No Image
روضة الصائم

سؤال الذاكرين :يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان

03 مارس 2026
03 مارس 2026

من جاء متأخرًا ووجد الجماعة قائمة والإمام يقرأ من أول المصحف، وعند الانتهاء من الجماعة قام ليتم الركعة الأولى وقرأ من آخر المصحف، فهل هذا يُعدّ من التنكيس في القرآن الكريم؟

هو عند طائفة من أهل العلم من التنكيس، فهم يفسرون التنكيس في القراءة بأنه أن يخالف ترتيب المصحف الشريف في تلاوته في الصلاة، وهذا المستدرك قد وجد الإمام يقرأ في موضع، ثم لما أتى ـ حسب ما أفهم من سؤاله ـ ليقضي الذي فاته فإنه قرأ من موضع متقدم، لكن هذا لا يؤثر على الصلاة، والصورة التي استثناها هؤلاء الذين يشددون في أمر التنكيس هو أن يبلغ الإمام قراءة سورة الناس، ففي هذه الحالة لا مناص من أن يبدأ من أول المصحف هذا الذي يقرأ من بعد أو في الركعة الآتية، لكن الحاصل في كل الأحوال فإن هذا لا يؤثر على الصلاة، إن أمكن له أن يأتي في قراءته بموضع متأخر عن الموضع الذي قرأ منه الإمام فحسن، وإلا فلا حرج عليه، فاقرؤوا ما تيسر منه، والله تعالى أعلم.

هل يجوز أن أضع بعض الأدوية الشعبية على الجسم أثناء وقت الصيام، مثل الزيوت أو القرنفل؟

لا تؤثر الزيوت على الصائم، أما إذا كان المقصود القرنفل داخل الفم فلا، هذا يتحلل منه جرم يصل إلى الجوف، فهذا لا، أما إذا كان على البشرة والجلد فلا مانع منه للصائم، ليس هو بمفطر، ولم يرد عن أهل العلم أنهم يمنعون من مثل هذه الزيوت من النباتات الطبيعية ولا المراهم أيضًا.

من طلب منه الطبيب ألا يصوم بسبب وجود دعامات في القلب، وهو محتاج إلى الماء والدواء، فكيف يقضي الأيام؟

أسأل الله تعالى له الشفاء والعافية، وأن يذهب الله عز وجل عنه البأس، وأن يكتب له تمام الصحة وزوال البأس.

لا حرج عليه أن يفطر؛ أخذًا بنصيحة الطبيب وتقوية لبدنه، وأخذًا بأسباب التداوي والعلاج، ثم حينما يمنّ الله عز وجل عليه بالصحة والعافية يقضي الأيام التي عليه، لا يتعجل، ليلتفت إلى أمر صحته الآن وليأخذ بنصائح الطبيب ووصاياه، ولا يتأثم من ذلك، ليس عليه حرج، هو معذور بنص كتاب الله عز وجل: فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر، فهذه الأيام التي يفطر فيها تكون دينًا في ذمته يؤديه حين يمن الله عز وجل عليه بالشفاء ويستطيع قضاءها، أما الآن فليلتفت إلى صحته وليأخذ بأسباب التداوي والعلاج، نسأل الله عز وجل له الصحة والعافية.

موظفة أخذت إجازة بدون راتب لمدة خمسة أشهر، ولكن الوزارة استمرت بصرف الراتب طوال المدة، ثم مرت الموظفة بكربة فتصدقت من هذه الأموال بنية كشف الكربة، وكانت تنوي حينها أن ترد المبلغ عند المطالبة به من قبل الوزارة ببيع ذهب، ثم تواصلت مع المسؤولين وطلبت منهم أن يسترجعوا المبلغ أو أن يقطعوا الراتب، ولكنهم فضلوا اقتطاع جزء من الراتب كل شهر وهم مستمرون في ذلك، وهي قد صرفت كل تلك الأموال وباعت جميع ذهبها، هل تصرفها يدل على عدم الأمانة؟ وما نصيحتكم لها أو لغيرها إذا حصل لهم مثل هذا الظرف؟

هذه المرأة قد تهاونت، كان الواجب عليها أن تبلغ الجهة التي تعمل فيها بأن الاتفاق وقع على أن تأخذ إجازة دون راتب، وأن تعلمهم أن راتبها استمر في الوصول إليها مع ما وقع الاتفاق عليه من كون إجازتها دون راتب، حتى لا تزداد الأوضاع سوءًا.

أما وأنها قد فعلت ذلك فيما بعد، ونوت أيضًا أن تبرئ ذمتها أول ما تُسأل وتطالب برد هذا المال بعدما أبلغت بأن تبيع شيئًا من ذهب لتغطية هذه الأموال، فاختارت الجهة أن تقتطع من راتبها ورضيت هي بذلك، فلا حرج في هذه الحالة، لا إثم عليها، وإنما كما قلت هو قدر من التهاون، كان ينبغي من أول الأمر أن تبلغهم وأن تحتاط بعدم التصرف في المال؛ لأنها تعلم أن هذا المال ليس حقًا لها بناءً على ما وقع عليه الاتفاق مع الجهة التي تعمل فيها، ولكنها دانت لله عز وجل بالوفاء بما عليها، وكان عندها وفاء هذا الحق، ثم كان الاتفاق على أن تسدد على شكل أقساط تُقتطع من راتبها، فهنا ارتفع الإشكال، والله تعالى أعلم.

