19 ألف بلاغ خلال عام 2025.. جهود هيئة الدفاع المدني والإسعاف تترجم واقع الاستجابة الطارئة
تعاملت هيئة الدفاع المدني والإسعاف مع 19 ألف بلاغ خلال عام 2025م، وعملت على رفع كفاءة الكوادر الوطنية وتوظيف التقنيات الحديثة، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات البحثية، وفي هذا الإطار أكد العميد الركن المهندس علي بن سيف المقبالي مساعد رئيس هيئة الدفاع المدني والإسعاف: إن منح هيئة الدفاع المدني والإسعاف الاستقلال الإداري والمالي، إضافة إلى الشخصية الاعتبارية، يمثل نقلة نوعية في آليات العمل واتخاذ القرار؛ حيث سيُسهم بشكل مباشر في تسريع الإجراءات وتقليص الدورة الزمنية لاتخاذ القرارات، خاصة في الحالات الطارئة التي تتطلب استجابة فورية وحاسمة، كما سيمنح الهيئة مرونة أكبر في إدارة مواردها البشرية والمالية، بما يتواءم مع طبيعة عملها الميداني ومتطلباته المتغيرة، مؤكدًا أنه على صعيد تطوير الخدمات، فإن هذا الاستقلال سيمكن الهيئة من تبني مبادرات نوعية، واستقطاب الكفاءات، وتحديث التجهيزات والتقنيات وفق أفضل الممارسات العالمية، إلى جانب تعزيز الشراكات مع مختلف القطاعات، بما يضمن تقديم خدمات الدفاع المدني والإسعاف بكفاءة وجودة أكثر، ترتكز على سرعة الاستجابة ودقة الأداء، كما أن هذا التحول المؤسسي يعزز قدرة الهيئة على التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى، وبناء منظومة متكاملة قائمة على الابتكار والاستباقية في إدارة المخاطر، بما يحقق الهدف الأسمى وهو حماية الأرواح والممتلكات وصون المكتسبات الوطنية.
وحول تخصيص بعض الخدمات، أكد المقبالي أن توجه تخصيص بعض الخدمات يأتي في إطار رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الاستدامة، من خلال إشراك القطاع الخاص في تقديم عدد من الخدمات المساندة والتكميلية، مثل النقل الإسعافي غير الطارئ، والخدمات اللوجستية، وأعمال الصيانة والدعم الفني، إلى جانب بعض برامج التدريب والتأهيل التخصصي، وذلك وفق معايير دقيقة تضمن جودة الخدمة وسلامة المستفيدين، في المقابل، ستظل الخدمات الأساسية المرتبطة بالاستجابة للحالات الطارئة والتعامل مع البلاغات الحرجة ضمن الاختصاص المباشر للهيئة، ومن شأن هذا التوجه أن يسهم في تحقيق الاستدامة المالية، ورفع جودة الخدمات عبر إدخال معايير تنافسية، وتحفيز الابتكار، مع تمكين الهيئة من التركيز على أدوارها الأساسية في الاستجابة وإدارة الطوارئ، كما سيتم تطبيق التخصيص بشكل تدريجي ومدروس، مع إشراف مباشر يضمن تحقيق الأهداف المنشودة وتقديم خدمة عالية الجودة للمواطن والمقيم.
الجاهزية
وعن جاهزية الهيئة اليوم في ظل التغيرات المناخية وزيادة البلاغات المرتبطة بالحالات الجوية أفاد بأن الهيئة في حالة تطور مستمر، مدعومة بتراكم الخبرات الميدانية والتحديث المتواصل في منظومات العمل، وقد عملت الهيئة خلال الفترة الماضية على رفع مستوى الاستعداد عبر تعزيز القدرات البشرية، وتحديث المعدات والآليات، وتطوير أنظمة الاتصال وغرف العمليات بما يضمن سرعة الاستجابة وكفاءة التنسيق.
