عمان اليوم

كيف ستتعامل الهيئات التدريسية مع تحديات الفصل "الدراسي الثاني" ؟!

24 مارس 2023
ضيق الوقت وكثافة المنهج يعيقان البرنامج التعليمي
24 مارس 2023

يثير موضوع آلية التعامل مع المناهج الدراسية في الفصل الدراسي الثاني قلق الهيئات التدريسية في مختلف المديريات التعليمية ، وذلك بسبب التحديات المحيطة بواقع استكمال المنهج لأبنائنا الطلبة في الوقت المحدد ووفق المعايير التعليمية النموذجية لإيصال المعلومة للطالب، ويرى مراقبون أن تكثيف المواد الدراسية وإعطاء أكبر كمّ من المقررات في وقت وجيز من شأنه أن يشكل عبئا كبيراً على المعلم والطالب، حيث يواجه المعلمون تحدي كثافة المناهج الدراسية وقصر المدة خلال الفصل الثاني ، بالإضافة إلى دخول شهر رمضان مع ما يرافقه من تخفيض ساعات اليوم الدراسي .

وتدفع هذه العوامل الهيئات التدريسية إلى مضاعفة الجهد وحذف بعض الدروس مما يؤثر مستقبلاً على سير العملية التعليمية بصورة عامة.

"عمان" أجرت لقاءات في هذا الجانب مع المنتمين للهيئات التدريسية بعدد من المدارس للتعرف عن قرب على أثر تقليص المنهج على الطالب والتحديات التي تواجه المعلم بسبب هذه الظروف مجتمعة.

جدل واسع

تقول خالصة الفلاحية مديرة مدرسة خولة بنت ثعلبة: هناك جدل واسع هذه الفترة حول آلية إنهاء المناهج الدراسية نظرا للفترة الزمنية القصيرة للفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي الحالي 2022/ 2023م حيث من المتوقع أن يسابق المعلمون والمعلمات الزمن باذلين الوقت وقصارى الجهد في سبيل إنهاء المناهج الدراسية بأخذ حصص إضافية واستغلال وقت الطابور وما إلى ذلك، مما يشكل عبئا وضغطا كبيرا على المعلم والطالب على حد سواء إلا إذا تم حذف بعض الدروس أو الوحدات الدراسية من قبل المختصين بالوزارة، بما لا يؤثر على ترابط الخبرات الدراسية بالمناهج والمخرجات مستقبلا.

وفيما يتعلق بإلغاء المواد المهاراتية أضافت: لا نتوقع إلغاءها في هذا الفصل الدراسي ، وإن تم ذلك فسيتم توفير ساعات دراسية جيدة لتدريس المواد الأساسية إلا أن المعلمين سيعانون كثيرا من ارتفاع نصيب الحصص الدراسية وعدم تمكنهم من توظيف استراتيجيات التدريس النشط والجهد المضاعف الذي سيتطلبه شرح تلك الحصص خاصة ونحن حاليا في شهر رمضان بالإضافة إلى العبء الذي سيكون على الطالب بسبب الكم المعلوماتي الكبير الذي سيتلقاه خلال فترة زمنية قصيرة، مما قد يؤثر سلبا على إمكانية تحقيق أهداف العملية التعليمية التعلمية المنشودة.

التدريس الفعلي

وبالحديث عن مادة "اللغة العربية" قالت منى بنت ناصر البرطمانية معلمة لغة العربية: معلمو اللغة العربية أيضا مثلهم مثل بقية مدرسي المواد الأخرى سيكونون أمام تحديات تحتم عليهم تقليص دروس القراءة والتعبير، والاهتمام بفروع (النصوص الأدبية - النحو والصرف - الإملاء والترقيم)، كما تجدر الإشارة إلى أنه حتى لو ألغيت حصص مواد المهارات الفردية، فإن المعلم لن يتمكن من أداء مهماته المنوطة به بين 3 إلى 4 ساعات في اليوم الواحد وذلك حسب نصاب التدريس الفعلي اليومي لكل معلمة، فضلا عن تعدد المناهج الدراسية في اليوم الواحد إذ لا يعقل أن يعلِّم المعلم خمس ساعاتٍ كاملة باليوم.