في قوله تعالى: « وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ»، هل نفهمها على ظاهرها؟

الجواب هو أن ما تدل عليه هذه الآية الكريمة هو ما يؤخذ من ظاهر ألفاظها، أن الله تبارك وتعالى كما جعل في أهل مكة المجرمين من أكابر القوم، وكانوا هم الذين قد تصدوا لدعوة الحق، وناكفوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما يدعوهم إليه من دين الله تبارك وتعالى، ونصبوا له العداء، وقاموا بالتنكيل بأصحابه رضوان الله تعالى عليهم، وصرف الناس عن قبول هذه الدعوة، ومكروا في سبيل تحقيق غاياتهم تلك مكرًا كبارًا، وحاكوا الدسائس والمؤامرات، وصنعوا المكائد للإيقاع برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبدعوته وبالمسلمين، وبذلوا ما يستطيعون لصرف الناس عن قبول الحق، وحملوا السلاح في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتواطؤوا مع غيرهم لأجل إضعاف هذا الدين وأهله، فكما كان هذا هو الحال في أهل مكة الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أول ما بعث، فكذلك جرت سنة الله تبارك وتعالى الكونية أن يكون في القرى والبلدان مجرمون، وأن يكونوا من كبار القوم، يحيكون الدسائس، ويكيدون للحق والصلاح، وينشرون الفساد والرذائل، ويصرفون الناس عن دين الله عز وجل وعن قبول الحق والإذعان له، ويمكرون من أجل التخذيل عن قبول دين الله عز وجل، ويحيكون المؤامرات، ويدبرون المكائد، ويتواطؤون مع غيرهم، ويتمالؤون على هذا الدين وأهله.

وهذا هو الحاصل عبر التاريخ إلى زماننا هذا، فليس بخافٍ اليوم أن من كان يقود دفة الإعلام والسياسة وعالم التقنية، ويتسنمون خطاب حقوق الإنسان وبسط الديمقراطية في العالم، إذا بالفضائح تلاحقهم ليتبين أنهم كانوا يكيدون بأهل الصلاح وبالحق وبالدين وبالمعاني السامية في هذه الحياة، يكيدون المكر السيئ ويحيكون الدسائس، وأنهم متمرغون في أبشع ما يمكن أن يتصوره العقل البشري من رذائل وموبقات، مع ما يظهرونه في ظاهر الأمر من معرفة وثقافة وحرص على نشر الديمقراطية وغيرها مما ينادون به في ظاهر الأمر من حقوق الإنسان وحقوق الحيوان وحقوق المرأة، وإذا بهم من أشرس عباد الله، وأكثرهم توحشًا، وأرذلهم طبعًا وخلقًا، وأبعدهم عن أي معنى لكرامة هذا الإنسان، وإذا بهم من أشد الناس ظلمًا لبني البشر من صغار وكبار، من رجال ونساء، وسلطوا في سبيل ذلك كل ما يملكون من أموال ووسائل وآلات وشركات كبرى ووسائل تقنية، وما عاد خافيًا أن هؤلاء هم أكابر المجرمين.

ومع ذلك، فكما كتب الله عز وجل لدينه ولأهل هذا الدين على يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه الكرام النصر والتمكين، وأصبح أولئك الذين ناصبوه العداء أثرًا بعد عين وخبرًا بعد يقين، وما استطاعوا أن يطفئوا نور الشمس الوهاج، ولا أن يغيروا حقيقة أن الله تبارك وتعالى ناصر دينه، وأنه مؤيد أهل الحق والصلاح والخير، وأن هذه المكائد سترتد على أصحابها، فكذلك وهذا الذي حصل أيضًا في تاريخ هذه الإنسانية، فرغم ما يظهر من هذا العداء الكبير من أكابر المجرمين في القرى والمدن والبلدان في أصقاع هذه المعمورة، وما يسخرونه من أموال لا حصر لها يكاد لا يتصورها الذهن، وما يملكونه من عدة وعتاد وآلات ومنصات ووسائل لا تخطر على البال، فمع ذلك فإن الله تبارك وتعالى يؤيد هذا الدين وينصره ويمكّن لأهله، ويهيئ لهم الأسباب، ويجعل ما يمكر به أعداؤهم مكرًا بالأعداء ونصرًا لأهل هذا الدين، فاليوم ترى بأن كلمة الإسلام ونور ما في هذا الدين من قيم ومبادئ وأخلاق وفضائل وعقيدة واضحة بينة سهلة سمحة، يتداولها الناس ويتناقلونها ويتشوفون إليها ويتطلعون إليها مما ما كان يخطر على بال.