الضغوط الإيجابية تحفّز أداء المهام وتزيد الدافعية
الوصول بالعقل البشري لمرحلة النضج الفكري يتطلب أن يكون الإنسان قادرا على فهم وإدراك أمور الحياة وأبعادها المتعددة بشكل واعٍ، وأن يكون على اطلاع دائم بالمفاهيم والجوانب المتجددة المتعلقة بالصحة النفسية، ومن بين تلك الجوانب معرفة طرق التعاطي السليم مع الضغوط الإيجابية التي تحفزّ على أداء المهام وتعطي الشعور بالدافعية وبالتالي استطاعة الإنسان التكيف معها، ومعرفة الكيفية التي تتحول بها تلك الضغوط الإيجابية إلى ضغوط سلبية، وهي تلك الضغوط التي تؤدي إلى أن يصاب الإنسان بصعوبة التركيز والتكيف مع تلك الضغوط، مما يؤثر على أدائه للمهام وإصابته باضطرابات نفسية إضافة إلى شعوره بالإحباط، وجميع تساؤلاتنا حول كيفية تحوّل الضغوط الإيجابية إلى ضغوط سلبية أجابت عليها الدكتورة سمر دقاق بدوي، طبيبة أطفال للاضطرابات النمائية والاضطرابات السلوكية من عيادة احتواء للطب النفسي، وأكدت لنا أن ضغط العمل أو الدراسة ممكن أن يتم التعامل معه على أنه عامل إيجابي، وذكرت أن المرونة واتباع طرق التعامل مع التوتر قد تختلف من فرد إلى آخر، ولكن كيفية إدارة الإنسان لعوامل الضغوط السلبية، وعدم المبالغة في ردة الفعل، والتخلص من القلق المرتبط بأهمية العمل الذي يؤديه الإنسان هو ما يحدد قابلية أن تتحول الضغوط الإيجابية إلى سلبية والعكس.
الدافع للإنجاز
وهنا أشارت الدكتورة سمر بدوي إلى أهمية أن يتم التعامل مع الضغط على أنه عامل محفز لمزيد من النجاح وليس العكس، في إشارة منها إلى أن العقل يتجاوب دائما مع الأفكار الإيجابية، وأن القلق يعتبر تحديا وليس تهديدا للإنسان، وقالت إن الجميع يتعرض لضغوط إيجابية سواء كان ذلك في البيت أو المدرسة أو العمل وبشكل يومي، ولكن الإنسان المدرك لطريقة تعاطيه مع الضغوط الإيجابية التي تواجهه يوميا يمكن أن يتعامل معها على أنها الدافع للإنجاز، والقوة التي تزيد من قدرته على مواجهة تحديات الحياة اليومية، في حين عندما يعجز الفرد عن تحمل صعوبات الحياة، بحيث أصبحت تفوق طاقته ولكن قد لا تفوق طاقة الآخرين، ولم يعد يحتمل ولم تعد له القدرة على المزيد من العمل، ففي هذه اللحظة أكدت على أن الضغوط الإيجابية تتحول لضغوط سلبية تختلف حسب منشئها، فإذا كانت الضغوط بسبب زيادة في العمل بحيث لم يستطع التأقلم مع تراكم الأعمال، أو بسبب زيادة في متطلبات الحياة اليومية بالمنزل أو في المدرسة ولم يعد يستطيع التأقلم معها.
وافترضت الدكتورة سمر بدوي أنه من الطبيعي أن الحياة ليست مثالية وجميع الناس ممكن أن يتعرضوا للكثير من الضغوطات، وأشارت إلى أن تنظيم الوقت أمر مهم إضافة إلى الوضع في الاعتبار فترة للراحة لممارسة أي نشاط يحبه الفرد سواء كان الجلوس مع نفسه قليلا أو ممارسة الرياضة أو القراءة أو الاستماع أو التواصل مع الآخرين للتقليل من الضغوطات، إضافة إلى ذلك أشارت إلى أهمية وضع أولويات أثناء تنفيذ المهام الموكلة للفرد، لأن بعض المهام مباشرة يجب تنفيذها وبعضها يمكن تأجيلها إلى نهاية اليوم أو إنجازها في وقت آخر، مما يساعد في السيطرة على الضغوطات، والأهم من ذلك أشارت إلى ضرورة التركيز على التغذية الصحية لجسم الإنسان وأكدت على دورها في زيادة الصحة النفسية.
التفكير بإيجابية
وشجعت الدكتورة سمر على ضرورة التفكير دائما بعدد الإيجابيات الكبيرة التي يحققها الفرد سواء في البيت أو المدرسة أو العمل قبل التفكير بالسلبيات، وقالت إن التفكير بالإيجابيات بمكان العمل ومكان السكن ومكان الدراسة يضفي على الحياة نوعا من الشعور بالسعادة، وقالت: عند تأدية أية مهمة نعتبرها حاجة يومية لا نؤديها لأجل غيرنا ولكن بشكل أساسي نؤديها لأجل أنفسنا، وأشارت إلى أن مراجعة الطبيب النفسي عند انكسار المعاوضة والشعور بالإحباط وعدم القدرة على تحمل المزيد يجب أن يتم وضعها في الحسبان، والمقصود بانكسار المعاوضة في الطب هو التدهور الوظيفي لجهاز من أجهزة الجسم أو تركيب كان يعمل بشكل سليم، وعدم التعويض يمكن أن يحدث نتيجة الإرهاق أو الضغط أو المرض أو التقدم في السن، وعندما يقوم الجهاز بعملية التعويض، يكون قادراً على العمل بالرغم من الضغط.
وقالت بدوي إن على الإنسان أن يكون تفكيره إيجابيا دائما رغم الضغوط، وعليه أن يلجأ لعدة طرق منها أن يقوم بوضع قائمتين، الأولى يكتب فيها العوامل التي تجعله يقلق ولكن يمكنه التحكم والسيطرة عليها، والثانية يسجل عليها العوامل التي تجعله يقلق ولكنها خرجت عن سيطرته، وهنا يقوم بتجاهل القائمة الأولى ويركز على الأمور التي لا يمكنه التحكم بها ومحاولة معالجتها، كما ذكرت بعض النصائح التي تساعد الفرد على تخطي الضغوط أهمها الاقتراب من الأشخاص المتفائلين الذين يثق بهم ويمكنهم تقديم الدعم اللازم، وأشارت إلى أن التوتر عبارة عن مشاعر يمكن إطفاؤها أو إيقادها، وأن هناك طرقا كثيرة تساعد الفرد على اكتساب مرونة التعامل مع الضغط، وأن على الفرد أن يتذكر دائما أن الجوانب المهمة في حياته هي مصدر القلق لديه، لذلك يجب عليه أن يركز على كيفية الإبداع والنجاح بدلا من التركيز على الخوف أو الفشل، وأن هناك أمورا تحد دون تأثير الضغوط على الإنسان أهمها التركيز على الإنجاز، والصفاء الذهني، وممارسة الهوايات التي تزيد الهدوء الداخلي والإبداع والتفكير بالطريقة الإيجابية، والتعبير عن الرأي بصراحة، والثقة بالنفس، ووضع الحقوق والواجبات في كفتي ميزان بحيث لا تميل إحداهما عن الأخرى.
