No Image
روضة الصائم

سؤال الذاكرين: يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان

13 مارس 2026
13 مارس 2026

تقول السائلة: جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال. ما صحة هذا الحديث وما معناه؟ لأننا -كما تقول- نجد أن بعض الناس يأخذهم الفضول للسؤال عن نتيجة أبناء بعض الأشخاص ممن يوجد لديهم أبناء في الثاني عشر، فمن الناس من لا يعجبه ذلك تحفظًا منهم، ولذلك فهم بأنفسهم متحفظون لا يسألون الآخرين.

الجواب هو أن الحديث صحيح وورد من عدة طرق وألفاظها متقاربة. ففي بعض الروايات: نهاكم عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال، وفي بعضها: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال وعن إضاعة المال، وفي بعضها: أن الله كره لكم كثرة قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال.

فالحديث صحيح، وهو يدعو إلى خصال جليلة عظيمة يطلب من المسلم أن يتحلى بهذه الخصال باجتناب ما كرهه الله تبارك وتعالى وكرهه رسوله، والكراهية هنا تحمل في أغلب المواضع على التحريم؛ لأن هذه الرواية أيضًا وردت عند الشيخين وعند مسلم وعند غيرهم بروايات فيها إضافات تختلف فيها الأحكام، لكن الأكثر ما ترد فيه لفظة الكراهية في النصوص التشريعية بمعنى التحريم.

وما الذي كرهه لنا ربنا تبارك وتعالى وكرهه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الرواية محل السؤال، ثلاث خصال: نهى عن قيل وقال، واختلفوا في توجيه معناها، ولكن الأقوال كلها تدور حول ما لا فائدة منه من الأقاويل من الخوض في الأحاديث التي لا نفع فيها، وفي تتبع ما يحكى ويقال من الأقاويل والمزاعم والأخبار التي لا نفع فيها: فلان قال كذا وقيل كذا وقيل في الأمر الفلاني، فيشغل المرء نفسه بتتبع هذه الأقاويل والحكايا والأخبار مما قد لا يثبت ولا نفع فيه حتى إن ثبت.

وقيل إن المقصود بالنهي عن قيل وقال ليس مجرد الدخول في الأحاديث مما لا نفع فيها ولا فائدة، وإنما هو كل قول باطل، كل قول باطل منهي عن الخوض فيه بنص هذا الحديث وأحاديث أخرى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلا أن تقولوا أنتم ولا أن تسمعوا فتعيدوا ما تقولون.

وباختصار -لأن السائلة تسأل عن كثرة السؤال وهي إحدى الخصال المنهي عنها أيضًا في هذا الحديث. قال: عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال-؛ كثرة السؤال أيضًا فيها توجيهات، فمن أشهرها هو السؤال عن تتبع التفريعات والجزئيات من أمر فقه الدين مما لا يحتاج إليه المكلف، وهذا المعنى صحيح، وشهدت له أدلة أخرى أيضًا، الأدلة الدالة على النهي عما لا ينفع: لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم.

وقيل إن كثرة السؤال تعني الطلب، طلب الحاجات وسؤال الناس ما عندهم من أموال وحاجات، ما يعرف بالتسول، فهذا أيضًا من المعاني الصحيحة المقبولة التي يحتملها معنى الحديث، وشهدت له أيضًا أدلة أخرى في غير هذا الحديث.

ومن الوجوه أيضًا التي نص عليها شراح الحديث هو تتبع أخبار الآخرين وخصوصياتهم والسؤال عن شؤونهم الداخلية مما لا يحبون أن يطلع عليه غيرهم، فيسعى إلى تتبعها وإلى الخوض فيها وإلى سؤالهم عنها مما يكرهون ولا يحبون الإفصاح عنه أو إذاعته كما ذكرت، لا عنده ولا عند غيره، وهذا هو ما تشير إليه السائلة أو السائل.

فهذا المعنى أيضًا مما تشهد له أدلة أخرى: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. لكن لا ينبغي أن تضيق الصدور في بعض المواضع، فقد يكون السؤال إنما هو لطلب التعرف، لإظهار قدر من الرعاية والاهتمام أو للدعاء أو للتهنئة أو للنصح والتوجيه، فلا ينبغي أن تضيق الصدور.

وأيضًا لا حرج إن كان المرء لا يريد أن يفصح عن أمر أن يعتذر عن الجواب، فلا يبين ما عنده، لا حرج عليه، ليس هذا من سوء الخلق، فحتى يعرف الناس.

