مجلس الدولة يقر ثلاث دراسات لـتمكين المعلم العماني والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتقنية الناشئة
التوبي: مراجعة التشريعات والقوانين المنظمة لمهنة التعليم وآليات اختيار وتأهيل وتشغيل وتحفيز المعلم -
الحارثي: مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في توظيف العمانيين لا تتجاوز 16% والناتج المحلي 16.9% -
180 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة و89% مؤسسات صغرى ونحو 55% منها مؤسسات فردية -
الموقف يتطلب أهمية وضع مبادرة حكومية لتعزيز ثقافة الموظفين وإعادة برمجة طريقة إنجاز معاملات المراجعين -
مريم العوادية:اقتراح إطار عام لمشروع قانون خاص بـ«المؤسسات التقنية الناشئة» يتطابق مع المتطلبات العالمية ويسهم في تنويع الدخل الوطني -
أقر مجلس الدولة أمس ثلاث دراسات تتعلق الأولى منها بدراسة لجنة التعليم والبحوث حول « تمكين المعلم العماني»، ومقترح اللجنة لدراسة «الأطر التشريعية لإلزامية التعليم في سلطنة عُمان»، والدراسة المقدمة من اللجنة الاقتصادية حول «المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلطنة عُمان: التحديات والفرص والمقترحات»، ودراسة لجنة التقنية والابتكار حول «المؤسسات التقنية الناشئة: واقعها وطبيعة الاستثمار فيها»
وأكد معالي الشيخ عبدالملك بن عبدالله الخليلي رئيس مجلس الدولة أن الجلسة العادية السادسة لدور الانعقاد السنوي الثالث من الفترة السابعة المنعقدة تطرقت إلى بحث ودراسة ومناقشة عدد من الموضوعات، في مقدمتها الدراسة المقدمة من لجنة التعليم والبحوث بشأن «تمكين المعلم العماني»، وكذلك المقترح المقدم من اللجنة نفسها لدراسة «الأطر التشريعية لإلزامية التعليم في سلطنة عمان»، وأيضا الدراسة المقدمة من اللجنة الاقتصادية بشأن «تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: التحديات والفرص والمقترحات، وكذلك الدراسة المقدمة من لجنة التقنية والابتكار بشأن «المؤسسات التقنية الناشئة: واقعها وطبيعة الاستثمار فيها».
الأهداف الوطنية
وثمن معاليه خلال كلمته الأهداف الوطنية الكبيرة المدرجة في خطة التنمية الاستراتيجية بعيدة المدى لرؤية عمان 2040 التي تستهدفُ عزة عمان وازدهارها ورخاء شعبها استنادا على مواردها البشرية والاقتصادية، منْ خلال ما اتخذه جلالة السلطان منْ إجراءات هيكلية وتشريعية ما تزال تدفعُ بعجلة التنمية قدما في ظل مستجدات عالمية بيئية وصحية وأمنية مؤثرة على اقتصادات الدول وخططها لرفاه بلدانها وشعوبها.
تشغيل وتحفيز المعلم
وقد تطرق المكرم رئيس لجنة التعليم والبحوث حول دراسة «تمكين المعلم العماني» إلى ملخص الدراسة التي هدفت بشكل رئيسي إلى مراجعة التشريعات والقوانين الحالية المنظمة لمهنة التعليم، ودراسة آليات اختيار وإعداد وتأهيل وتشغيل وتحفيز المعلم واقتراح سبل تطويرها، وإيجاد منظومة تشريعات تكفل نقل عملية التعليم من كونها وظيفة إلى مهنة تتحلى بكافة ميزات المهن من رواتب وعلاوات وحوافز، رغبة في الارتقاء بمهنة التعليم والمكانة الاجتماعية للمعلم.
وأشار في الدراسة التي تم إقرارها حول المعلم إلى أنه يعد الركيزة الأساسية في العملية التعليمية، فهو من يحفز ويوجه ويرشـد إلى عمليات غرس وإنماء وإنتاج المعارف والعلوم لدى الأجيال، وهو مطور المهارات، ومكسـب الاتجاهات، ومرشـد القيم، ومقوم السلوك، وبذلك فإن مهنة التعليم هي من أعظم المهن وأنبلها.