أما على صعيد الخطط الاستباقية، فإن الهيئة تعتمد على نهج قائم على التنبؤ بالمخاطر والاستعداد المبكر، من خلال تحليل البيانات المرتبطة بالحالات الجوية، والتنسيق مع الجهات المختصة، ووضع سيناريوهات متعددة للتعامل مع مختلف الحالات المحتملة، كما يتم تنفيذ خطط انتشار ميداني مرنة، وتكثيف التمارين والتدريبات، إلى جانب رفع مستوى التوعية المجتمعية لضمان شراكة فاعلة مع المجتمع في مواجهة هذه التحديات، ونؤكد أن الهيئة ماضية في تطوير جاهزيتها بشكل مستمر، بما يواكب هذه المتغيرات، ويضمن حماية الأرواح والممتلكات وفق أعلى معايير الكفاءة والاستجابة.
التحديات
وأشار العميد الركن إلى أن فرق الدفاع المدني والإسعاف تواجه في الميدان جملة من التحديات المرتبطة بطبيعة العمل، أبرزها صعوبة الوصول إلى بعض المواقع في المناطق البعيدة أو ذات التضاريس الوعرة، وتباعد المسافات، إضافة إلى الظروف الجوية المتقلبة التي قد تعيق سرعة الاستجابة، إلى جانب تنوع الحالات الطارئة التي تتطلب جاهزية عالية وتخصصًا دقيقًا في التعامل، وللتغلب على هذه التحديات، عملت الهيئة على تعزيز انتشارها الجغرافي من خلال إنشاء مراكز ونقاط إسعافية قريبة من التجمعات السكانية والمناطق الحيوية، وتزويد الفرق بمركبات ومعدات مهيأة للتعامل مع مختلف التضاريس، بما في ذلك المناطق الجبلية والصحراوية، كما تم تطوير منظومة الإسناد والدعم بين الوحدات، بما يضمن سرعة التعزيز عند الحاجة، وتعتمد الهيئة كذلك على التدريب المستمر ورفع كفاءة الكوادر للتعامل مع الظروف الاستثنائية، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة في تحديد المواقع والتوجيه الميداني، والتنسيق مع الجهات الشريكة لضمان تكامل الجهود في الحالات الكبرى.
وأضاف: نحرص في الهيئة على ترسيخ جملة من الصفات في الكوادر الجديدة، في مقدمتها الإخلاص والانتماء الوطني، والشجاعة المسؤولة، والعمل بروح الفريق، إلى جانب الانضباط والالتزام بأعلى معايير المهنية، كما نولي جانب التأهيل النفسي والبدني أهمية كبيرة، ليكون رجل الدفاع المدني والإسعاف قادرًا على التعامل مع مختلف الظروف بثبات وكفاءة، والقدرة على اتخاذ القرار في أصعب اللحظات وبروح التضحية التي تجعله حاضرًا حيث يكون الخطر، كما تعمل الهيئة على تأهيل الكوادر الوطنية، من خلال برامج تدريبية متقدمة، وشراكات مع مؤسسات تعليمية وبحثية، بهدف بناء قدرات احترافية قادرة على مواكبة التحديات المستقبلية.
تعزيز الشراكات
وأفاد المقبالي بأن هناك توجهًا واضحًا لتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات البحثية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن التطور التقني المتسارع يتطلب تكامل الجهود وتبادل الخبرات، وتعمل الهيئة على بناء علاقات استراتيجية مع الجهات المتخصصة في مجالات التقنية والابتكار، بهدف تطوير منظومات العمل، ورفع كفاءة الاستجابة، والاستفادة من الحلول الذكية في إدارة الطوارئ؛ حيث تشمل هذه الشراكات توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البلاغات والتنبؤ بالمخاطر، وتطوير أنظمة الاتصالات وغرف العمليات، إضافة إلى دعم برامج البحث والتطوير، وتنفيذ مشاريع مشتركة تسهم في تحسين جودة الخدمات الإسعافية والدفاعية، كما نحرص على التعاون مع المؤسسات الأكاديمية والبحثية لإعداد دراسات متخصصة، وتطوير برامج تدريبية قائمة على أحدث الممارسات العالمية، بما يعزز كفاءة الكوادر الوطنية ويواكب المتغيرات المتسارعة في هذا المجال؛ إذ تمثل هذه الشراكات رافدًا مهمًا لتطوير الأداء المؤسسي، وتمكين الهيئة من تبني حلول مبتكرة ومستدامة، بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات المقدمة، ويعزز جاهزيتها في حماية الأرواح والممتلكات، كما تتجه الهيئة إلى تعزيز الاستدامة المالية والتشغيلية، من خلال تنويع مصادر الدعم.