لأنه من المألوف فيما يتعلق بنتائج الاختبارات في أغلب مجتمعاتنا أنهم يسألون بعضهم بعضًا عن نتائج أبنائهم وأولادهم، ولا يقصدون من ذلك إلا كل خير، يقصدون التعرف والدعاء والثناء والتهنئة.

لكن إن كان هناك من يتحرج من ذلك وظهر عليه فلا حاجة إلى سؤاله، وإن احتاج هو إلى أن يعتذر فلا حرج عليه في أن يعتذر. لكن الحاصل أن الحديث صحيح، وأن هذا الوجه أيضًا مذكور عند شراح الحديث من الوجوه التي تدخل في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: وكثرة السؤال، أي نهاكم عن كثرة السؤال أو كره لكم كثرة السؤال.

وأما إضاعة المال فمعلوم، وهو إنفاق المال في غير وجوهه من إسراف أو تبذير أو فيما يسخط الله تبارك وتعالى. هذا والله تعالى أعلم.

لكن هناك قضية قد تكون من المسلمات في بعض المجتمعات، وهو الإفصاح عما يظنه الإنسان من المكرمات التي حصلت له، حصل فيما لو أخذنا موضوع النتيجة كمثال، فإن ذلك سيؤدي ربما إلى انخفاض النتيجة في المستقبل أو إلى الحسد أو ما شابه ذلك، ويحتج لهذا: استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان. هل هذه المعتقدات التي يحاول الناس ألا يفصحوا فيها عن خصوصياتهم لها دخل في الموضوع؟

هذا نعم قدر من المبالغة؛ لأن النتائج الأصل فيها أن تظهر، ثم سيلتحقون من بعد بمؤسسات الدراسات الجامعية أو الكليات وغير ذلك، فبعض القضايا المبالغة في الحذر فيها بدعوى البعد عن الحسد نوع من الوسوسة المذمومة.

فينبغي أن يحمل المسلمون على تصافي القلوب وعلى التواد فيما بينهم وعلى طلب الدعاء، وأن يتوجهوا إلى الله تبارك وتعالى بالدعاء لمزيد من البركة والخير، وأن تتصافى النفوس فيما بينها في مثل هذه المواضع.

هذا مذهبة للتحاسد بينهم، وسبب لزوال أسباب التنازع والخصام والمشاحنات وإساءة الظنون؛ فحين تشيع في أوساط المسلمين المحبة والتواد والتعاطف ومعاني التآخي وأن يحب كل واحد منهم لأخيه ما يحب لنفسه من خير فإن هذه هي الأخلاق التي يجب أن يتحلى بها مجتمع المسلمين، سينعكس ذلك على صفاء النفوس وعلى هدوء العقول والقلوب، وعلى مزيد من التعاون فيما بينهم وحب الخير لهم وعودة الخير إليهم، والله تعالى الهادي.

من يرسل إليه مبلغ إلى حسابه ليقوم بإعطائه أشخاصًا أو إلى المسجد، ويأخذ من النقد الذي معه، هل في ذلك حرج؟

لا حرج في ذلك، فإن النقود لا تتعين. وما البديل؟ أن يسحب نقودًا يؤدي إلى نفس النتيجة. فالحاصل أنه أمين على ذلك القدر من المبالغ، فيؤديها كما أرسلت إليه إلى الجهة التي أرسل إليها.

إن أخذها من نقوده فحسن، وإن أخذ النقود التي أرسلت إليه فحسن، فالنقود لا تتعين، يعني هي مثلية، فالريال يساوي الريال، والريال الذي في جيبه يماثل ويطابق الريال الذي أرسل إليه، فالجواب واضح بالجواز؛ لأن النقود لا تتعين، والله تعالى أعلم.

امرأة تصلي الوتر ثلاث ركعات، وتترك القراءة بعد الفاتحة في الركعة الثالثة، ما حكم صلاتها؟

أما فيما مضى فلا تطالب بالإعادة، ولكن عليها أن تتفقه، أن تأتي بالسورة أو بشيء من القرآن بعد الفاتحة في الركعة الأخيرة من الوتر، فإن الوتر يؤتى فيها سواء صلاها المصلي وصلًا أو فصلًا.

صلاها ركعتين ركعة، أو أكثر من ذلك بالفصل، أو صلاها متصلة ثلاث ركعات، فإن الركعة الأخيرة يؤتى فيها بالسورة بعد الفاتحة. وقد كان من هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الوتر كثيرًا ما كان يقرأ في الأولى بالأعلى، وفي الثانية بالكافرون، وفي الأخيرة الثالثة التي هي محل السؤال بالإخلاص والمعوذتين، والله تعالى أعلم.