No Image
عمان اليوم

التبرع بالدم في رمضان .. عطاءٌ إنساني آمن قد ينقذ حياة

06 مارس 2026
06 مارس 2026

يُعدّ التبرع بالدم أحد أسمى صور العطاء الإنساني لما له من دور حيوي في إنقاذ حياة العديد من المرضى والمصابين.

وخلال شهر رمضان المبارك تتجلى قيم التكافل والتعاون الاجتماعي بصورة أوضح، حيث يبادر كثير من الأفراد إلى التبرع بالدم انسجامًا مع روح الشهر الفضيل. ومع ذلك تبرز تساؤلات متكررة حول أفضل الأوقات للتبرع، وتأثير الصيام على المتبرعين، والإجراءات اللازمة لضمان سلامة المتبرع والمتلقي.

وقالت الدكتورة جهينة بنت زهران الصبحي طبيب أخصائي أمراض باطنية: إن التبرع بالدم لا يشكّل مخاطر صحية كبيرة إذا تم وفق الإرشادات الطبية المعتمدة، إلا أنه قد يسبب شعورًا مؤقتًا بالدوار أو الإرهاق، خاصة أثناء الصيام نتيجة انخفاض مستوى السوائل والطاقة في الجسم.

ونصحت الراغبين في التبرع خلال شهر رمضان بأن يكون التبرع بعد الإفطار لضمان استقرار ضغط الدم وتجنب الإغماء أو الدوار، إلى جانب الحرص على شرب كميات كافية من السوائل قبل التبرع وبعده.

وبيّنت أن التبرع بعد الإفطار يُعدّ الخيار الأنسب؛ إذ يتيح للمتبرع تعويض السوائل المفقودة من خلال شرب الماء والمشروبات، مما يقلل من احتمالية الشعور بالتعب أو الدوار. كما أشارت إلى أهمية الالتزام بالإرشادات الصحية لضمان تجربة تبرع آمنة وسلسة، من بينها الحصول على قسط كافٍ من النوم، وتناول وجبة خفيفة، وشرب كمية كافية من الماء قبل التبرع، مع تجنب المجهود البدني الشديد.

وأضافت أنه بعد التبرع ينبغي للمتبرع الراحة لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة قبل مغادرة مركز التبرع، مع الحرص على تناول السوائل ووجبة خفيفة لتعويض الدم المفقود، إضافة إلى تجنب ممارسة التمارين الرياضية الشاقة لمدة 24 ساعة لإتاحة الفرصة للجسم للتعافي بشكل مناسب.

ولفتت الدكتورة جهينة إلى أن بعض الأشخاص قد يقدمون على التبرع بدافع استجابة إنسانية فورية، خاصة بعد الاطلاع على نداءات عاجلة لمرضى يحتاجون إلى الدم، دون الانتباه إلى حالتهم الصحية في تلك اللحظة، موضحة أن بعض المتبرعين قد يخفون شعورهم بالدوار أو الضعف العام عن الأطباء بدافع الحماس أو الرغبة في تقديم المساعدة.

وبيّنت أن مثل هذه التصرفات قد تؤدي إلى مضاعفات صحية مثل الإغماء المفاجئ أو انخفاض ضغط الدم بشكل حاد، الأمر الذي قد يعرّض صحة المتبرع للخطر، مؤكدة أن التبرع بالدم -رغم كونه عملًا إنسانيًا نبيلًا- يجب أن يتم وفق معايير السلامة الطبية وبالصدق التام مع الفريق الطبي قبل إجراء التبرع.

وأضافت أنه وفقًا لممارسات بنوك الدم الرئيسية في سلطنة عُمان فإن الفترات الموصى بها بين التبرعات تبلغ 90 يومًا للتبرع بكامل الدم و14 يومًا للصفائح الدموية.

وقال سالم الرواحي، أحد المتبرعين المنتظمين بالدم: إن التبرع خلال شهر رمضان يُعدّ عملًا إنسانيًا نبيلًا تتضاعف فيه الأجور، خاصة في ظل الحاجة المستمرة للدم لدى المرضى وضحايا الحوادث. وأضاف أن التبرع بالدم ليس فقط خدمة للمحتاجين، بل فرصة لتعزيز الوعي الصحي وتشجيع المجتمع على المشاركة في هذا العمل الإنساني الحيوي.

وأوضح الرواحي أنه يحرص على التبرع بالدم بانتظام كل ستة أشهر، وخلال شهر رمضان يختار التوقيت الأنسب لذلك، مشيرًا إلى أنه يفضّل التبرع بعد صلاة التراويح، إذ يكون قد تناول وجبات كافية بعد الإفطار واستعاد طاقته، مما يقلل من الشعور بالتعب أو الدوار ويجعل عملية التبرع أكثر سهولة وأمانًا.

وأشار إلى أن التبرع في رمضان يحمل بعدًا روحانيًا مميزًا؛ إذ يجمع بين الأجر الدنيوي والإحساس بالقرب من الله، مضيفًا أن تجربة التبرع تعزز لدى المتبرع شعور المسؤولية تجاه المجتمع وأهمية العمل التطوعي. ودعا سالم جميع الراغبين في التبرع إلى الالتزام بالنصائح الصحية، ومراعاة حالتهم الصحية قبل التبرع وبعده؛ لضمان سلامتهم وسلامة المستفيدين من الدم.

جدير بالذكر أن وزارة الصحة حددت أوقات التبرع بالدم خلال شهر رمضان المبارك في عدد من المراكز التابعة لها، حيث يستقبل بنك الدم المركزي ببوشـر المتبرعين يوميًّا من الساعة السابعة مساءً وحتى الساعة الحادية عشرة والنصف مساءً، كما يستقبل مركز السيب للتبرع بالدم بمستشفى السّيب (العريمي بوليفارد) المتبرعين من يوم الأحد إلى الخميس خلال الفترة من الساعة السابعة مساءً وحتى الساعة الحادية عشرة والنصف مساءً. كما يتيح بنك الدم المركزي ببوشـر فترة إضافية لغير الصائمين من يوم الأحد إلى يوم الخميس من الساعة الثامنة صباحًا حتى الساعة الثانية عشرة مساءً.