة عام، كان هناك إمبراطور عظيم، حكم أرضًا غنيةً، شاسعةً، فجرت من بين يديه أنهار الذهب والفضة، حتى صارت أرضه من فرط غناها مطمعًا للغزاة.

عاشت سلالة الإمبراطور وشعبه لقرون طويلة في ترف وغنى، حتى جاءه خبر عن سفن تلقي بحمولتها من الرجال والخيول والمعدات على شاطئ قريب.

أمر الإمبراطور بإحضار رجل وامرأة من كل قبيلة، وعندما مثلوا بين يديه، طلب منهم أن يحلموا، أن يستحضروا حكمة النجوم والشجر، ليروا المستقبل.

قضى الحالمون أيامًا كثيرةً بين قراطيسهم وريشهم، ساروا بأصابعهم على التراب الأحمر، كلموا النمل والصدف، واستنطقوا الطير، واستشاروا جذوع الأشجار.

كانوا يأوون مبكرين لفراشهم، كي يهيئوا الطريق للحلم، ولكن الحلم استعصى عليهم، فقرروا الصيام أربعين يومًا، وألا يشربوا إلا الماء المقدس، ذلك الذي تجلبه السواقي من بطن الأرض، حيث تنام عظام أسلافهم.

لكن الحلم استعصى عليهم، فقرروا أن يصنعوا مصائد للحلم يعلقونها أعلى رؤوسهم وهم نيام، علَّ الحلم الذي استعصى، يقع في فخاخهم المنسوجة من الصبر والحكايات وحليب الأمهات.

في ليلة من الليالي، وقع الحلم في تلك المصائد المقدسة، لكنه كان حلمًا واحدًا لا غير، حلما جعل أفئدتهم تقفز، من هول ما رأوه.

تشاوروا فيما بينهم، بعضهم قال فلنخفي الحلم عن الإمبراطور، ونعود سالمين، وبعضهم قال بل نكذب عليه وليخترع كل واحد منا حلمًا جميلًا، لكن أكثرهم أصروا على أن يبلغوا الإمبراطور ما رأوه، وليكن ما يكن، فأمانة الحلم المقدس توجب عليهم ذلك.

اجتمع الامبراطور بالحالمين، كانوا سبعة وسبعين رجلا وامرأة، وكل واحد منهم همس بحلمه، رجلا وراء رجل وامرأة وراء امرأة، كلهم رددوا نفس الحلم؛ الخراب قادم، والنيران ستشتعل، وكرسي الإمبراطور غارق في الدم.

شعر الإمبراطور بالخيانة، كيف لهؤلاء الحالمين أن يروا كل هذه الظلمة والدم؟

فقرر أن يعيد صياغة المستقبل، لكن كان عليه أولا أن يقضي على هؤلاء الحالمين الخونة، فأمر جنده بقطع رؤوسهم، وظن أنه بذلك، يلغي حدوث ما رأوه.

شربت الأرض دماء أبنائها، لكن الغزاة جاؤوا، وأشعلوا النيران في حقول الذرة المقدسة.

بعد رحيلهم أرد الإمبراطور أن يعيد بناء البلاد، فطلب الحالمين، ناداهم بأسمائهم واحدًا واحدًا، وعندما لم يرد عليه أحد تذكر أنه أمر بذبحهم .

يقال، إن قرونا مرت قبل أن تزهر الأرض مرة أخرى، وأن الأرض التي تغذت بدماء أبنائها عادت وأنجبت حالمين جدد، وأن الإمبراطور الجديد، ذبحهم عندما لم ترق أحلامهم له، وأن دماءهم تسربت إلى رحم أمهم الأرض، وأنها أعادت إنجابهم، مرة تلو المرة تلو المرة.

أعمدة
No Image
بشفافية: نثق بمنجزاتنا
كمية كبيرة من السلبية تحيط بنا، مصحوبة بحالة من التذمر والنقد والامتعاض تغلف جدار أي حدث أو حديث أو تصريح أو مشروع، غياب للثقة في عدد من الجوانب، وتنامي الروح السلبية أكثر من الإيجابية، خاصة إذا ما زار أي أحد فضاء العالم الإلكتروني، هناك تدور رحى معركة من الانهزامية وسط...