No Image
روضة الصائم

كتبٌ من خزائن ماجِدات عُمان

03 مارس 2026
سوانح تراثية
03 مارس 2026

قبل سنين، عندما كنت أُقَلِّب بعض المخطوطات بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي بالسيب، توقفت عند عدد من قيود التملك على طُرَر تلك المخطوطات، والقاسم المشترك بين تلك التملكات أنها رُسِمت باسم نساء عمانيات، بعضها بخطوطهن، وبعضها خَطَّه غيرهن.

وليس بدعًا أن تتملك المرأة الكتاب في أزمنة شحّت فيها الكتب، إذا علمنا أن منهن من كانت فقيهة أو أديبة أو شاعرة.

هذه التقييدات المتعددة الصِّيَغ لا تكشف عن أسماء فحسب، وإنما تنبئ عن تعدد الاهتمامات، وانتقال الكتب بطرائق شتى، وامتداد جغرافية خزائن الكتب التي كان فيها للمرأة نصيب.

فمن أمثلة ما اطلعتُ عليه بخطوط النساء قيدُ تملك في جزء من كتاب المصنف لأبي بكر الكندي (ت: 557هـ)، جاء فيه: «هذا الكتاب للفقيرة لله عز وجل زلخا بنت بلعرب بن مهنا اليعربية بيدها، مخلّف والدي بلعرب بن مهنا اليعربي رحمه الله»، وكلمة مخلّف أي من تَرِكة.

أما المثال الآخر فهو بخط راية بنت عبدالله بن خلفان البيمانية الرستاقية (ق12هـ) في مجموع شعري، ونص التقييد: «لمالكة قرطاسه راية بنت عبدالله بن خلفان، وهو بسبع شاخات ورباتعشر فلس، في عصر الخميس... من شهر محرم.......ـتاب في نهار الاثنين يوم حادي عشر من شهر.... عشرين سنة ومائة سنة وألف سنة من الهجرة»، ونرى هنا كلمة «رباتعشر» أي أربعة عشر، كُتِبت بالعامية، أما «الشاخات» فمفردها شاخة، وهو اسم محلي لعملة متداولة حينذاك. وراية بنت عبدالله هذه ناسخة معروفة.

ومن أمثلة تملكات الفقيهات من أهل عمان قيدُ تملك للفقيهة عائشة بنت راشد بن خصيّب الخفيرية الريامية البهلوية (ق12هـ) في جزء من بيان الشرع: «هذا الجزء المبارك هو للشيخة العالمة العلامة بنت راشد بنت خصيّب الريامية البهلوية».

وعلى مخطوط «أرجوزة النعمة» قيد جاء فيه: «انتقل نصيبي من هذا الكتاب بالبيع مني للوالدة الكريمة غنيّة بنت ناصر بن حسن العمرية الإزكوية، وكتبتُه وأنا أحقر خلق الله عامر بن عبدالله بن ناصر بن عامر بن سرحان بن سعيد أمبوعلي الإزكوي بيدي، يوم 27 المحرم سنة 1261»، وكأن ملكية الكتاب كانت مشتركة بينهما، ثم اشترت هي نصيبه منه. ومن أسماء النزويات ما جاء في قيد بجزء من كتاب بيان الشرع لمحمد بن إبراهيم الكندي (ت: 508هـ): «هذا الجزء المبارك للوالدة عوينة بنت عامر بن أحمد العثمانية النزوية. كتبه ولدها عامر بن سليمان بن محمد المعمري النزوي بيده، تاريخه 26 جمادى الأخرى سنة 1177».

ومن قيود الاستعارة التي كشفت عن أسماء عمانيات قيد في نسخة «جامع التبيان» لدرويش بن جمعة المحروقي (ت: 1086هـ): «هذا الكتاب المبارك عندي بسبيل العاريّة المردودة إلى أهلها، وأنا أخذته من يد الشيخة زيانة بنت عبدالله بن ناصر بن طالب العبرية السرّيّة. كتبه سالم بن سعيد بن عبدالله الرقم، بأمر خلفان بن محمد بن قاسم بن عبدالله بن سالم الوالي الأدمي». و«السرّيّة» نسبة إلى أرض السِّر من عمان، وهي جزء من ولاية عبري اليوم.

ومن الأمثلة كذلك قيدُ تملك في كتاب «خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لعمر بن المظفر بن الوردي (ت: 852هـ)، نصه: «كتاب خريدة العجائب للسيدة فاطمة بنت محمد بن سعيد»، وهي على الأرجح بنت محمد بن السيد سعيد بن سلطان بن أحمد البوسعيدي. وكذا قيدُ تملك على كتاب «منافع القرآن» المنسوب إلى جعفر الصادق: «كتاب المسمى ... ملكًا للمشايخ الكرام بنت سليمان بن سعيد المزروعية، رزقها الله فهمه ومعانيه إن شاء الله». وإطلاق لقب «المشايخ» للمرأة معروف في تقاليد العمانيين في مكاتباتهم وتقييداتهم.