عدد البلاغات
ويشير من جانبه العقيد أحمد بن محمد الشجبي مدير عام العمليات إلى أن عدد البلاغات التي سجلتها الهيئة خلال عام 2025م حوالي (19068) بلاغًا، تنوعت بين الحوادث المرورية، والحالات الإسعافية، وبلاغات الحرائق، وعمليات الإنقاذ بمختلف أنواعها؛ إذ تعاملت فرق الإطفاء مع (5560) بلاغ حريق، وتعاملت فرق الإنقاذ مع (7460) حادثًا لوسائل النقل البرية، وفيما يتعلق بعمليات الإنقاذ البري فقد تعاملت فرق الإنقاذ مع (1578) بلاغًا، وتعاملت فرق الإنقاذ المائي مع (174) حالة غرق، موضحًا أن فرق الهيئة دائمًا تتابع مع الجهات المعنية المعلومات حول الظروف الاستثنائية، وبمجرد صدور التنبيهات من المركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعددة يتم رفع درجة الجاهزية في كافة مراكز الدفاع المدني والإسعاف، وتوزيع فرق الإنقاذ المائي والآليات على الأماكن الأكثر عرضة للمخاطر ومجاري الأودية، هذه الجاهزية تأتي من خلال خطط عملياتية تم إعدادها مسبقًا للتفاعل مع مثل هذه الحالات.
الاستجابة
وحول تقييم خطورة الحالة وتحديد نوع الاستجابة المناسبة قبل تحرك الفرق، بيّن العقيد أحمد أنه يتم من خلال منظومة دقيقة تبدأ منذ لحظة تلقي البلاغ في مركز العمليات؛ حيث يتولى المختصون جمع المعلومات الأساسية من المُبلّغ وفق نماذج وأسئلة معيارية تساعد على توصيف الحالة بدقة، مثل موقع الحادث، وطبيعته، وعدد المصابين، ومستوى الخطورة المحتمل، وبناءً على هذه المعطيات، يتم تصنيف البلاغ وفق درجات الأولوية، ومن ثم تحديد نوع الاستجابة المطلوبة، سواء كانت إسعافية أو إطفائية أو إنقاذًا، أو استجابة مشتركة بين أكثر من جهة، مع توجيه الفرق الأقرب جغرافيًا والأكثر جاهزية للتعامل مع الحالة، كما تعتمد المنظومة على أنظمة تقنية متقدمة تدعم اتخاذ القرار، من خلال تحديد المواقع بدقة، وربط البلاغات بقاعدة بيانات تسهم في تحليل الأنماط وتقدير المخاطر بشكل أسرع، وتبقى غرفة العمليات على تواصل مستمر مع الفرق الميدانية لتحديث المعلومات وتعديل الاستجابة عند الحاجة وفق تطورات الحالة.