وبيّن أن المعلم الممكّن الكفء هو مورد بشري صانع لاقتصاد قوي ومتين؛ لذا فإن تقدير مكانة مهنة التعليم واحترام المعلم والمحافظة على هيبته وإعانته على تجاوز التحديات وتذليل الصعوبات التي تواجهه واجب وطني يجب أن تسخر له كافة الإمكانيات وتيسر له كل السبل، وهذا ما أكده جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه- في خطابه في 23 فبراير 2020م، حين قال: «... وإن الاهتمام بقطاع التعليم بمختلف أنواعه ومستوياته وتوفير البيئة الداعمة والمحفزة للبحث العلمي والابتكار سوف يكون في سلم أولوياتنا الوطنية، وسنمده بكافة أسباب التمكين باعتباره الأساس الذي من خلاله سيتمكن أبناؤنا من الإسهام في بناء متطلبات المرحلة المقبلة»، والمأمول أن كل ذلك سينعكس على فعالية أداء المعلم، ومن ثَم على جودة تعليم وتعلم أجيال المستقبل القادرة على التعامل مع متطلبات ذلك المستقبل وظروف الحياة وتعقيداتها لكونها تسهم إسهاما محوريا في تنشئة الإنسان القويم، وبناء الحضارات وتقدم الأمم ورقيها المعرفي والفكري والقيمي والإنساني
وقال: «لقد حرصت العديد من الأنظمة التعليمية المتقدمة على إنصاف المعلمين، من خلال منحهم رواتب ومكافآت وعلاوات وحوافز تتناسـب وطبيعة المهمة الملقاة على عاتقهم، لذلك أصبحت مهنة التدريس لديهم جاذبة يقدم على الالتحاق بها الكفاءات الذين يجتازون معاييرها عالية الجودة، ويحرصون على الاستمرار فيها بكفاءة وفعالية، وحققت العديد من البلدان ذات الموارد الطبيعية القليلة في وقتنا الحالي تقدما وازدهارا مميزا في أغلب المجالات بسبب اهتمامها بجودة التعليم وعنايتها بالمعلم والحفاظ على مكانته، وكان ذلك سببا جوهريا لنجاحها وأفضلية تقدمها في التنمية الشاملة وتحقيق مقاصدها وغاياتها الوطنية، لهذا فإن تحقيق قفزة نوعية في اختيار المعلم وإعداده وتأهيله وتشغيله وتحفيزه وتجويد أدائه في سلطنة عمان ليس مهمة صعبة بل يسيرة إذا ما توفرت لها الإمكانيات والرغبة والإرادة الوطنية الصادقة».
الرؤية المستقبلية
وأكد المكرم محمد التوبي أن «الرؤية المستقبلية (عمان 2040 ) ارتكزت في محورها الأول على الاهتمام بالتعليم، وجاءت في توجهها الاستراتيجي للتعليم بأنه «تعليم شـامل وتعلم مستدام، وبحث علمي يقود إلى مجتمع معرفي وقدرات وطنية منافسـة، كما ركزت الرؤية على بناء نظام تعليمي يتسـم بالجودة العالية، والشراكة المجتمعية، وتمكين المعلمين وتنمية قدراتهم، وإيجاد كفاءات وطنية ذات قدرات ومهارات منافسة محليا وإقليميا ودوليا، ويتطلب تحقيق ذلك تمكين المعلم العماني من خلال وضع الأطر والمنهجيات والعمليات التي تسهم في رفع كفاءته، وتمكنه من تحقيق مخرجات بكفاءة عالية تلبي حاجـة سـوق العمل من الكوادر البشـريـة المجيدة؛ لذا يجب أن تكون معايير الاختيار والإعداد والتأهيل والتشغيل فاعلة ومنسجمة مع استراتيجية التعليم المعتمدة، وآخذة في الاعتبار التطورات المعرفية والتقنية المتلاحقة ومقتضيات العصر، وحاجة المجتمع من مخرجات التعليم اللازمة للتنمية الشاملة في سلطنة عمان. إلا أن الواقع يشير إلى وجود العديد من التحديات التي تواجه المعلم، وإيجاد الحلول لها وتذليل الصعوبات التي تعترضها تعدّ أولوية وطنية قصوى لتحقيق نتائج أفضل وتجويد مستويات التعليم والتعلم. ولا يتأتى ذلك إلا بتمكين المعلم من تجاوزها وتوفير بيئة العمل الداعمة والمساندة المجتمعية الدائمة، إضـافة إلى وجوب توفير الحوافز المادية والمعنوية والاجتماعية له، وإعانته على أداء مهنته على أكمل وجه، ليتمكن من تحقيق السياسات الوطنية للتعليم وضمان مخرجات قادرة على المنافسة في سوق العمل على المستويين المحلي والإقليمي.
