عمان اليوم

المهرجانات في المحافظات.. زخم جماهيري وتنوّع برامجي يعزّزان السياحة الداخلية والتنمية المحلية

17 يناير 2026
17 يناير 2026

 عبدالعزيز العبري ومراسلو "عمان" : تشكّل المهرجانات والفعاليات التي تُنظَّم في مختلف محافظات سلطنة عُمان خلال الموسم الشتوي أحد أبرز ملامح الحراك السياحي والثقافي، لما تشهده من إقبال جماهيري واسع وبرامج متنوّعة أسهمت في تنشيط السياحة الداخلية وتحريك القطاعات الاقتصادية المرتبطة بها. وتبرز هذه الفعاليات دورها في إبراز الخصوصية الثقافية لكل محافظة، وتوفير مساحات للتفاعل المجتمعي، بما يعزّز من إسهامها في دعم التنمية المحلية بمختلف ولايات سلطنة عُمان.

ففي محافظة شمال الشرقية، سجّل مهرجان دماء والطائيين "شتوية الوادي" حضورًا لافتًا من الزوار على مدى أسبوعين، في نسخته الأولى، حيث قُدّمت تجربة شتوية استندت إلى استثمار المقومات الطبيعية والثقافية للولاية. وتنوّعت الفعاليات بين مسارات المشي في الأودية والمرتفعات الجبلية، وعروض الطيران الشراعي، والفعاليات الرياضية والمسابقات المجتمعية، إلى جانب حضور الفنون الشعبية العُمانية، وفي مقدمتها الرزحة والميدان، التي قُدّمت في مواقع طبيعية مفتوحة، ما أضفى على الفعاليات بُعدًا جماليًا وثقافيًا وأسهم في تعزيز الجذب السياحي. كما أسهمت مشاركة الأسر المنتجة والحرفيين في تنشيط الحركة التجارية المصاحبة ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وفي محافظة الداخلية، شهدت فعاليات "شتاء منح" إقبالًا واسعًا من الزوار بلغ قرابة 15 ألفًا من مختلف فئات المجتمع، حيث تنوّعت البرامج بين الترفيهية والتسويقية والفنية والرياضية والتراثية، بمشاركة 35 من الأسر المنتجة والحرفيين ورواد الأعمال والشركات الطلابية، إلى جانب عدد من الجهات الحكومية. وقدّمت الفعاليات عروضًا للخيل والإبل، وفنونًا شعبية، وعروضًا للطيران الشراعي، عكست الموروث التراثي الأصيل لولاية منح، وأسهمت في إبراز خصوصيتها الاجتماعية والثقافية وتنشيط الحركة التجارية في أجواء عائلية جامعة.

وفي محافظة جنوب الشرقية، يشهد مهرجان "مصيرة الشتوي" في نسخته الثالثة حضورًا مجتمعيًا متزايدًا، ضمن الجهود الرامية إلى تنشيط الحركة السياحية والاجتماعية في جزيرة مصيرة خلال الموسم الشتوي. ويتضمن المهرجان برنامجًا متنوعًا يشمل فعاليات ثقافية وترفيهية ورياضية، إلى جانب أركان مخصصة للأسر المنتجة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في دعم رواد الأعمال وتعزيز الحراك الاقتصادي المحلي. ويعكس المهرجان المقومات السياحية والتراثية التي تتميز بها الجزيرة، ويعزّز من حضورها كوجهة سياحية شتوية جاذبة.

أما في محافظة الظاهرة، فتتواصل فعاليات النسخة الثالثة من مهرجان "الظاهرة السياحي 2026" بولاية عبري حتى السادس من فبراير القادم، تحت شعار "شيء مختلف". وتنوّعت مناشط المهرجان بين العروض التراثية والثقافية، والأمسيات الشعرية، والبرامج الترفيهية، إلى جانب القرية التراثية، والسوق الاستهلاكي، وردهة المطاعم والمقاهي، ما جعله وجهة عائلية خلال الموسم الشتوي. كما استقطب المهرجان عروضًا عالمية وكرنفالات يومية وفعاليات فنية وفلكلورية محلية وعالمية، أسهمت في توسيع قاعدة الزوار ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة.

