"خربة جاوا".. شاهدٌ على تطوّر الاستيطان البشري بأرض الأردن
عمّان "العُمانية": تقع "خربة جاوا" الأثرية جنوب العاصمة الأردنية عمّان، وتمتد على تلة تُشرف على سهول مدينة مادبا، متضمنة طبقاتٍ متراكمة من التاريخ القديم تمثل اليوم شاهداً على تطور الاستيطان البشري في أرض الأردن، منذ مملكة عمون خلال العصر الحديدي وصولاً إلى بدايات العصر الإسلامي.
ويرجح الباحثون أن الموقع كان مستوطنة محصّنة ازدهرت بين القرنين الحادي عشر والسادس قبل الميلاد، ونظراً لارتفاعه، فقد وفّر الأمان للسكان، وأتاح لهم مراقبة الأراضي المحيطة والتحكم بالطرق الزراعية القديمة في المنطقة.
كان الموقع يشتمل على سور حجري ضخم من الحجارة الكلسية يصل سمكه إلى أكثر من مترين، بالإضافة إلى عدد من الأبراج الدفاعية وبوابة متعددة الغرف، وهذا النمط المعماري يؤكد معرفة السكان قديماً بنظام التحصينات الذي يعبّر في تلك الفترة عن مستوى متقدم بالتخطيط العسكري.
وكشفت أعمال التنقيب العلمية التي بدأت في أواخر القرن العشرين، عن شبكة معقّدة من المباني السكنية والمنشآت الاقتصادية التي تشير إلى أن الموقع شهد مرحلتين رئيستين من الاستيطان؛ الأولى في العصر الحديدي عندما كان مركزاً محصَّناً لمملكة عمون؛ والثانية بعد نحو اثني عشر قرناً حين عاد الاستيطان إليه في الفترة الانتقالية من العهد البيزنطي حتى بدايات العهد الإسلامي.
هذا ما يؤكده التداخل المعماري في "جاوا"، حيث تم الكشف عن مبانٍ من طابقين تعود للقرن السابع أو الثامن الميلادي شيدت على أنقاض أبنية أقدم منها، لتستمر بذلك الحياة في الموقع على الرغم من تغير الأنظمة السياسية والدينية.