وأشار إلى أن اللجنة سجلت ملاحظات الأعضاء حول تطوير بعض الملاحظات على الدراسة، وهناك العديد من الملاحظات بعضها ركزت على جوانب مختلفة قد لا تمس الدراسة، وهذا أمر تم الرد عليه، ولجنة الصياغة ستمحص هذه الملاحظات كاملة للخروج بالتوصيات التي تتناسب والدراسة، والأخذ بكل ما تتناسب مع هذه الدراسة.
وفي الدراسة المتعلقة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلطنة عمان: التحديات والفرص والمقترحات، فقد أشار المكرم الشيخ محمد بن عبدالله الحارثي رئيس اللجنة الاقتصادية إلى أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حظيت باهتمام كبير عالميا بسبب دورها الاقتصادي المهم، إذ يُنظر إليها على أنها من الممكنات الرئيسية للنمو الاقتصادي والتنويع والابتكار وزيادة فرص العمل، وتمكين الطبقة الوسطى من رفع قدراتها الاستهلاكية وأثر ذلك على الاقتصاد الكلي.
تمكين القطاع الخاص
وقال «تعول سلطنة عمان على قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في تحقيق رؤية 2040، عن طريق تمكين القطاع الخاص، إلا أن المؤشرات تؤكد أن هيكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بدائي وغير متطور، ومتباين في سياساته، مما انعكس على مؤشرات الأداء حيث يسهم في توظيف القوى العاملة العمانية بحوالي 16% فقط من إجمالي التوظيف، مع مساهمة متواضعة في الناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز 16.9%، بما يعكس مدى ضعف مساهمة القطاع الخاص».
نتائج الدراسة
واستطرد الحارثي في بيانه إلى أن نتائج الدراسة أوضحت أن القطاع الخاص في سلطنة عمان ما هو إلا عبارة عن مؤسسات صغيرة ومتوسطة حيث تستحوذ على نحو 99.6% منه يبلغ عددها 180 ألف مؤسسة، كما أن الغالبية العظمى من هذه المؤسسات (89%) ما هي إلا مؤسسات (صغرى) تستحوذ على النسبة الكبرى من المستثمرين المتفرغين (84%)، ونحو 55% من إجمالي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي مؤسسات فردية، حيث تمارس هذه المؤسسات أنشطة اقتصادية تقليدية ذات إنتاجية وقيمة مضافة محدودة جدا، توظف في الغالب وافدين بمهارات متدنية، وأجور منخفضة مثل تجارة الجملة والتجزئة والتشييد.
بطاقة «ريادة»
وقال «إن نسبة المؤسسات التي ينطبق عليها معايير بطاقة «ريادة» مع نهاية سنة 2021م كانت حوالي 15% من إجمالي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتزداد بوتيرة متسارعة بسبب الحوافز المقدمة لها مؤخرا، وشكلت القوى العاملة العمانية فيها مع نهاية سنة 2021م أقل من 5% فقط من إجمالي القوى العاملة في القطاع بما في ذلك أعداد أصحاب الأعمال الذين يبلغ عددهم حوالي مرتين ونصف عدد القوى العاملة العمانية في تلك المؤسسات، وحيث إن معظم الحوافز والسياسات الحكومية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة موجهة إلى فئة ريادة فقط، التي تمثل نسبة صغيرة من الحجم الكلي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلطنة عمان، يبقى أثرها على الاقتصاد الكلي محدود.
وأكد «لقد ارتكز تحليل الدراسة على الإطار المعياري لقياس أداء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الخاص بـ «منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)» المتضمن (6) ست ركائز أساسية، كما هو مبين في المحورين الثالث والرابع من الدراسة حيث رأت اللجنة أهمية تحليل كل ركيزة من ركائز بيئة الأعمال في سلطنة عمان، ومناقشة عوامل التمكين، والتحديات والمعالجة اللازمة، وتحديد أسباب عدم قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على إيجاد مزيد من فرص العمل، والمساهمة بشكل أكبر في تنويع الاقتصاد الوطني وزيادة معدلات الإنتاجية والابتكار».
