المبتكرون الفائزون لـ« عُمان» : نطمح في تحويل أفكارنا إلى منتجات وشركات ناشئة
أحرز الشباب العماني المبتكر 9 ميداليات ملونة في ملتقى التحدي والابتكار الذي أقيم مؤخرا بدولة قطر، تنوعت ما بين ذهبية واحدة، وست ميداليات فضية، و2 برونزية، كما تمكن اثنان من المبتكرين من الفوز بالميدالية الفضية بالحصول على المركز الثاني ضمن الفريق الابتكاري، والميدالية البرونزية في المركز الثالث ضمن الفريق البحثي، في دلالة على أن المبتكر العماني قادر على المنافسة في المحافل الدولية.
المبتكرون الفائزون أكدوا أن المبتكر العماني يتمتع بالقدرة على ابتكار حلول ذكية تساعد على معالجة التحديات المجتمعية والفردية، مشيرين إلى أن مركز صناع عمان بمجمع الابتكار مسقط يعتبر أكبر عون للشباب العماني للتمكين الابتكاري، وتصنيع النماذج الأولية من مختلف الأفكار الابتكارية وذلك بما يملكه من معدات متطورة، ومهندسين مؤهلين أكفاء، وأوقات عمل مرنة، وتجاوب كبير لاستكشاف الحلول.
تحويل الفكرة إلى منتج
وقال المبتكر خالد بن سعيد بن خلفان الحارثي، صاحب الميدالية الذهبية الوحيدة، ويعمل مهندس إلكترونيات واتصالات، وصاحب شركة خالد للتكنولوجيا ومخترع مبخرة طيب الذكية: تم قبول اختراعي للمشاركة في الملتقى الذي امتد لخمسة أيام؛ حيث تم تخصيص أول يومين للمسابقة الفردية وهي عبارة عن معرض للاختراعات، ويومين للمسابقة الجماعية «الهاكاثون» والذي يتنافس فيه المخترعون على شكل مجموعات لابتكار أفكار جديدة للمجتمع، وتم تخصيص آخر يوم لعرض ابتكارات الهاكاثون وللحفل الختامي الذي يتم فيه توزيع الجوائز والميداليات، وأشار إلى أن المنتج عبارة عن مبخرة طيب الذكية، وهي أول مبخرة ذكية وآلية العمل بالكامل في العالم، ومن الممكن استخدامها في المنازل، والمساجد، والمجالس، والمكاتب، والغرف، وصالات الانتظار وغيرها مشيراً إلى أن من مميزات وفوائد المبخرة أنها آمنة جداً وصديقة للبيئة، وتعمل بالكهرباء بجهد منخفض وليس بالفحم أو الغاز، وذات جودة عالية وبها ضمان عام كامل، كما أنها تحتوي علـى ثلاثة أنظمة مختلفة للتوقيت الآلي استخدام سريع، واستخدام لفترات، وتوقيت ساعة محددة، كما تحتوي على نظام تنظيف ذاتي، وبها نظام تخزين داخلي للبخور، وكذلك بها نظام دفع آلي وفلترة للدخان.
وحول تطوير مشروعه قال: في البداية كان تطوير المشروع بمجهود فردي حتى عام 2015 بعد ذلك حصل المشروع على جائزة الابتكارات الفردية بمجلس البحث العلمي سابقا والتي كانت عبارة عن دعم المشروع فنياً للوصول إلى النموذج النهائي ما قبل التصنيع الكمي، بعدها تم تمويل المشروع لمرحلة التصنيع الكمي من قبل صندوق الرفد، وتسويقه عبر هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وفي الوقت الراهن نقوم بتطوير المنتج بإضافة تقنيات عديدة كتقنية إنترنت الأشياء وربطه بتطبيق تحكم على الهاتف المحمول، وأيضاً نقوم بتطوير أحجام مختلفة من المنتج لتتناسب مع أذواق واستخدامات الزبائن، وأضاف: في نظري أرى أن من المهم جداً وجود مركز صناع عمان بمجمع الابتكار مسقط في السلطنة لتشجيع وتطبيق أفكار المخترعين، إذ أن أولى خطوات الاختراع هي تصميم النموذج الأولى، ومركز صناع عمان يحتوي على عدد كبير من المعدات والأجهزة والمختبرات المجهزة لنمذجة أفكار المخترعين وتحسينها وتطويرها مضيفاً: إن مجال الابتكار والاختراع والبحث العلمي عبارة عن مجموعة هائلة من التجارب الفاشلة والناجحة، ليس من السهل إطلاقاً تحويل الفكرة من مجرد فكرة على ورق إلى منتج حقيقي يباع ويستخدم من قبل الناس، لذلك يتطلب من المبتكر طاقة هائلة جداً وشغفاً كبيراً لتحمل كل هذه التجارب والمواقف الفاشلة، وللأسف يفتقر معظم المبتكرين والمخترعين لهذه الطاقة والشغف، لذلك لا نجد أفكارهم تصل إلى السوق، علاوة على ذلك نجد الثقافة السائدة حالياً بين أغلب المبتكرين والمخترعين والمؤسسات الداعمة، أن نجاح المبتكر ينحصر في المشاركة في المعارض العالمية أو المحلية والحصول على مراكز متقدمة وجوائز وميداليات، وهذه الثقافة لابد من إقصائها لأنها لا تدل على نجاح المبتكر أو استحقاقه للحصول على لقب مبتكر أو مخترع، وأنا شخصيا كنت منصاعاً لهذه الثقافة، ولكن بعدها تيقنت تماماً بأن النجاح الحقيقي للمخترع هو وصول فكرته إلى الأسواق واستفادة المجتمع منها، فالمخترع الحقيقي والمحترف هو من يسعى جاهداً إلى إيصال فكرته إلى السوق، عدا ذلك هو مجرد شخص باحث يسعى لأن يكون مخترعاً.
