دراسة عُمانية: أعباء نفسية ومعرفية واجتماعية تُضعف جودة حياة مرضى التصلب المتعدد
أظهرت دراسة علمية بجامعة السلطان قابوس أن مرضى التصلب المتعدد يواجهون أعباءً نفسية ومعرفية واجتماعية ملموسة تنعكس على جودة حياتهم واستقلاليتهم، في ظل ما يسببه المرض من تأثيرات عميقة على الأداء العصبي والوظائف الإدراكية المختلفة.
ويُعد التصلب المتعدد أحد أمراض المناعة الذاتية المزمنة التي تؤثر في الجهاز العصبي، حيث تؤدي العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية دورًا محوريًّا في تطور الحالة الصحية ورفاهية المريض. وعلى الرغم من أن سلطنة عُمان تسجل معدل انتشار منخفض نسبيًّا للمرض يبلغ نحو 15 حالة لكل مائة ألف نسمة مقارنة ببعض دول الخليج، فإن تزايد الاهتمام العالمي بتأثيراته على الإدراك والصحة النفسية يعزز أهمية فهم أبعاده في السياق المحلي.
وفي هذا الإطار قاد الأستاذ الدكتور سمير بن حمد العدوي من قسم الطب السلوكي بكلية الطب والعلوم الصحية فريقًا بحثيًّا لإجراء دراسة متعددة المراكز شملت مرضى التصلب المتعدد المستقرين سريريًّا في مستشفى خولة ومستشفى جامعة السلطان قابوس، وهما من المؤسسات المتخصصة في طب الأعصاب بسلطنة عُمان.
وسعت الدراسة الاستطلاعية إلى مقارنة عدد من الجوانب بين المرضى والأشخاص الأصحاء، من بينها القدرة الفكرية، والأداء العصبي النفسي، والحالة العاطفية بما يشمل أعراض القلق والاكتئاب. كما تناولت البحث في الفروق بين الجنسين، إلى جانب تحليل العلاقة بين الأداء المعرفي وجودة الحياة لدى المصابين.
وبيّنت النتائج وجود انخفاض ملحوظ لدى المرضى في القدرة على التفكير، والذاكرة البصرية والمكانية، وسرعة المعالجة الإدراكية مقارنة بالأصحاء، فيما بدت الفروق بين الجنسين محدودة باستثناء تفوق النساء في بعض المهارات البصرية المكانية. كما أوضحت النتائج أن جودة الحياة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأداء الإدراكي، الأمر الذي يعكس تداخل العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية.
وتشير المعطيات إلى أن مرضى التصلب المتعدد في سلطنة عُمان يتحملون عبئًا نفسيًّا ومعرفيًّا واجتماعيًّا يتطلب تبني تقييم شامل ورعاية متكاملة تراعي الخصوصية الثقافية والاجتماعية والنظام الصحي، بما يسهم في تطوير إستراتيجيات وقائية وتأهيلية موجهة، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز الجهود البحثية والعلاجية على المستويين المحلي والدولي.
يُذكر أن سلطنة عُمان توفر خدمات صحية مجانية وشاملة لمواطنيها ضمن منظومتها الصحية، في تأكيد مستمر على أولوية صحة الإنسان ورفاهيته.
