تهاني العيد في شعر الستالي
محمد بن عامر العيسري -
أبو بكر أحمد بن سعيد الستالي (ق5-6هـ) شاعرٌ تعرضنا لشيء من شعره في مقالة سابقة. وحيث إنه كان شاعر البلاط النبهاني في الصدر الأول من عهد بني نبهان أو «آل العتيك» كما يحلو له أن ينسبهم في كثير من قصائده، فإن شعره يغلب عليه غرض المديح، وها هنا نتعرض إلى شيء من مدائحه التي امتزجت بالتهنئة بالعيد. نافت قصائد الستالي المعنونة بالمديح المقرون بالتهنئة بأحد العيدين الفطر والأضحى عن 12 قصيدة، امتدح في جملة السلطان أبا العرب يعرب بن عمر بن نبهان، وثلاث في مدح أخيه السلطان أبي الحسن ذهل بن عمر بن نبهان، وقصائد غيرها في أبي القاسم علي بن عمر بن محمد بن نبهان، وأبي عبدالله محمد بن معمر بن محمد بن عمر بن نبهان، ومحمد بن نبهان، وأبي المعالي كهلان بن محد.
هكذا وردت أسماؤهم في نشرة الديوان المتداولة، على أن النظر يلتَفتُ إلى الاضطراب الحاصل في أسماء بعض السلاطين الذين امتدحهم الستالي، وفي التواريخ الواردة في بعض القصائد، وذلك مما يلزم تحقيقه بمقابلة مخطوطات الديوان والمصادر الأخرى المساندة، وما أحوج الديوان إلى نشرة جديدة محققة تسدُّ ما اعترى النشرتين السابقتين من قصور.
وقد ورد التصريح في بعض القصائد بالعيد ومباهجه والتهنئة بحلوله، بينما خلت قصائد أُخَر من ذلك مع أنها معنونة بالمديح المقرون بالتهنئة بالعيد. فمن قصائده الأربع في تهنئة أبي العرب يعرب بن عمر بن نبهان قصيدة داليّة لم يَرد التصريح فيها بأي العيدين كانت التهنئة، وفي أولها يقول:
أيامنا وليالي لَهْوِنا عُودي ** بين المدامِ وَرَبَّات الأغاريدِ
لقد دنا الفِطر بالبشرى يُخَبِّرُنا ** عما يكون لنا من بهجة العيدِ
ويقول في خاتمتها:
والعيد بهجتُه عندي وزينَتُه ** بِسَيِّدٍ من بني نبهان محمودِ
ويقول في قصيدة مهنئًا إياه بعيد الأضحى:
وابلُغ أبا العرب المأمولَ شاملةً ** لك السعادةُ بين الأهلِ والنسبِ
وعش طويلًا مُلقّى كل فائدة ** من الزمان مُوَقّى حادث النُّوَبِ
وكل عام يعود العِيد في نِعَمٍ ** منها نصيبك موفورٌ بلا نَصَبِ
ويقول في قصيدة أخرى في التهنئة بعيد الأضحى كذلك:
فبقيتَ محروسًا وعشتَ مسلَّمًا ** في الدهر مغتبِطًا مدى أحقابهِ
والعيد عاد عليك مسرورًا به ** في حُسنِ حِليته وفي تَطيابهِ
أما السلطان ذهل بن عمر بن نبهان فله حظوة واسعة في شعر الستالي، وقد أطال في مديحه في بعض القصائد، ومما قاله في قصيدة له يهنئه بعيد الفطر :
ويَهنِيكَ حَوْلٌ مُقبِلٌ بسلامة ** وأمنٍ أضاءت في البروج سعودُهُ
وبورِكَ من شهرٍ يَسُرُّكَ صومُه ** وإفطاره في كل عامٍ وَعِيدُهُ
ويقول في أخرى يهنئه بعيد الأضحى:
عشت يا ذهل يا أبا حسن ما ** حَسُنَ العيش في الغنى والفلاحِ
وأراكَ الرضى بَنُوكَ جميعًا ** ممتعًا بالسرور والأفراحِ
وأعاد السرور في كل عام ** لك حُسنى اعتياده والأضاحي
وله كذلك بائية في مديح السلطان أبي القاسم علي بن عمر بن محمد بن نبهان لم يأت في عنوانها التهنئة بالعيد، غير أنه ورد في قوله:
أبا القاسم اسلَمْ وابْقَ للمجد وادِعًا ** وَحَلَّ بشانِيكَ المخافةُ والرُّعْبُ
وعيِّد سَعِيدًا في علاءٍ ورفعةٍ ** وطولِ بقاءٍ لاحت السبعة ُالشُّهْبُ
وله في محمد بن نبهان [كذا ورد اسمه في الديوان] قصيدة جاءت فيها التهنئة بالعيد في قوله:
وتوالت الأعياد عندك بالِغًا ** بهجاتهِا وسرورَها وفلاحَها
وانعم بدنياك السعيدة آمنًا ** أبدًا مُوَقّى عارَها وجَناحَها
وفي مديح أبي عبد الله محمد بن معمر يقول مهنئًا إياه بعيد الفطر:
فَعَمَّرتَ طول الدهر يا ابن مُعَمَّرٍ ** إليك العُلى تنساق والعيدُ عائِدُ
تنال أياديك الوليّ بِغبطَةٍ ** وتبقى ويفديك الحسودُ المعانِدُ
وفي رائعته التي امتدح فيها أبا المعالي كهلان بن محمد ومطلعها:
ألا مُسعِد بالهوى من سعادِ ** فنأنَسَ بالقرب بعد البِعادِ
يقول في خاتمتها مهنئًا إياه بالعيد:
وعِش ألف عيدٍ بجدٍّ سعيدٍ ** وعيشٍ رغيدٍ ونيل المرادِ
وعند هذا الحدِّ نقف بما اخترناه من شعر الستالي في موضوع التهاني المستخلص من شعره في غرض المديح، مع لفت النظر إلى أن للستالي فضلًا وأي فضل في توثيق تاريخ هؤلاء السلاطين، أقلّه في إثبات أسمائهم وزمانهم، وإلا فأنى لنا أن نعرف عنهم شيئًا لولا أن شعر الستالي خلّد ذكرهم.