وفي محافظة شمال الباطنة، واصل "مهرجان صحار" تسجيل أرقام لافتة في أعداد الزوار، حيث تجاوز عددهم 270 ألف زائر، مستفيدًا من تنوّع فعالياته التي جمعت بين البرامج الثقافية والترفيهية والابتكارية، وتوظيف التقنيات الحديثة في صناعة الترفيه. واشتمل المهرجان على تجارب تفاعلية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وعروض كرنفالية يومية، إلى جانب القرية العُمانية المتكاملة التي تعكس التراث المحلي، ومسرح الطفل والأسرة، والحفلات الموسيقية التي استقطبت فنانين من داخل سلطنة عُمان وخارجها، ما أسهم في تعزيز جودة الحياة وخلق بيئة ترفيهية متكاملة للعائلات والشباب.

واستهل المهرجان برامجه الثقافية والدينية بإحياء ذكرى الإسراء والمعراج في أمسية إيمانية عكست عمق هذه المناسبة في الوجدان الإسلامي وأبرزت حرص المهرجان على تعزيز القيم الدينية والروحية إلى جانب برامجه الترفيهية والثقافية.

ونظمت الأمسية مساء امس وسط حضور جماهيري من مختلف الفئات العمرية، حيث قدمت فرقة أريج الإنشادية باقة من الأناشيد والابتهالات الدينية التي جسدت معاني هذه الذكرى المباركة وأسهمت في خلق أجواء من الطمأنينة والسكينة، مؤكدة الدور الذي تؤديه الفنون الإنشادية في إيصال الرسائل الدينية بأسلوب معاصر وجذاب.

ويأتي هذا الحفل ضمن سلسلة الفعاليات التي يقدمها المهرجان والتي تجمع بين الترفيه الهادف والبعد الثقافي والديني بما يسهم في تعزيز الهُوية والقيم المجتمعية.

وفي جانب الابتكار، شهد المهرجان تفاعلا واسعا مع تجربة «أمنية» التي قدمت للزوار عالما رقميا تفاعليا يمزج بين الذكاء الاصطناعي والمشاعر الإنسانية، حيث يصبح الزائر جزءا من القصة لا مجرد مشاهد لها.

وتبدأ الرحلة باستقبال صوتي ذكي قبل أن تتحول أمنيات الزوار إلى كتابات شعرية مضيئة ثم ينتقل الزائر بين محطات متعددة تشمل مستقبل التعليم وبيت المستقبل ومنصة «وطن» التي تتوسطها شخصية «أماني» التفاعلية إلى جانب أركان الطاقة المتجددة، والفضاء والطب الذكي والبوابات البيئية، والإبداع الرقمي والألعاب التفاعلية.

وتختتم الرحلة داخل القبة التفاعلية بتجربة تعليمية سمعية وبصرية غامرة قبل أن يجمع «كتاب أمنية» أمنيات الزوار وأشعارهم في مشهد يربط الإبداع الفردي بالفن الرقمي.

وفي سياق تعزيز التواصل المباشر مع المجتمع شارك صندوق الحماية الاجتماعية في فعاليات المهرجان ضمن جهوده الرامية إلى التعريف بالخدمات والمنافع الاجتماعية التي يقدمها لمختلف فئات المجتمع والتعرف عن قرب على احتياجات الزوار.

وقالت عائشة الكندية تنفيذية خدمة المراجعين بصندوق الحماية الاجتماعية: إن المشاركة هدفت إلى الإجابة عن استفسارات الزوار حول منظومة المنافع الاجتماعية وفي مقدمتها منفعة دعم الأسرة ومنفعة الطفولة ومنفعة الإعاقة إضافة إلى منافع الأيتام والأرامل فضلا عن الرد على استفسارات المتقاعدين المتعلقة بنظام التأمين الاجتماعي.

وأضافت: أن جناح الصندوق شهد إقبالا وتفاعلا لافتين، حيث تركزت غالبية الاستفسارات حول منفعة دعم الأسرة، التي كانت تعرف سابقا بالضمان الاجتماعي إلى جانب الأسئلة المتعلقة بالسجل التجاري، وآلية الاشتراك في الصندوق، وشروط استحقاق معاش التقاعد، وعدد سنوات الخدمة المطلوبة.

وبينت وجود فروق جوهرية بين النظام التقاعدي السابق والحالي، إذ كان النظام القديم يعتمد على احتساب المعاش بنسبة محددة، بينما يعتمد النظام الحالي على عاملَي العمر ومدة الخدمة، مشيرة إلى أن من أبرز الخدمات المقدمة للمتقاعدين صرف منفعة كبار السن لمن تجاوزوا سن الستين عاما.

