رحلةُ الخبزِ الأخيرة
24 ديسمبر 2025
24 ديسمبر 2025
أشرف العاصمي -
ريحانتانِ ونورسُ
والليلُ لا قمرٌ ولا رُؤيا ولا ..
كانا يُحدِّثْنَ القُرى
يَروينَ أحلامَ السّنونو للصباحْ
عن نجمةٍ سقطتْ فأشعلت الرياحْ !
وعن المدى القاني تهشّمهُ الجراحْ
وعن السُّراةِ
عن الأُباةِ
عن الكُماةِ
عن الحُماةِ
عن الحُفاةِ
عن العُراةِ
من الثيابِ
المرتدينَ شُموخَ أسلافِ الكفاحْ
ريحانتانِ ونخلةٌ
يهمِسْنَ للمعنى القريبِ
عن البعيد
عن ضِفّةٍ
كانتْ تَذُرُّ الحُبَّ
تُغريها الفراشاتُ الجميلةُ
لم تزلْ في الحقلِ تبحثُ عن خليلاتِ الصِّبَا
يغربْنَ كالشّمسِ الحزينةِ !
زهرةٌ همستْ لجارتِها:
«الفراشةُ لم تعُدْ تأتي ..»
فما معنى الحياة ؟!
ريحانتانِ وشمعةٌ
كانت تُصلّي في الزّقاقْ
سجادةٌ فوقَ الحصا
وتفوحُ رائحةُ «المُسَخَّنِ» عند جدّتِها
تُفكِّرُ أن تُقايضَها بكسرةِ خبزةٍ
وتضيءُ زيتونَ المسافةِ عندَها
تختالُ إذ تمشي
كأنّ العُمرَ
في الخطواتِ
بين حُطامِ غرفتِها ودارةِ جدِّها !
والأمنياتُ سدى
ريحانتانِ ولهفةٌ
حيرى
يُبعثرها الصدى
حيرى
يُشقّقُها الندى
هي لا هُنا في الغيمِ
أو حتى هنالك في الرّبى !
أين الدّمى ؟! ريحانةٌ أخرى تناجي أختها
قالت لنجرِ ..
علَّ نافذةً تضيءُ لنا الطريقَ إلى الدّمى
هذا الفضاءُ المُرتوي مِنّا دَمًا
ريحانتانِ ومدفعٌ
لم نلتفتْ لمصيرِنا
لم نكترثْ لمسيرِنا
في رحلةِ الخبزِ الأخيرةِ
من خيامِ النّازحينَ
الجائعينَ
الظامئينَ
إلى شظايا الرّاحلينَ
الوادعينَ
الخالدينَ
على طريقِ الأولياءْ
إذ يرتقونَ
يُضيءُ فانوسُ المَلائكِ
من هُنا
حتّى هُناك ..
