No Image
منوعات

ابتكار روسيّ يشعل ثورة في تكنولوجيا الأقمار الصغيرة

09 أبريل 2026
09 أبريل 2026

موسكو - العُمانية: طوّر باحثون روس محركًا جديدًا ومبتكرًا للأقمار الصناعية الصغيرة يُعرف باسم "OLGA"، ويعتمد في تشغيله على مادة فريدة تُسمّى "الماء الجاف"، وهي مادة استُخدمت سابقًا في إطفاء الحرائق داخل أماكن حساسة مثل غرف الخوادم والمكتبات؛ لما تتميّز به من أمانٍ عالٍ على البشر والمعدات، وعدم تسببها في أضرار جانبية تُذكر.

وأفاد باحثون من الجامعة الوطنية للبحوث النووية بأن هذا المحرك نجح بالفعل في إثبات كفاءته الأولية وقدرته على العمل ضمن بيئة مفرغة من الهواء، وهي بيئة تحاكي ظروف الفضاء الخارجي. ومع ذلك، لا تزال الجهود البحثية مستمرة لتجاوز بعض التحديات التقنية الدقيقة، مثل الحد من تسرب الوقود وتحسين كفاءة الأداء العام، بما يضمن استقرار التشغيل على المدى الطويل.

وتعتمد آلية عمل هذا المحرك على مبدأ بسيط وفعّال؛ إذ يحتوي على سائل داخل خزان مخصص، يتم تسخينه ليتحوّل إلى بخار، ثم يُدفع هذا البخار عبر صمام دقيق إلى فوهة موجهة، مولّدًا بذلك قوة دفع كافية لتحريك القمر الصناعي وضبط مساره في الفضاء. ويُعد هذا النظام من الأنظمة المبسطة نسبيًا مقارنة بالتقنيات التقليدية، ما يجعله مناسبًا للتطبيقات الحديثة في الأقمار الصغيرة.

ومن أبرز ما يميّز هذا الابتكار استخدام مادة "الماء الجاف" (الفلوروكيتون)، التي تُعد مادة غير سامة، وغير قابلة للاشتعال، وتتميّز كذلك بانخفاض ضغطها عند درجة حرارة الغرفة، الأمر الذي يقلل بشكل كبير من مخاطر الانفجار أثناء عمليات النقل أو التخزين على الأرض. وهذا يمنحها أفضلية واضحة مقارنة ببعض أنواع الوقود التقليدي التي تعتمد على غازات مضغوطة ذات مخاطر أعلى.

ويرى الباحثون أن هذا النوع من المحركات يُمثّل خيارًا واعدًا للأقمار الصناعية التعليمية والصغيرة، نظرًا لبساطته وانخفاض تكلفته التشغيلية، إضافة إلى سهولة التعامل معه من الناحية التقنية، مما قد يفتح آفاقًا جديدة أمام الجامعات والمؤسسات البحثية لتطوير مشاريع فضائية بتكاليف أقل.

ومن المتوقع أن يُستخدم هذا المحرك لأول مرة في قمر صناعي يُعرف باسم "سفاروغ-1"، وهو مشروع علمي يهدف إلى دراسة إشعاعات غاما وفهم خصائصها، بما يسهم في دعم الأبحاث الفضائية وتوسيع آفاق المعرفة في هذا المجال العلمي المتقدم.