وأكدت أن ذوي الإعاقة يستحقون منفعة الإعاقة سواء كانوا على رأس العمل أو بعد التقاعد، حيث تصرف المنفعة إلى جانب المعاش التقاعدي مع إتاحة التقديم على المنافع والخدمات عبر مراكز الصندوق أو الموقع الإلكتروني المخصص لذلك.

وتأتي هذه المشاركة ضمن جهود الصندوق المستمرة لتعزيز الوعي المجتمعي وتسهيل وصول الخدمات إلى مستحقيها، وترسيخ مبادئ التكافل والاستقرار الاجتماعي.

وضمن البعد الصحي للمهرجان شارك مستشفى صحار بحضور مجتمعي فاعل قدم من خلاله تجربة توعوية تفاعلية هدفت إلى تبسيط المعرفة الطبية وربطها بالممارسة اليومية وجعل الزائر شريكا في الوعي الصحي.

وشملت المشاركة حضور عدد من الأقسام الطبية ركزت على رفع مستوى الثقافة الصحية وتعريف الزوار بكيفية التعامل الصحيح مع الحالات الطارئة واليومية إلى جانب استعراض الخدمات الطبية التي يقدمها المستشفى.

وركز قسم التطوير المهني والتوجيه على نشر ثقافة الإسعافات الأولية والتعامل السليم مع حالات الاختناق والإغماء مستهدفا فئة الشباب من عمر 18 عاما فما فوق، كما قدم قسم الطوارئ شرحا مبسطا لآلية تصنيف الحالات وفق درجات الخطورة، وأهمية سرعة التعامل مع الحالات الحرجة.

وسلط قسم العناية المركزة للأطفال الضوء على الحالات التي تستدعي دخول الأطفال للعناية المركزة مع التأكيد على أهمية التوعية المنزلية لا سيما فيما يتعلق بالتعرض للمواد الكيميائية.

كما عرفت وحدة طب الكلى بخدماتها العلاجية وأهمية الالتزام بالخطة العلاجية، فيما استعرض قسم التأهيل الطبي دوره في دعم التعافي وتحسين جودة الحياة.

وركز قسم ضمان الجودة وسلامة المرضى على تعزيز مفهوم الشراكة بين المريض ومقدمي الرعاية الصحية، فيما شدد قسم الصيدلة على أهمية الاستخدام الآمن للأدوية وعدم تناولها دون استشارة طبية.

يؤكد مهرجان صحار في نسخته الرابعة أن المهرجانات الحديثة لم تعد مساحة للترفيه فقط، بل منصات متكاملة لبناء الوعي وتعزيز القيم وتقديم الخدمات واستشراف المستقبل في تجربة مجتمعية تعكس رؤية شاملة للتنمية الثقافية والإنسانية.

وفي محافظة جنوب الباطنة، تشهد ولاية نخل تنظيم فعاليات الألعاب الرياضية الرملية ضمن برنامج "جرّب جنوب الباطنة" في نسخته الثالثة لعام 2026م، والمقامة في رمال الأبيض "خبة القعدان"، حيث أقيمت الفعاليات على مدى ثلاثة أيام بمشاركة واسعة من محبي رياضات المغامرة وسباقات التسارع الرملي. وتسهم هذه الفعاليات في توظيف المقومات الطبيعية التي تتمتع بها الولاية، وتعزيز الحراك السياحي والاقتصادي، واستقطاب الزوار من داخل المحافظة وخارجها.

كما تشهد محافظة البريمي تنظيم مهرجان "شتاء البريمي – شتي ويانا"، الذي يستمر حتى 25 يناير الجاري، بتنظيم مكتب محافظ البريمي وبالتعاون مع وزارة التراث والسياحة وفرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بالمحافظة. ويقدّم المهرجان تجربة شتوية متكاملة للعائلات، من خلال أنشطة ترفيهية وفنية متنوعة تشمل عروضًا مسرحية يومية، وحفلات غنائية، وفعاليات عائلية، وتجارب ترفيهية، ومناطق مخصصة للأطعمة، بما يعزّز التفاعل المجتمعي ويدعم النشاط الثقافي والفني ويبرز المواهب المحلية.

