No Image
منوعات

يجذب الناس بسحر خفي عبر الأجيال

06 فبراير 2026
06 فبراير 2026

برلين "د.ب.أ": تبدو صور هذا الحصان الجامح الذي يبرز قرن مهيب من جبهته، منتشرة في كل مكان ومطبوعة على الميداليات والملابس وأغلفة الحلوى ذات الألوان الزاهية والدمى وألعاب الأطفال المتنوعة والجذابة، وكأن هذه الصور أصبحت جزءا من حياتنا اليومية.

وعلى الرغم من أن هذا الكائن الأسطوري كان يداعب خيال البشر لآلاف السنين، فإن جاذبيته لا تظهر أية علامة تنذر بالتلاشي.

ولكن لماذا يستمر هذا الحصان الخيالي بقرنه العجيب، في اجتذاب الناس بما يكمن فيه من سحر خفي عبر الأجيال؟

توضح عالمة النفس المتخصصة في مجال الأعمال والأنشطة التجارية دورين أولريش، أن "في هذا الحصان تكمن الرغبة في رؤية شيء يجسد الأمل والنقاء والسحر ببساطة، وهذا الكائن الخرافي يلمس هذا الشعور تماما".

وتقول إنه بالنسبة للأطفال غالبا ما تمثل الكائنات الأسطورية مثل الحصان ذي القرن وجودا يضفي الحماية والارتياح، وبالنسبة للراشدين يمكن أن تمثل رمزا للفرح أو مرساة للسعادة.

وتضيف "إنها تلمس شيئا يبقى معنا حتى بعد أن نتجاوز مرحلة الطفولة بفترة طويلة، وبالنسبة لأورليش فإن الحصان الجامح ليس مجرد شعور عاطفي ووجداني، "إنه رمز يتحول إلى حقيقة".

أصبح الحصان ذوالقرن جزءا راسخا من الثقافة الشعبية، خلال الثمانينيات من القرن العشرين خاصة من خلال الأفلام وبرامج التلفاز.

وأحد أكثر الأمثلة شهرة فيلم الرسوم المتحركة "اليونيكورن الأخير" الذي أنتج عام 1982، وشاركت فيه أصوات الممثلين ميا فارو وأنجيلا لانسبري وجيف بريدجز.

ولم يتراجع الافتتان بالحصان الخرافي منذ ذلك الحين، بل على العكس فقد أطلقت العلامات التجارية العالمية الكبرى مثل كلوجز وستارباكس وريتر سبورت منتجات مستوحاة منه، بينما دمجت ألعاب الفيديو الشهيرة مثل فورتنايت هذه الشخصية أيضا في عوالمها الخيالية.

وتقول أولريش إن نجاح الحصان ذي القرن كعلامة تجارية، ليس ناجما عن اللون أو البريق وحدهما.

وتضيف إن الحصان ذي القرن يلمس مشاعر الناس، ولذلك فهو يعمل بشكل جيد للغاية في مجال التسويق، ومع ذلك فإنها لا تصف هذا الحيوان الأسطوري بأنه موضة عارضة.

وتشير أورليش عالمة النفس في مجال الأعمال، إلى أنه "ليس صيحة عابرة، بل رمز يذكرنا بأن السحر لا يزال موجودا".

قام معرض أقيم مؤخرا بعنوان "اليونيكورن الكائن الأسطوري في الفن"، بمتحف باربريني في مدينة بوتسدام الألمانية، بعرض ما يقرب من 150 عملا تدور حول الحصان السحري وحده.

استكشف مدير متحف باربريني ميشائيل فيليب أصول الكائن الأسطوري، وكيف يمكن لحيوان لم يره أحد في الواقع إطلاقا أن يحظى بكل هذا الإقبال على نشر صوره؟

وتعود أولى الصور المعروفة إلى حضارة وادي السند حوالي 2000 عام قبل الميلاد، فيما يعرف اليوم بباكستان وأجزاء من الهند وأفغانستان.

ويقول فيليب إن هناك الكثير من الأحجار الصغيرة المستخدمة كأختام، وهي أجسام صغيرة محفورة كانت تستخدم في العصور القديمة، لتحديد الملكية أو لتوثيق البضائع لكن معناها الدقيق لا يزال مجهولا.

هناك أيضا صور من بلاد فارس القديمة حوالي عام 1000 قبل الميلاد، ومن الصين حوالي200 عام قبل الميلاد، هذا يعني أن هذا الحصان الخيالي ظهر لأول مرة في التاريخ في آسيا قبل وقت طويل من وصوله إلى أوروبا.

واليوم يبدو أن الحصان الأبيض كان هو المعيار في صور الحصان وحيد القرن، ومع ذلك تغيرت الصورة على مر آلاف السنين.

ويقول فيليب إن الصور السابقة كانت تصور ماعز بقرن، بالإضافة إلى ذلك كان الحصان وحيد القرن يعد بريا وعدوانيا، بل حتى يهاجم الأفيال ولا يمكن الإمساك به حيا.

ومع اقتراب نهاية العصور الوسطى سادت في النهاية الصورة النبيلة للوحش على شكل حصان، على الرغم من أن لحية الماعز كانت تظهر من آن لآخر كما يشرح المؤرخ بمزيد من التفصيل.

وأصبح الحصان وحيد القرن اليوم موجودا في كل مكان، على الأكواب والملابس وأنواع الزينة وفي أشكال مختلفة أخرى، ومع ذلك بدأت الأعمال التجارية المتعلقة بالمخلوق الأسطوري وحيد القرن قبل ذلك بوقت طويل.

ويوضح فيليب قائلا "كان من المعتقد أن قرن الحصان يحمي من جميع أنواع التسمم"، وفي العصور الوسطى والأزمنة الحديثة المبكرة ازدهرت التجارة فيما يزعم أنه قرن الحصان، والذي كان في الحقيقة ناب لحوت.

ويقول فيليب "الناس كانوا يفركون قطع القرن إلى قطع صغيرة، ويستهلكونها على شكل مسحوق إذا تعرضوا للمرض أو التسمم".

وحتى الطبقة الارستقراطية كانت تحتفظ بقطع من القرن على موائدها لحماية أنفسها من التسمم.

وكان هناك مخزون بالصيدليات لما يفترض أنه مسحوق وحيد القرن كما يشرح فيليب، وبدأ الكثير من الصيدليات في القرن السابع عشر تطلق على نفسها أسماء الكائن الأسطوري، ومع وصول المزيد من أسنان الحوت إلى أوروبا حينذاك، انخفضت الأسعار مما مكن المزيد من الصيدليات من بيعها.