No Image
منوعات

زوار حديقة حيوان لوس أنجليس يبتهجون بطفرة المواليد للغوريلا والشمبانزي

01 يناير 2026
01 يناير 2026

لوس أنجليس "د.ب.أ"-"ت.ك.أ": عندما يحل صباح جديد كل يوم بينما تكون القردة الكبيرة، ومن بينها الغوريلا والشمبانزي تغط في نوم عميق، في حديقة حيوان لوس أنجليس تفوم تانيا بريبل بجولات لتوزيع الأطعمة والأدوية والاحتياجات الضرورية الأخرى، لتكون جاهزة عند استيقاظ الحيوانات.

وتلقي بريبل بالجزر والكرفس وغير ذلك من الوجبات الخفيفة الغنية بالألياف مثل الخيار، فوق أفرع الأشجار وأوراق النباتات المنتشرة على أرضيات بيوت القردة وكأنها تذكرها بموطنها الأصلي في غابات غرب أفريقيا المطيرة.

وذكرت صحيفة لوس أنجليس تايمز أن جولات بريبل الصباحية، كانت مختلفة قليلا في الآونة الأخيرة، فهي تضيف إلى ما توزعه على الحيوانات مزيدا من الأغطية التي تفرش في أماكن نومها، لتهيئة الأجواء والاستعداد لما يعرف باسم "طفرة المواليد" بين القردة الكبيرة بحديقة حيوان لوس أنجليس.

وحدثت آخر عملية ولادة بين هذه القردة في 22 نوفمبر الماضي، للأم ناديا 31 عاما والأب كيلي 38عاما ذي الظهر الفضي اللون، والذي ولدت ابنته أنجيلا عام 2020 لتكون أول غوريلا تولد في حديقة حيوان لوس أنجليس منذ أكثر من 20 عاما.

وتقول بريبل التي تقوم برعاية حيوانات الغوريلا بالحديقة "من المؤكد أن الأم تتمتع بحنان أمومي رائع، وهي تحمي رضيعها بشدة، وبالنسبة لأنجيلا نلاحظ أنها أصبحت أكثر فضولا، وهي تقترب بلطف شديد حيث تسمح الأم لها بالاقتراب منها وتبادل قبلات صغيرة ورقيقة".

وبالإضافة إلى الشقيق الجديد لأنجيلا الذي ولد مؤخرا، استضافت الحديقة أربعة من القردة الكبيرة.

وفي صباح يوم من أيام الأسبوع الأخيرة، بينما انتهت بريبل من تفقد حظيرة الغوريلا التي تبلغ مساحتها 26 ألف قدم مربع، وبينما فتحت حديقة الحيوان أبوابها للجمهور، تدافع الأطفال نحو الحاجز في محاولة لرؤية الغوريلا المولودة حديثا وهي تتشبث بصدر أمها.

ويحوم مرشدو الحديقة حول المكان للإجابة على الأسئلة، بينما كان الآباء ينحنون بجوار أطفالهم ويشيرون إلى التشابه بين أقدام وأيدي القردة.

وبرغم أن طفرة مواليد القردة الكبيرة هذه كانت مثيرة لإعجاب زوار حديقة حيوانات لوس انجليس، فإنها لم تمثل مفاجأة للعاملين فيها، الذين استعدوا لهذا الحدث منذ سنوات بخطط طوارئ لكل سيناريو محتمل.

وكانت هذه مع ذلك صدفة سعيدة أن تحدث جميع الولادات خلال فترة أربعة أشهر.

وتقول حارسة الحيوانات إيمي روسون التي تعتني بشكل أساسي بالشمبانزي، في بيئة مماثلة لجبال ماهالي بتنزانيا، "مع آخر مجموعة من المواليد الجدد للقردة، أخبرني الكثير من الزوار أنهم بدأوا يهتمون بدرجة أكبر بالشمبانزي، لأنهم شعروا بأنها كائنات مثيرة للإعجاب".

وكانت طفرة المواليد هذه نتيجة مباشرة للتوصيات الخاصة بالاستيلاد، من جمعية "حدائق الحيوان والأحواض المائية"، التي تضع خطة للحفاظ على الأنواع البرية من الانقراض، وتحدد درجة الأولوية التي يجب أن تعطى للحيوان للتكاثر في مختلف أنحاء العالم، كما تحدد نوعية الأزواج بين هذه الحيوانات للحد من مخاطر التزواج العشوائي، وللحفاظ على استمرار بقاء الحيوانات المهددة وذلك تحت رعاية البشر.

وهناك الكثير من الأسئلة التي يطرحها المسؤولون في الجمعية على أنفسهم، عن كيفية اختيار نوعية الأزواج قبل إصدار التوصيات الخاصة بالاستيلاد، وهذه المعايير تتجاوز التوافق الشخصي والجيني، ومنها مثلا إمكانية فريق العاملين تربية الصغار في حالة فقدان رعاية الأم، وهل هناك إناث من الحيوانات متوفرة يمكن أن تحل محل الأم إذا رفضت العناية بصغارها.

ويقول مسؤولو حديقة الحيوان إن هذه الجهود في النهاية مرهونة بحسن التوقيت والحظ.

ويقول دومنيك دورسا مدير برامج الحيوانات في الحديقة، "الأمر يعود أيضا إلى الحيوانات ذاتها لأنه يمكن أن تكون لديك توصية تتعلق بالاستيلاد، ولكن ذلك لا يعني أنك ستحقق بشكل مؤكد نجاحا في الحمل والولادة".

ويعد السعلاء صاحب أطول فترة بين كل ولادة وأخرى مقارنة بجميع الرئيسيات غير البشرية، حيث يولد حيوان واحد وتعتني به أمه طوال سبع أو ثمان سنوات قبل أن تلد طفلا آخر.

ويمكن أن يكون التكاثر أكثر تعقيدا بالنسبة للشمبازي التي تعد حيوانات متعددة شركاء التزاوج.

وبالنسبة لأعضاء طاقم العمل الذي يزيد عن عشرة أشخاص، ويعتنون بالقرود الكبيرة في حديقة الحيوان، كانت طفرة المواليد مجرد تذكير مرحب به بالسبب الذي دفع بعضهم في المقام الأول للالتحاق بهذا المجال.

ويوضح سيكلمنتي مدير قسم الثدييات بالحديقة قائلا " كل شخص يعمل هنا بسبب حبه للحيوانات وشغفه بالمهنة، ورغبته في أن يترك كوكب الأرض بشكل أفضل مما صنعه البشر به".

ومن ناحية أخرى تعرب بريبل عن أملها في أن يكتسب الزوار مزيدا من المعرفة عن القردة الكبيرة المولودة حديثا، والتي يصنفها الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة بأنها مهددة بخطر الانقراض بشدة، وغالبا ما يعود ذلك إلى المخاطر التي تتعرض لها هذه الحيوانات في البرية، بما في ذلك الصيد غير المشروع من أجل الانتفاع بلحومها، بالإضافة إلى فقدان البيئات الطبيعية التي اعتادت على العيش فيها، وتدهورها في بعض الحالات بسبب عمليات التنقيب عن المعادن، إلى جانب الأمراض لتي تتعرض لها.

وتقول بريبل إنه "مع تواجد أعداد الغوريلا في البرية التي تقدر بنحو 300 ألف حيوان، وما يقرب من 300 في حدائق الحيوان، فإن ما يمكننا القيام به بأنفسنا للمساعدة على الحفاظ عليها سيكون له تأثير كبير".