وقال العقيد أحمد البخيت كشوب مساعد مدير عام الدفاع المدني: إن التطوير المؤسسي الأخير انعكس بشكل مباشر وملموس على آليات العمل داخل قطاع الدفاع المدني؛ حيث أسهم في تعزيز مرونة اتخاذ القرار، وتسريع الإجراءات، ورفع كفاءة التنسيق بين مختلف المستويات القيادية والميدانية، وقد أتاح هذا التطوير إعادة تنظيم منظومة العمل بما يتوافق مع أفضل الممارسات، من خلال تحديث الهياكل الإدارية، وتطوير أنظمة القيادة والسيطرة، وتعزيز التكامل بين الوحدات، الأمر الذي انعكس إيجابًا على سرعة الاستجابة وجودة الأداء في التعامل مع البلاغات والحالات الطارئة، كما أسهم في تمكين الكوادر من أداء مهامها بفاعلية أكبر، عبر توسيع الصلاحيات، وتبسيط الإجراءات، وتوفير بيئة عمل محفزة تدعم الابتكار وتستجيب لمتطلبات الميدان.
وحول مسببات الحرائق السكنية الأكثر شيوعًا في سلطنة عُمان خلال العام الماضي، أفاد العقيد أحمد بأن سوء استخدام الأجهزة الكهربائية والإهمال وسوء التمديدات وتحميل الدوائر الكهربائية فوق طاقتها من أكثر مسببات الحرائق السكنية في سلطنة عُمان خلال 2025م؛ حيث بلغ عدد حرائق المنشآت السكنية (1714) حريقًا في مختلف المحافظات، وقد سجلت محافظة مسقط العدد الأعلى (661) حريقًا، ويأتي هذا الارتفاع كنتيجة طبيعية لزيادة الكثافة السكانية والعمرانية، كما توجد مسببات أخرى مثل سوء استخدام غاز الطبخ والإهمال وترك مصادر اللهب دون مراقبة وعبث الأطفال.
التقنيات الحديثة
كما تطرق مساعد مدير عام الدفاع المدني إلى أبرز التقنيات الحديثة في عمليات البحث والإنقاذ كاستخدام الطائرات بدون طيار (الدرون) في عمليات المسح الجوي أثناء عمليات البحث والإنقاذ، إلى جانب توظيف أنظمة تحديد المواقع المتقدمة والخرائط الرقمية التي تساعد الفرق على التنقل بكفاءة في التضاريس الصعبة، كما يجري العمل على إدخال أجهزة التصوير الحراري التي تمكن من رصد الأشخاص في الظروف منخفضة الرؤية، مثل الليل أو المناطق الكثيفة، إضافة إلى ذلك، تسعى الهيئة إلى الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وتوقع المواقع المحتملة للمفقودين، وتطوير أنظمة اتصال ميدانية متقدمة تضمن استمرارية التواصل بين الفرق في البيئات المعقدة، وكذلك (تطبيق نداء) وأهمية البيانات التي يتم تزويد التطبيق بها لمتابعة مراكز عمليات الهيئة خلال الاستخدام للاستعداد وللاسترجاع في حالة الطوارئ.
التوعية
وقد أولت الهيئة جانب التوعية أهمية كبيرة من خلال تنفيذ حملات إعلامية ومجتمعية مكثفة، استهدفت تعزيز ثقافة السلامة بصورة عامة وداخل المنازل بصورة خاصة، والتأكيد على الإجراءات الوقائية التي تسهم في تقليل المخاطر؛ ونتيجة لهذه الجهود، لوحظ تحسن في مستوى الوعي العام، وانعكس ذلك إيجابًا من خلال بعض البلاغات التي تم التعامل معها بطريقة صحيحة من قبل المواطنين والمقيمين، وقد سجلنا عددًا من البلاغات تعامل معها الأطفال بطريقة سليمة وفق ما تم تعليمهم خلال هذه الحملات التوعوية، وهو مؤشر يعزز أهمية الاستمرار في هذه الحملات وتطويرها، مؤكدين أن الوقاية والوعي يظلان خط الدفاع الأول، وأن تعزيز الشراكة مع المجتمع يمثل عنصرًا أساسيًا في الحد من الحوادث، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وترسيخ بيئة آمنة للجميع.