وفي محافظة شمال الشرقية وضمن فعاليات مهرجان «سناو مقصدنا» في نسخته الثانية، وفي حفل الافتتاح تم تقديم أوبريت جسّد ملامح النهضة المتجددة التي تشهدها سلطنة عُمان في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان، مستعرضًا بأسلوب رمزي وجمالي قيم السلام والحكمة، واستشراف المستقبل، مع التأكيد على استمرارية المجد العُماني المتجذّر في التاريخ.

وانتقل العمل الفني بسلاسة من الإطار الوطني العام إلى الخصوصية المكانية، حيث أبرز ولاية سناو ومحافظة شمال الشرقية كنموذج للأصالة العُمانية، مستحضرًا عمق التاريخ وحيوية المجتمع، ومجسدًا سوق سناو بوصفه رمزًا للهُوية والذاكرة الاقتصادية والاجتماعية.

واعتمد الأوبريت على حوار رمزي بين شخصيات فنية مثّلت مفاهيم وطنية وإنسانية، من بينها «ميلاد» رمز البداية والشرعية التاريخية، و«شروق» التي جسّدت الأمل والتفاؤل، و«التاريخ» بوصفه الذاكرة الوطنية، إلى جانب شخصيات عبّرت عن الأسرة العُمانية، والمعلم التراثي، و"رؤية عُمان 2040"، في مشهد درامي متكامل عكس وحدة الماضي والحاضر والمستقبل.

وأكد الأوبريت في مضمونه على محورية الإنسان العُماني في مسيرة التنمية، وأهمية التمسك بالإرث الحضاري، والانطلاق بثقة نحو المستقبل، مستلهمًا مرتكزات "رؤية عُمان 2040"، باعتبارها الإطار الوطني الجامع للتخطيط والتنمية المستدامة.

من جانبه، ألقى سعادة الشيخ خالد بن السيد المهري والي سناو كلمةً رحّب فيها بالحضور، معربًا عن اعتزازه بإقامة مهرجان «سناو مقصدنا» في نسخته الثانية، وما يتضمنه من فعاليات ثقافية وتراثية ومجتمعية، مشيرًا إلى أن تزامن المهرجان مع ذكرى تولي جلالة السلطان مقاليد الحكم يعكس عمق الولاء والانتماء للوطن وقيادته.

وأوضح سعادته أن هذه المناسبة الوطنية تمثل محطة فخر واعتزاز لأبناء سلطنة عُمان، لما تحقق خلالها من إنجازات تنموية شاملة، وترسيخ لمبادئ الحوكمة، وتعزيز لمسارات التنمية المستدامة، والاهتمام بالإنسان العُماني باعتباره محور التنمية وغايتها، بما ينسجم مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040".

وعقب ختام الأوبريت، تجوّل سعادة محافظ شمال الشرقية والحضور في أركان مهرجان «سناو مقصدنا»، التي شملت معرض المؤسسات الحكومية، وأركان الأسر المنتجة، والمعرض الاستهلاكي، إضافة إلى ركن معرض السلالات العُمانية والمزاينة، حيث اطّلعوا على ما يقدمه المهرجان من برامج تسهم في تنشيط الحراك السياحي والاقتصادي، وإبراز الموروث الثقافي والتراثي الذي تزخر به الولاية.

وتتواصل فعاليات مهرجان «سناو مقصدنا» خلال الفترة من 10 إلى 24 يناير 2026م، متضمنةً برامج متنوعة تستهدف مختلف فئات المجتمع، وتعزز حضور الولاية على خارطة الفعاليات الثقافية والسياحية بالمحافظة.

ويعكس هذا المشهد المهرجاني المتنوع تكامل الأدوار بين المحافظات، وسعي كل ولاية إلى تقديم تجربة تعبّر عن خصوصيتها الثقافية والطبيعية، في إطار تنافس إيجابي لتطوير البرامج وتحسين جودة التنظيم، بما يسهم في رفع مستوى رضا الزوار وتعزيز مكانة المهرجانات كرافد مهم للسياحة الداخلية.

كما أسهمت هذه الفعاليات في تحريك قطاعات اقتصادية متعددة، من بينها السياحة والتجزئة والخدمات والصناعات الحرفية، ودعم الأسر المنتجة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما يمنح المهرجانات بُعدًا تنمويًا يتجاوز الجانب الترفيهي، ويؤكد دورها كمنصات مجتمعية تسهم في تعزيز الهُوية الثقافية وتحقيق التنمية المحلية المستدامة في مختلف محافظات سلطنة عُمان.