استثمار الأفكار
وقال أحمد عقيل عبدالله برهام باعمر، الحاصل على دبلوم مهني مهندس إلكترونيات، وأحد المشاركين: جاءت مشاركتي في ملتقى التحدي والابتكار في قطر إلكترونياً بعد تداول إعلان المشاركة في مواقع التواصل الاجتماعي، وكان عدد المسجلين في الملتقى كبيرا جدا إذ وصل العدد إلى 6 آلاف شخص حول العالم في الملتقى الأول من نوعه، ولله الحمد كنت ضمن 100 مبتكر تم اختيارهم من حول العالم، وكان التحدي كبيراً، ولله الحمد استطعت الحصول على الميدالية الفضية، وأشار إلى أن مشروعي يتعلق بالثروة الحيوانية وهو عبارة عن السترة الطبية الذكية التي تقوم بتشخيص الحالة العامة للحيوان مثل الأبقار والخيل والجمال والأغنام إذ من خلال هذا نستطيع معرفة الحالة الصحية لتجنب الأمراض التي تؤدي إلى نفوق الحيوانات بسبب تأخير التشخيص، وفيما يتعلق من ناحية تطوير المنتج للأسف لم أتمكن من ذلك نظراً للتكلفة العالية، وأتمنى أن أجد من يستثمر في تطوير مشروعي وبانتظار التمويل لبدء التنفيذ مع مركز الأبحاث والتطبيق في برلين.
دعم وتوجيه
وقالت رزان بنت حمد الكلبانية، الحاصلة على الميدالية الفضية، وخريجة جامعة التقنية والعلوم التطبيقية، وتعمل حالياً مهندسة في شركة تنمية نفط عمان: إن ملتقى التحدي والابتكار الذي نظمه النادي العلمي القطري جمع مائة مخترع من 38 دولة حول العالم، يليها «الهاكثون» إذ تم تقسيم المخترعين على 8 مجموعات كل مجموعة تضم 8 مخترعين من مختلف الدول، فحين رأيت إعلاناً عن بدء التسجيل في المسابقة ووقتها لم أتردد أبداً، للمشاركة مع نخبة مخترعي العالم، فقد كان التسجيل يضم أكثر من 3 آلاف مشترك، وتم اختيار 100مشترك من العالم بعد المقابلات النهائية، ومثلت السلطنة النسبة الأكبر من المشاركين لتضم 11 مخترعا من طاقات السلطنة.
وحول ابتكارها أشارت رزان الكلبانية إلى أن المنتج عبارة عن طلاء يمتص الأشعة السينية من مكون طبيعي وهو مادة الليكوبين، والليكوبين هو الصبغة الحمراء الموجودة في الطماطم والبطيخ والفواكه والخضروات الحمراء بشكل عام، استخلصتُ المادة وقمت بإجراءات الفحوص المخبرية وبعد ذلك قمت بخلطها مع طلاء بخصائص فريدة وتقنيات فريدة لضمان عدم تأثر خصائص الليكوبين، وأكدت حول فوائد ومنافع منتجها أنه مثل ما هو معلوم اليوم يتم استخدام الرصاص في تدريع غرف الأشعة السينية، ولكن الرصاص مادة سمية وغير ملائمة بيئياً وهناك توجهات عالمية للتخفيض من استخدام الرصاص، وفي هذا المشروع الدراسة الأولى من نوعها على مستوى العالم باستخدام مركب طبيعي لتدريع الغرفة الأشعة، استنتجت أن الطلاء يمتص الأشعة بنسبة 97%، ومقاوم للماء والرطوبة بنسبة 100%، ومقاوم للحرارة بنسبة 95%، ويمنع تشكل العفن والبكتيريا، وغير قابل للاشتعال، والميزة الأكثر إبهارًا هي أنه بإمكان استخدام عفن الطماطم لاستخلاص الليكوبين، والميزة الميكانيكية أقل تكلفة من الرصاص المستخدم حالياً مؤكدة قيامها بإجراء تجارب مخبرية شهرياً في طور التعرف على العمر الافتراضي للمادة، بالإضافة إلى السعي للحصول على شهادة الهيئة الدولية الذرية للاعتماد على المشروع، وأشارت إلى أن بداية انطلاق المشروع من جامعة التقنية والعلوم التطبيقية فرع تقنية عبري وبالتحديد من مستشفى عبري المرجعي، وبدعم من مركز صناع عمان، ونسعى حالياً للحصول على الشهادة من الهيئة الدولية الذرية مشيرة إلى أن مركز صناع عمان بمجمع الابتكار مسقط جاء لسد الفجوة بين الفكرة والدعم المادي، إذ كنا نواجه شحاً في التوجيه وتوصيل الفكرة إلى منتج في الأسواق، أما الآن ففي مركز صناع عمان هناك دعم وتوجيه لتوصيل الفكرة إلى المنتج، وشباب عمان اليوم على استعداد لتوجيه المسار من دولة مستهلكة إلى دولة منتجة قادرة بسواعد أبنائها وتكاتفهم.