وقالت البرطمانية : هذا الضغط في المنهج يدفعنا للتساؤل هل سيتقبل الطالب الكم المعلوماتي المقدم إليه؟ وهل سيبقى أثر المعلومة لديه؟ أم ستكون العملية فقط مجرد حشو معلومات تنسى بعد فترة وجيزة، موضحة أن الكل يطمح لتعلم مستدام وبقاء أثر التدريس لمدة أطول حتى يستطيع الطالب استغلال ما تعلمه في حياته اليومية، ولا يتأتى ذلك إلا بالاهتمام البالغ بكيفية التعليم وليس بكمّه.

وأضافت البرطمانية: نحن مقبلون على الشهر الفضيل، ويترتب على ذلك قصر اليوم الدراسي ولا نريد إرهاق كاهل المعلم والطالب بما يفوق طاقاتهما الاستيعابية، لذا علينا أن نعالج ضيق الوقت بحذف بعض الدروس التي لا تؤثر مستقبلاً على تكامل وسير العملية التعليمية.

تكثيف الحصص

وتقول سمية بنت محمود المعشرية معلمة كيمياء: نواجه في الفصل الدراسي الثاني الكثير من التحديات والتي تتمثل في الفترة الزمنية غير المتكافئة مع كمية المنهج المقرر وزيادة الإجازات ، مما يستوجب علينا تكثيف الحصص لإنهاء متطلبات المنهج، ولا شك أن ذلك ينتج عنه عدم استيفاء المادة العلمية بشكل متكامل مما يؤدي إلى عدم استيعاب الطلاب للمادة التعليمية، لذا نرجو من المختصين والقائمين على المناهج بوزارة التربية والتعليم تخفيف العبء الدراسي على المعلمين والطلاب والذي بدوره سيسهم في رفع المستوى التحصيلي وتسهيل العملية التعليمية خلال هذا الفصل الدراسي

حصص إضافية

وترى أمل بنت سالم الحارثية، معلمة رياضيات أن الفصل الدراسي الثاني يعد قصيرا نسبيا مقارنةً بالفصل الدراسي الأول إذ يتخلله شهر رمضان الفضيل الذي يتم فيه تقليص وقت الدوام مراعاة للصائمين، لذا يلجأ المعلم إلى حصص إضافية في حالة غياب معلمين آخرين، ويستغلها في شرح الدروس، كما يمكن أن يركز المعلم في تدريسه على المفاهيم والأساسيات والعلاقات التي تربط بعض الدروس ببعضها بحيث يستطيع المعلم أن يغطي أكثر من درس في حصتين مثلا بدلا من ثلاث حصص.

وقالت الحارثية: من وجهة نظري كمعلمة يواجه المعلم والطالب تحديا كبيرا في حالة عدم تقليص المنهج الدراسي بسبب ضيق الوقت، الأمر الذي يشكل ضغطا نفسيا وجهدا بدنيا، وبالنسبة للمعلم سيضطر المعلم إلى الاستعانة بحصص إضافية لضمان إنهاء المنهج الدراسي في الوقت المحدد وبالتالي الضغط على الطلبة وإعطائهم قدراً كبيراً من المعلومات في وقت قصير، بالإضافة إلى قيامه بواجباته وأدواره الوظيفية الأخرى داخل المدرسة كأعمال المناوبة والتصحيح وإعداد الاختبارات والإشراف على الأنشطة، ما يؤدي إلى انخفاض دافعية بعض المعلمين بسبب كثرة الأعمال المطلوب منهم إنجازها في وقت قصير، أما بالنسبة للطالب فالتحدي الكبير بالنسبة له هو استيعاب القدر الكبير من المعلومات المعطاة والحصول على درجات ممتازة ولا ننسى هنا ضرورة الإشارة لمراعاة الفروق الفردية بين الطلبة وتأثيرها على مستواهم التحصيلي.