وبين رئيس اللجنة الاقتصادية أن الاستضافات أكدت عدم التوافق والتنسيق والتكامل بين الجهات المشرفة والداعمة لأنشطة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلطنة عمان، وغياب ما يؤكد أن الأهداف والسياسات والممارسات لهذه الجهات تتوافق مع متطلبات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث لا توجد أهداف استراتيجية وخطة عمل معلنة ومؤشرات أداء رئيسية، مع غياب آليات الرصد والتقييم كجزء من إجراءات عمل هذه الجهات رغم أن ذلك من ركائز رؤية عمان 2040.
وأشار إلى أن الدراسة خلصت إلى أن أهم المشاكل التي تواجه قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلطنة عمان تكمن في بيئة الأعمال حيث لا تزال العديد من حواجز النمو والوصول إلى السوق مفروضة على القطاع، وعدم وضوح مستقبل الدور التنظيمي للدولة الذي يجب أن يتمثل في ضمان الفرص المتكافئة بين أصحاب الأعمال وإيجاد التشريعات التي تحقق المنافسة العادلة، وغياب استراتيجية واضحة في مجال تطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وعدم توفر التنظيم الكفيل لتطوير القطاع، وتمتد إلى قرارات الكثير من موظفي الجهاز الحكومي القصيرة المدى، الذين لا يدركون تبعات قراراتهم مهما كانت صغيرة ومدى الضرر الكبير الذي يلحقونه ليس على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فحسب بل وعلى الاقتصاد العماني.
مبادرة حكومية
مؤكدا أن الوضع يتطلب أهمية وضع مبادرة حكومية لتعزيز ثقافة الموظفين وإعادة برمجة طريقة إنجاز معاملات المراجعين بما يتفق مع السياسات المعتمدة، وبما يضمن سلامة أداء الجهاز الحكومي والتأكيد على هدفه الرئيسي كميسر للأعمال يعمل في إطار خطة تنموية لديها أهداف واضحة يعمل الجميع بمنظومة متجانسة من أجل تحقيقها مع وجود مرجعية لإصلاح أي خلل دون تأخير وتكون قراراتها نافذة.
وقال: «لمعالجة كل هذه التحديات قد قدمت الدراسة العديد من التوصيات المهمة بما يضمن معالجة التحديات التي تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلطنة عمان، وبما يضمن التحول إلى قطاع منتج منخرط في أنشطة ذات إنتاجية وقيمة اقتصادية عالية، وموجه نحو المستقبل، والتي نأمل أن تتم الاستجابة لها من الجهات التنفيذية بالسرعة المطلوبة».
المؤسسات التقنية الناشئة
أما في الدراسة المتعلقة بشأن «المؤسسات التقنية الناشئة: واقعها وطبيعة الاستثمار فيها»، فقد أوضحت المكرمة الدكتورة مريم بنت عبدالله العوادية أن هذه الدراسة أعدت لتسلط الضوء على المؤسسات التقنية الناشئة. وجوانب الاستثمار فيها، وذلك من خلال تشخيص واقع هذه المؤسـسـات في سلطنة عمان ومقارنته بمثيلاتها في دول العالم، واقتراح الحلول والتشريعات المناسبة لتأسيس وتمكين وتعزيز ونجاح المؤسسات التقنية الناشئة وأيضا لتأطير العمل الاستثماري في هذا القطاع الحيوي، للمساعدة في إحداث النقلة المنشـودة وبأسرع وقت ممكن عبر إيجاد البيئة الفعلية والفاعلة لقطاع ريادة الأعمال كونها أحد أهم العوامل الهادفة لنمو حجم القطاع الخاص للاستثمارات المفيدة في مجالات التقنية اتساقا مع أهداف رؤية عمان ٢٠٤٠، والمعرفة الإنسانية الجديدة، وتمكين الوصـول إلى بنية للابتكار تساعد بالفعل في التقدم والتطوير، ونقل سلطنة عمان إلى التوقعات المرجوة بتفان مستمر مع زمن سمته السرعة والتكيف المستجد مع الأفكار والرؤى أسوة بالدول المتقدمة في هذا المجال.
