جود الهنائية: رسوماتي خلفها قصة لا يعرفها إلا أنا!
حوار: سارة الجراح -
تيقنت جود بنت رشاد بن أحمد الهنائية بأن الفن هو أقرب شيء للتعبير عن مشاعرها، والهروب بفكرها وقلمها من واقعها الحقيقي إلى خيالها الذهني، لذا تعمقت في هذه هواية الرسم لديها حتى طورتها، وكان تخليط الألوان بالنسبة لها شغف ودمجها متعة، خاصة بعد أن تنهي رسمها لترى أمامها لوحة فنية تحتوي على تفاصيل بسيطة ودقيقة وفي أغلب الأحيان تحكي لنا حكاية.
التقينا بها لتشاركنا الحديث بحسها ورسمها وفكرها، فكان لنا التالي:
عن بدايتها في فن الرسم تحدثت جود قائلة: "بدايتي كانت منذ الصغر وبدأت أعمالي الفنية أولاً بنسخ أعمال الآخرين، أو القيام برسم أي شيء يأتي في بالي، وكانت جداً مفيدة كتدريبات لي، ومن ثم تعلمت واستفدت أكثر من حصص الفن المدرسية، فمنها اكتسبت المهارة وتأسيس الذات، وفي الصف السادس تعمقت في الهواية أكثر وبدأت اشتغل عليها ولاحظت في 2011-12 بأن لدي موهبة ولا بد أن أبدأ في تطويرها".
اللوحة الأولى
كانت لوحاتها في البداية عبارة عن فن "الماندالا" وهو فن هندسي كثير التفاصيل، والسبب وراء ذلك حسب ما ذكرت الهنائية: "ركزت على هذا النوع من الفن لأنني أحب التفاصيل، وكنت مقتنعة أن هذا الفن هو الذي سوف أتميز فيه، لكن وبصراحة بعد فترة لاحظت أن شغفي بدأ يقل فحاولت أن أغير اتجاهي من فن الماندالا إلى فن الواقعية، وأول لوحة في مجال الواقعية كانت عملا للمدرسة".
مشاركاتها
كما حدثتنا جود عن مشاركاتها قائلة: "نعم .. لي عدة مشاركات، وفي الفترة الأخيرة كانت في عديد من المعارض، طبعا مشاركاتي في المرحلة الابتدائية معظمها كانت في المدرسة، وكانت إحدى المشاركات في الصف الرابع، وكنت من المرشحين لتصميم (كمة عمانية) وحصلت على المركز الثالث، وفي 2019 كانت بداية مشاركاتي في المعارض، ومنها معرض يتبع للمدرسة وكان في الجمعية العمانية للفنون التشكيلية، وفي بداية ٢٠٢٠ تمت استضافتي في معرض الكتاب من قبل اللجنة الوطنية للشباب، كانت بداية سنة جميلة ومميزة بالنسبة لي رغم الظروف التي حصلت، وفي 2021 شاركت في ٤ معارض والمعرض الخامس كان معرضا افتراضيا".
وتابعت: "المعرض الأول كان بعنوان (art and soul)، أما المعرض الثاني فكان من تنظيم دار العطاء واسم المعرض (لأجل فلسطين)، وشاركت أيضا في معرض أبعاد تشكيلية في النادي الثقافي، وفي نهاية 2021 تلقيت دعوة من الجمعية البريطانية العمانية لعرض لوحات عن عمان".
وكان الدخول بالمنافسات لا يعني لها الكثير، وقالت حول ذلك: "في الحقيقة لا أحب المنافسة، واكتفي بتحفيز عائلتي بالمشاركة في المسابقات، ويوما ما سوف أشارك في مسابقات عالمية، كما أنني أطمح بأن يكون لي مشاركات في معارض خارج السلطنة".
عدد الساعات
وترى جود الوقت وعدد الساعات لكل لوحة يعتمد على محتوى الرسم وقالت موضحة: "إذا كانت اللوحة تحتوي على تفاصيل كثيرة فستجديني بطئية، لكن هذا البطء أنا لا أشعر به؛ لأنني ارسم بكل شغف وحب، لذا أجد المتعة في أصغر التفاصيل ولا أحب أن أنهي لوحاتي بسرعة".
ولكل فنان تفضيل ما، وتفضل الرسومات الواقعية، وعللت ذلك قائلة: "لأن الواقعية تعبر عن شعور ما أو قضية ما والتفاصيل هنا موجودة، وأحب أيضاً أن أرسم أصغر التفاصيل حيث أجد المتعة فيها، رغم الوقت الطويل".
