"الصرب".. موسم للعطاء والجمال المتجدد في محافظة ظفار
تشهد محافظة ظفار هذه الأيام أجواء موسم الربيع، المعروف محليًا باسم "الصرب"، والذي يمتد لثلاثة أشهر، حتى 21 ديسمبر من كل عام. ويتميز هذا الموسم بطقسه الجميل ومناظره الطبيعية الخلابة، حيث يعد أحد أهم المقومات السياحية التي تجذب الزوار من داخل سلطنة عمان وخارجها. ويشهد هذا الموسم صفاء الأجواء بعد انقشاع الضباب، وتفتح الأزهار، وهبوب النسائم الباردة، ما يضفي على الطبيعة رونقًا خاصًا يجذب عشاق السياحة والاستمتاع بالمناظر الطبيعية. ويمثل "الصرب" موسمًا اقتصاديًا مهمًا للمزارعين والصيادين ومربي الماشية، حيث يكون وقتًا للحصاد الزراعي الموسمي في الأراضي الجبلية والسهلية التي تعتمد على الأمطار الموسمية. كما يُنتج خلاله العسل بكميات جيدة، وتتوافر الأسماك بأنواعها المختلفة، وتنتشر المراعي الخضراء، مما يُسهم في ازدهار الحياة الاقتصادية.
وتتسم أجواء الموسم باعتدال الطقس، وانخفاض نسبة الرطوبة، وصفاء الجو، ما يتيح للسياح فرصة الاستمتاع بالهدوء والطبيعة، إلى جانب سطوع الشمس وهدوء أمواج البحر.
ويظل موسم "الصرب" فرصة مميزة للاستمتاع بالطبيعة والهدوء، وموسمًا زاخرًا بالعطاء والخيرات الاقتصادية التي تثري حياة سكان المحافظة وزوارها على حد سواء. ومع استمرار جهود الترويج السياحي، يمكن لهذا الموسم أن يصبح وجهة رئيسية للسياحة الداخلية والخارجية، بفضل ما يقدمه من تجربة فريدة تجمع بين جمال الطبيعة وعمق التراث.
كما يعد من أهم المواسم الاقتصادية في المحافظة، حيث يشهد إنتاج العديد من المحاصيل الزراعية الموسمية مثل الذرة، والفاصوليا المحلية، والخيار، التي تنمو في المناطق الجبلية والسهلية. كما يصاحب الموسم ازدهار إنتاج العسل الطبيعي، وزيادة كميات الأسماك السطحية والقاعية ذات القيمة الغذائية العالية، مثل الشارخة، وسمك الكنعد، والسردين، والصافي، والشعري. إضافة إلى ذلك، يشهد الموسم نشاطًا خاصًا يُعرف بـ"الرعي الربيعي" أو "خَطِيل الإبل"، حيث ينقل ملاك الإبل قطعانهم من السهول أو مناطق خلف الجبال (المعروفة محليًا بـ"القطن") إلى المراعي التي أغلقت مع بداية موسم الخريف. وخلال هذه العملية، يردد الملاك الفنون التقليدية المغناة والأبيات الشعرية، في أجواء اجتماعية تعكس التراث العريق لسكان المنطقة.
وما إن ينتهي موسم الخريف، حتى يتوافد المصورون والمغامرون من داخل سلطنة عمان وخارجها إلى المحافظة، لتوثيق أجواء الموسم والترويج له، ويفضل الكثيرون هذا الموسم على الخريف نظرًا لقلة الزحام، وإمكانية زيارة المناطق التي يصعب الوصول إليها خلال موسم الخريف بسبب كثافة الضباب وانعدام الرؤية خلال السنوات القليلة الماضية.
ومن المعالم المميزة لموسم "الصرب" هي "الضواغي"، وهو مهرجان بحري مصغر تعيشه سواحل ظفار، حيث يجتمع الصيادون فيه لتجهيز شباك عملاقة تحمل في قوارب "السنبوق"، ثم تنشر في أماكن تجمع الأسماك قبل أن تسحب إلى الشواطئ وهي ممتلئة بحصاد البحر الثمين. وتشكل "الضواغي" مصدر دخل رئيسي للكثير من سكان المنطقة الذين يعملون في مهن ترتبط بالصيد، مثل غزل الشباك، وتجفيف الأسماك، والنقل، والتسويق، والتبريد، والتخزين.