وأشارت رئيسة اللجنة إلى مبررات الدارسة وأهمية وجود بيئة قانونية محفزة ومتكاملة تنهض بتأسيس مؤسسات التقنية الناشئة، والاستثمار فيها بهدف زيادة التصنيع التقني في سلطنة عمان والمساهمة في توليد فرص عمل مجزية للشباب العماني خاصة من مخرجات تقنية المعلومات والاتصالات والعلوم والهندسة، وعدم مقدرة الشباب على بناء مؤسسات تقنية ناشئة مستقرة تساعدهم على الاستمرار والتطوير؛ لعدم توفر الحوافز والتسهيلات التي تساعد على نجاح المؤسـسـات التقنية الناشئة، مثل التنوع في التمويل، الإعفاء الضريبي من ناحية، وتعدد العوائق الإدارية التي تواجهها المؤسسات الناشئة في حفظ البيانات، الكلفة العالية للإنترنت، طول الإجراءات لتسجيل الملكية الفكرية، وكذلك براءات الاختراع وغيرها من ناحية أخرى، وهذه المعوقات أثرت على قدرة سلطنة عمان في خلق عوائد مالية وتنوع الاقتصاد.
بالإضافة إلى وضع الإجراءات القانونية والإدارية المتبعة لتأسيس المؤسسات التقنية الناشئة بحاجة إلى الكثير من المعالجات والضوابط المتعلقة بحقوق المبتكرين، تقييم الأصـول، وتوزيع حصص المساهمين، واستثمار العقول وتأمين الوصول إلى التمويل، وتنظيم عملية تأسيس المؤسـسـات وتصفيتها وغيرها، لا سيما أنه لا يوجد تنسيق بين مختلف الجهات المعنية فضلا عن وجود الأنظمة القديمة التي يجب إصلاحها لجعل تأسيس مؤسـسـة التقنية الناشئة تجربة سلسة.
وحاجة المستثمر العماني والأجنبي إلى منظومة قانونية للاستثمار في مؤسسات التقنية الناشئة لخصوصية هذه النوعية من المؤسسات، خاصة فيما يتعلق بالجولات الاستثمارية لجذب الأموال وتغير المستثمرين أو تخارجهم في كل جولة استثمارية. وعدم وجود البيئة المناسبة لكسب ثقة مؤسسي مؤسسات التقنية الناشئة من خارج عمان لتأسيس مؤسساتهم التقنية الناشئة فيها وذلك لعدم وجود تشريعات واضحة تتطابق مع القوانين العالمية وخاصة القانون العام في بريطانيا (common law).
وتطرقت إلى أهـداف الـدراسـة التي ترمي إلى التعرف على التحديات التشريعية والمؤسسية والتنظيمية التي تواجه تأسيس المؤسسات التقنية الناشئة، وتوفير مختلف أنواع التمويل، والحوافز التشجيعية للنهوض بهذا النوع من المؤسسات وضمان استمراريتها، واقتراح إطار عام لمشروع قانون خاص بـ «المؤسسات التقنية الناشئة» يتطابق مع المتطلبات العالمية لتأسيس هذه المؤسسات والاستثمار فيها بما يسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني من خلال جذب المواهب والابتكارات المحلية والعالمية. مؤكدة إلى توصلت إلى مجموعة من النتائج والتوصيات، والتي تم رفعها وتداولها في قبة المجلس.
وقد قدم أعضاء المجلس مجموعة من الملاحظات، ومن خلالها تم تشكيل لجان لصياغة الدراسة في إطارها الأخير بعد اعتماد المجلس.
تأجيل
كما تم مناقشة الرسالة المقدمة من اللجنة القانونيـة حـول رغبتها في تأجيل دراسة مقترحي: «مشروع قانون التطوير العقاري»، و»نظام أعمال الخبرة أمام المحاكم».
وفي ختام أعمال الجلسة، تم الاطلاع على التقرير المقدم من وفد مجلس الدولة حول مشاركته في أعمـال المـؤتمر الرابـع للبرلمـان العربـي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية واجتماع اللجنة التحضرية المنعقد في القاهرة بجمهورية مصر العربية خلال الفترة من 15 - 19 من فبراير 2022م.
والتقرير المقـدم مـن اللجنة الخاصة المشكلة من اللجنـة الاقتصادية لدراسة مقترح «البسور العمانية إرث اقتصادي، وعائد اجتماعي»، وتقرير الأمانة العامة حول أنشطة أجهزة المجلس.