متابعة الفنانين
تطلع جود على العديد من أعمال الرسامين المشهورين وغيرهم وذلك حسب قولها: "كل شخص موهوب له قدرات معينة وعظيمة، لذا لا احب أن أقيد نفسي بأن أركز فقط على فنان واحد".
ورغم اطلاع جود على العديد من المدارس الفنية والحديثة منها إلا أنها لم تجد المتعة في الرسم الإلكتروني، وقالت: "في فترة ما توجهت للديجتال فقط لكي أطور من مهاراتي فيه، لكني لم أجد المتعة به، الشعور مختلف تماما حين الإمساك بالفرشاة والتلطخ بالألوان هذا بحد ذاته شعور جميل".
جدار المنزل
ابتسمت جود من سؤالي لها إذا ما كان لها لوحة خاصة على جدار المنزل أو غرفتها فأجابت مبتسمة: "لا لم أضع أي لوحة حتى الآن على جدار المنزل، وضعتي الفكرة في ذهني لذا سوف أفعل ذلك".
وماذا اذا كان للألوان دلالة على نفسيتها قالت: "يمكنني القول بأن لها دلالة على النفسية، عندما أكون (مضغوطة) ألاحظ بأن الألوان تصبح غامقة أكثر، هذا من التأثير".
المشاعر
الكل له هدف معين أثناء الرسم وتمثل هدف جود في قولها: "ليس بالضرورة أن يكون هناك هدف لكن من ناحيتي أرسم لكي أخرج ما بداخلي، والاستمتاع في دمج الألوان".
وعن ارتباط الرسم بالمشاعر في لوحاتها قالت الهنائية: "بعض من لوحاتي تحمل قصة أو قضية، ورسوماتي قد تكون واقعية وليس بها مشاعر بالنسبة للبعض، لكن خلفها قصة لا يعرفها إلا أنا كرسامة، لأن شغفي يولَّدّ كل المتعة ويهبني الطاقة الإيجابية والتألق والتحلق في فضاءات رسوماتي وأرى بها كل مشاعري وأحاسيسي".
الرسم ومصدر الدخل
وحول التكسب من وراء الفن قالت: "بالتأكيد ممكن أن يكون مصدر دخل! حيث نجد بعض الفنانين عملهم الأساسي هو الرسم وبيع لوحاتهم، أما بالنسبة لي لم أكن أؤيد هذا الأمر، وكنت أشعر بأني سأفقد شغفي، لكن قررت عمله بطريقة مختلفة وهي أن أجعله مصدر دخل عن طريق الرسم على الجلد فقط، وهذا ساعدني في تطوير مهاراتي، ودفعني بأن أجرب خامات مختلفة، وكان لي مشروع في نوفمبر2020 أن أعمل منتجا لليوم الوطني، عبارة عن حقيبة مطبوع عليها رسمتي لصاحب الجلالة السلطان قابوس طيب الله ثراه، ومن الجهة الثانية عبارة "نهضة متجددة" وكان بخط الأستاذة "نتيلة الرواحية" وحروفيات مبعثرة، وكانت انطلاقة رهيبة لي، وقررت بعدها أن أطبع ثلاث رسمات في الحقائب التي تسمى tote bag وكان عليها إقبال".
رسالة للفنانين
وكانت رسالة جود في نهاية الحوار للفنانين كالتالي: "عليكم ألا تحصروا أنفسكم في طريقة رسم ما، افتحوا العنان وجربوا كل شيء حتى لو كان غريبًا عليكم، جربوا مختلف الطرق حتى تعرفوا ما يناسبكم، وكونوا واثقين من أنفسكم، مع الثقة (كل شيء سيمضي)، والأهم من ذلك لا تضيعوا الفرص التي تأتي إليكم، ومهما كانت الصعوبات التي تواجهونها دائما اسعوا بأن تحققوا هدفكم واسعوا للأفضل ولا تقللوا من قيمة أنفسكم والأهم من كل ذلك لا تنكسروا من كلام الناقدين، ورسالتي أيضا للناقدين يا حبذا الانتقاء بالكلمات لأنه بكلمة واحدة منكم تغير مجرى حياة شخص، وعلينا كفنانين تجنب نسخ فنانين آخرين، وهذا جاء بداية من المدرسة، لأنهم كانوا يجبرونا بأن نرسم من مصدرنا الخاص، وعلى الفنانين تطبيق هذه الطريقة، لأن هذا سوف يجعل فنهم ورسمهم أكثر تميزا ومعروفا بين الفنانين الآخرين".