بصمات الإنجاز
وقالت نبراس بنت حمدان بن سالم الشكيلية، الطالبة بكلية العلوم في جامعة السلطان قابوس، والفائزة بالميدالية البرونزية، والمركز الثالث في هاكاثون ملتقى التحدي والابتكار بقطر: تكمن فكرة مشروعي في استخلاص الديزل الحيوي من بذور النباتات العمانية السامة والزيوت المستخدمة وإعادة تدوير جميع مشتقات الإنتاج بنسبة 100%، ومن فوائد ومنافع هذا المشروع إعادة تدوير بذور النباتات السامة والزيوت المستخدمة لتصنيع منتجات اقتصادية تفتح آفاقاً واسعة في مجال الاقتصاد الدائري والطاقة، وحول أوجه التطوير القادمة في مشروعها ذكرت نبراس أن التركيز على نبات واحد واستخلاص كميات كبيرة من البايوديزل وبيعها في الخارج للدول التي تستخدم الديزل بكثرة، وأشارت إلى أن مركز صناع عمان جهة مُرحبة بالشباب الطموح والأفكار الإبداعية، حيث يوفر بيئة مناسبة للعمل لإخراج المنتج بصورته النهاية ومن خلال البرمجيات والطابعات ثلاثية الأبعاد وغيرها من الأجهزة المعينة على إخراج المنتج في صورته النهائية، ولا أنكر أبداً الدور البارز لمدير عام مركز صناع عمان ودوره الفاعل في تشجيع الشباب وتذليل الصعوبات.
منافسة قوية
وقال المبتكر بدر بن أحمد الحبسي، وصاحب الميدالية الفضية، والفائز بالمركز الثالث في هاكاثون قطر تحدي الابتكار: إن المشاركة في ملتقى التحدي والابتكار بقطر تلقى آلاف المشاركات إلا أنه اقتصر على أفضل 100 مبتكر تم اختيارهم من قبل المنظمين من دول العالم، وكانت المنافسة قوية من قبل المشاركين وقد شاركنا بمشاريع علمية في هذا الملتقى وعملنا لثلاثة أيام متتالية بمشروع يسمى نبض يساعد المرأة الحامل لمعرفة ومتابعة حالة الجنين دون الحاجة لذهابها للمستشفى أو العيادات وهو آمن جداً للاستخدام، وأشار إلى أننا حققت المركز الثالث مع فريقي على مستوى الفرق المشاركة في الملتقى وحصلنا على الميدالية البرونزية ومبلغ 10 آلاف ريال عماني، وحاليا نتابع هذا المشروع مع الفريق من أجل استكماله للحصول على دعم تصنيع للمشروع مشيراً إلى أن مركز صناع عمان كأي مركز يقدم دعماً للمبتكرين وهو أمر صحي ومطلب لكل المبتكرين في السلطنة، وأتمنى من الجهات المعنية في القطاع الحكومي والخاص الاهتمام بمثل هذه المراكز ومساندتها لتمكين الشباب العماني، ودعم مثل هذه المراكز بخبراء لمساعدة المبتكرين في تجاوز الفكرة إلى منتج حقيقي، وهذه الحاضنات تعزز المهارات للمبتكرين، وبوجود الدعم فإنه سيسهم في إثراء المشاريع الابتكارية للشباب في سلطنة عمان في ضوء وجود استراتيجية واضحة للابتكار لتمكين المهارات وربطها بالسوق والتصنيع العالمي وسد الثغرات التي لا تزال موجودة، والسلطنة تمتلك عدداً هائلاً من المبتكرين ولابد من استغلال هذا العدد لإثراء الابتكار حتى نرفع هذا المؤشر والذي سيساند صعود السلطنة في مؤشر الابتكار العالمي وهذا ما نطمح إليه.
