منوعات

جزيرة توباجو.. جوهرة البحر الكاريبي

10 أبريل 2026
10 أبريل 2026

سكاربورو "د.ب.أ": تعد جزيرة توباجو بمثابة جوهرة البحر الكاريبي؛ حيث تمزج بين عبق التاريخ البريطاني العريق وروح الجزر الاستوائية المتمردة.

وتشتهر جزيرة توباجو على خريطة السياحة العالمية مثلها مثل جزر الكاريبي الأخرى، وقد وصفتها صحيفة نيويورك تايمز بأنها "أفضل جوهرة مكنونة في منطقة البحر الكاريبي".

وهناك خيارات محدودة للأشخاص الباحثين عن المنتجعات السياحية الفاخرة والإجازات الشاملة؛ حيث تشتهر هذه الجزيرة الاستوائية الواقعة قبالة سواحل أمريكا الجنوبية بالرحلات الهادئة والمغامرات في أحضان الطبيعة الساحرة، ويتضح ذلك بصفة خاصة في الجزء الشمالي الشرقي من الجزيرة، وهو الجزء الأكثر خضرة وطبيعية ونقاءً في الجزيرة.

مواقع غوص ساحرة

وتقع جزيرة "جوت" في خليج "باتو" بالقرب من سبيسايد، والتي ربما سميت بهذا الاسم نظرا لكثرة الماعز بها، ولا تزال هناك الكثير من الأطلال للمقر الصيفي لمؤلف سلسلة جيمس بوند "إيان فليمنج" موجودة في هذه الجزيرة، وعلى مقربة منها توجد جزيرة "ليتل توباجو"، التي تشتهر بمواقع الغوص والسباحة الساحرة بفضل المياه الزرقاء الصافية.

وأوضح "شون روبنسون"، مدير مركز الغوص "توباجو دايف إكسبرينس" في سبيسايد، قائلا: "تعتبر جزيرة توباجو، وخاصة جزيرة ليتل توباجو من أكثر مواقع الغوص إثارة للاهتمام في منطقة البحر الكاريبي بأكملها؛ حيث تحيط بجزيرة توباجو مياه البحر الكاريبي والمحيط الأطلنطي". وهنا تلتقي مياه الأمازون الغنية بالمغذيات القادمة من دلتا "أورينوكو" بتيارات المحيط الأطلنطي، وينتج عن ذلك وفرة في الأسماك يصعب وجودها في أي مكان آخر.

ويمكن للسياح أثناء الغوص في شعاب "الحديقة اليابانية" ومشاهدة أسراب من أسماك الباراكودا والراي النسرية والسلاحف والشعاب المرجانية الناعمة الملونة والإسفنج العملاق، أما في شعاب "كيلستون درين" فتحوم أسماك المانتا وأسماك قرش المطرقة، ويزخر عالم ما تحت الماء قبالة جزيرة ليتل توباجو بمناظر خلابة.

محمية "ماين ريدج فورست ريزيرف"

وتعتبر المحمية الطبيعية "ماين ريدج فورست ريزيرف" أقدم محمية طبيعية في نصف الكرة الغربي، وقد تم إنشاؤها عام 1776. ويصطحب المرشد السياحي "نيوتن جورج" المجموعة السياحية في رحلة بحث عن الثعابين وحيوانات المدرع القطط البرية، التي تشبه النمر.

وتزخر هذه المحمية بتنوع بيولوجي كبير، وأضح المرشد السياحي قائلا: "يتوافر في هذه المحمية الطبيعية أكثر من 120 نوعا من الفراشات وما يصل إلى 270 نوعا من الطيور". كما توفر الأشجار العتيقة ظلالا وارفة في حرارة المنطقة الاستوائية، ويسمع السياح أصوات الطيور الغريبة.

وتعتبر طيور الطنان الملونة من أهم ما يشاهده السياح في هذه الجولة، وأوضح "نيوتن جورج" قائلا: "يعشش في هذه المحمية الطبيعية 20 نوعا مختلفا من طيور الطنان". وبعد رحلة المشي في المحمية الطبيعية يمكن للسياح الاستمتاع بتناول الطعام في مطعم على حافة المحمية.

وفي قرية الصيادين "شارلوتفيل" على الساحل الشمالي للبحر الكاريبي ينتظر المرشد السياحي "تافي" المجموعة السياحية، التي اصطحبها في قارب صغير للانطلاق في جولة في "خليج القراصنة" المنعزل، ولم يكن هناك سوى صغار الصقور السوداء في هذا الخليج.

خليج "إنجليشمان باي"

ويصعب على المرء تحديد أجمل شواطئ الجزيرة على جانب البحر الكاريبي، ولكن يعتبر خليج "إنجليشمان باي"، الذي يتخذ شكل هلال، بلا شك أحد أجمل الشواطئ في الجزيرة، وعادة ما يكتظ مثل هذا الخليج في الجزر الكاريبية الأخرى بالسياح، ولكن في خليج "بارلاتوفير" الساحر لا يوجد أي آثر للنشاط السياحي؛ حيث تسبح أسماك الراي بهدوء في مياه الخضراء الزمردية بانتظار الصيادين لكي يرموا بقية صيدهم في البحر.

وتسير الحياة في بلدة "كاستارا" بوتيرة هادئة تشبه أجواء البحر الكاريبي، ويوجد بها بعض المطاعم والفنادق الصغيرة مثل "كاستارا ريتريتس"، والذي يبدو وكأنه معلق بين الأشجار الشاهقة فوق البلدة، ولا توجد هنا منتجعات فندقية فاخرة معزولة عن صخب الحياة في الجزيرة.

وتشهد منطقة الجنوب عند شاطئ "بيدجن بوينت"، الذي يشبه البطاقات البريدية الكاريبية، ازدحاما خلال مواسم الأعياد، عندما يصل الترينييون الشغوفون بالاحتفالات من جزيرة "ترينيداد" الصاخبة، والتي تشكل مع توباجو دولة اتحادية واحدة منذ عام 1962، وينطلقون في قوارب احتفالية نحو البحيرة المواجهة للشاطئ من أجل الاستمتاع بالمياه الكريستالية الضحلة على أنغام الموسيقى الصاخبة.

تلألؤ بيولوجي

ويصطحب "دوان كيني" السياح ليلا في قوارب الكاياك في جولة ليلية نحو أشجار المانغروف في البحيرة الشاطئية لاستكشاف ظاهرة التلألؤ البيولوجي، وتبدأ الأعين تدريجيا في التأقلم على الظلام الدامس، بينما لا تزال نسمات الرياح القادمة من البحر تحمل دفئا استوائيا حانيا.

ومع كل ضربة مجداف يتوهج البحر بنور ساحر، نتيجة تفاعلات كيميائية حيوية صادرة عن العوالق النباتية.