"التواصل الحكومي" ينظم لقاء تعريفيا حول قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات والتكامل التشريعي
كتب - عبدالعزيز العبري / "تصوير: عبدالواحد الحمداني"
نظم مركز التواصل الحكومي مساء أمس بمسرح وزارة الإعلام لقاء تعريفيا حول قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات والتكامل التشريعي مع الفاعلين على منصات التواصل الاجتماعي والحسابات الإخبارية وصناع المحتوى، بمشاركة عدد من الجهات الحكومية المختصة، وذلك في إطار رفع مستوى الوعي بالمتطلبات التنظيمية والتشريعية المرتبطة بالأنشطة الإعلامية والرقمية والترويج الإلكتروني.
وركز اللقاء على عدد من المحاور الرئيسة منها: التكامل التنظيمي والتشريعي بين الجهات الحكومية، وتكامل الأدوار والمسؤوليات بين الحكومة والأفراد والمؤسسات الخاصة، وشرح إجراءات ومتطلبات التراخيص، والفروقات بين التراخيص المرتبطة بالأنشطة الإعلامية والرقمية، إلى جانب التوعية بالتبعات القانونية المترتبة على المخالفات والمتطلبات الواجب استيفاؤها لممارسة الأنشطة الإعلامية والرقمية.
وقال خالد بن سيف البوسعيدي مدير عام مركز التواصل الحكومي بالأمانة العامة لمجلس الوزراء في كلمة له: إن اللقاء يأتي ضمن نهج المركز في تعزيز الحوار مع الإعلاميين والفاعلين في منصات التواصل الاجتماعي والحسابات الإخبارية، ومناقشة التشريعات ذات الصلة بالعمل الإعلامي والرقمي، بما يسهم في إيصال المعلومة الصحيحة إلى المجتمع بدقة ومسؤولية.
وأضاف: إن الإعلاميين وصنّاع المحتوى والفاعلين في الفضاء الرقمي شركاء في نقل المعرفة ورفع الوعي المجتمعي، مؤكدا أن اللقاءات المباشرة تسهم في توضيح التشريعات والقوانين، وتعزز المسؤولية المشتركة في نقل الصورة الذهنية المناسبة عن سلطنة عُمان في الداخل والخارج.
واستعرضت ماوية بنت أحمد الكندي رئيسة قسم التشريعات بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات أبرز ملامح قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، موضحة أنه جاء مواكبا للتطورات التقنية المتسارعة، وداعما للبيئة التشريعية المرتبطة بالتحول الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وبيّنت أن القانون يهدف إلى تعزيز الأمن الرقمي، وحماية الأسرة والمجتمع والبيانات والأنظمة، وترسيخ الثقة في استخدام التقنيات والخدمات الإلكترونية إلى جانب التصدي للأفعال المخالفة في الفضاء الرقمي، ومن بينها الشائعات والمعلومات المغلوطة، وإعادة نشر المحتوى المخالف، والابتزاز الإلكتروني، وانتهاك الخصوصية، واستغلال الأطفال أو العمالة المنزلية كمحتوى إعلامي بصورة سلبية.
من جانبه، قدّم الدكتور محمد بن علي الهنائي مدير عام المطبوعات والمصنفات الفنية بوزارة الإعلام عرضا حول الإطار القانوني والتنظيمي للعمل الإعلامي في سلطنة عُمان، موضحا أن قانون الإعلام يشمل الممارسات الإعلامية عبر الوسائل التقليدية والمنصات الرقمية والحسابات الإخبارية. وأشار إلى أن التراخيص الإعلامية تمثل إطارا منظما للممارسة الإعلامية، وتسهم في رفع مستوى المهنية والثقة بالمحتوى المنشور، وتحمي القائمين على الأنشطة الإعلامية من المخاطر القانونية والمهنية، مؤكدا أهمية الالتزام بالضوابط المهنية والأخلاقية عند نشر الأخبار والمعلومات عبر مختلف المنصات.
وشهد اللقاء جلسة حوارية مفتوحة، ركزت على استفسارات الإعلاميين وصنّاع المحتوى والفاعلين في منصات التواصل الاجتماعي حول حدود النشر، ومسؤولية الحسابات الإخبارية، والترويج التجاري، وإعادة نشر المحتوى، والتعليقات المسيئة، وإجراءات التراخيص الإعلامية.
وردًّا على استفسار حول النقد الموجه إلى المؤسسات الخدمية، قال خالد البوسعيدي: إن النقد البناء المرتبط بالخدمات والإجراءات متاح وفق القانون، متى التزم صاحبه بالضوابط المهنية والقانونية، ولم يتضمن إساءة أو تشهيرا أو مساسا بهيبة المؤسسات أو حقوق الآخرين، مشيرا إلى أن منصة "تجاوب" تمثل إحدى القنوات المخصصة لتقديم الملاحظات والبلاغات والمقترحات المتعلقة بالخدمات الحكومية.
وفيما يتعلق بتساؤل تعدد الجهات المشرفة على الممارسات الإعلامية والترويجية، أوضح الدكتور محمد الهنائي أن كل جهة حكومية تطبق قانونها وتشريعاتها في نطاق اختصاصها، مشيرا إلى أن الأنشطة الإعلامية تخضع لاختصاص وزارة الإعلام، فيما تتولى الجهات الأخرى تنظيم الأنشطة المرتبطة باختصاصاتها، بما في ذلك الجوانب التجارية والترويجية وحماية المستهلك.
وحول إجراءات الحصول على الترخيص الإعلامي، بيّن الهنائي أن اشتراطات ترخيص الناشر الإعلامي في متناول الراغبين في ممارسة النشاط، موضحا أن الوزارة تعمل على استكمال تحويل بعض الخدمات إلى مسارات إلكترونية ووجود بعض الاستمارات عبر منصة "إنجاز"، مع استمرار قنوات التواصل لتقديم المستندات ومتابعة الطلبات إلى حين اكتمال الإجراءات الإلكترونية.
وفي جانب الترويج للسلع والخدمات عبر المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، أوضحت نصرة بنت سلطان الحبسي مدير عام التجارة بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار أن نشاط التسويق والترويج يهدف إلى التعريف بالسلع أو الخدمات للجمهور، ويستلزم الالتزام بالترخيص والضوابط المنظمة والتأكد من قانونية النشاط أو الخدمة المروّج لها.
وأشارت إلى أن وجود سجل تجاري أو نشاط للتسويق عبر الإنترنت لا يمنح صاحبه حق ممارسة أي نشاط غير مرخص أو جمع الأموال أو الترويج لمشروعات لا تملك التصاريح اللازمة من الجهات المختصة، مشيرة إلى أن بعض الإعلانات المرتبطة بجمع الأموال أو حفر الآبار أو بناء المساجد أو مدارس القرآن تحتاج إلى موافقات من جهات مختصة.
وقالت ماوية الكندي في رد على استفسار حول استخدام الأطفال في المحتوى: إن النص المتعلق باستغلال الأطفال يرتبط بالاستخدام السلبي للطفل كمحتوى إعلامي أو بما قد يعرضه للسخرية أو الإيذاء النفسي أو آثار سلبية أخرى، مشيرة إلى أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات يتكامل مع تشريعات أخرى، من بينها قانون الطفل.
وحول التعليقات المسيئة على المنصات الرقمية، أوضحت أن التعليق المسيء قد يدخل في نطاق إساءة استخدام وسائل تقنية المعلومات إذا تضمن إساءة لشخص أو مؤسسة أو جهة معينة، مبينة أن صاحب الحساب المتضرر يمكنه التقدم ببلاغ، كما يمكن للجهات المتضررة اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة وفق طبيعة الواقعة.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء ضمن جهود مركز التواصل الحكومي الرامية إلى مواءمة جهود منظومة التواصل الحكومي وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية ذات العلاقة، بما يسهم في توحيد الرسائل والخطاب الإعلامي تجاه القضايا ذات الاهتمام العام.
